الإنترنت تنقل سراج الإندونيسى من فقر القرية إلى حياة الأثرياء

LoghetAlasr - - 96 -

أســـرار النجاح في الحياة كثيرة. لكن أهمهـــا الإرادة والإصرار علي النجاح، هـــذه الإرادة ترى فـــي التحدي فرصة وتري في الأزمة ســـبيلا للنجاة.. وهذه كانت رؤية ســـيراج هيرفاندا الشـــاب الإندونيســـي الذي عانـــي الأمرين في طفولته جراء الفقر والعوز.. لكنه كبقية أطفال العالم ومراهقيـــه، كان يري أن الكمبيوتر والإنترنت عالما ينقله من حال إلى حال. من ضيـــق القرية إلي رحابة العالـــم، ومـــن رحم الفقر إلـــي التمتع بالتعـــرف علي حيـــاة الأثريـــاء. أكمل ســـيراج تعليمه الثانـــوي, لكنه لم يجد عمـــلا يلائم طموحاتـــه أو يغير حياته. ورأي القريـــة حوله مليئـــة بعمال فقراء غاية ما يقومون بـــه هو صناعة الإثاث من الخامات الخشـــبية المحليـــة قليلة الجودة. لكنها رغم تدني قيمتها المادية متقنة ومفعمة بالقيمة المضافة التي يبثها هؤلاء الصناع من حركات أيديهـــم. كمـــا أن هذه النوعية من الأخشـــاب لا تتوافر إلا في هذه المنطقة من شرق أسيا. ذات مرة أثناء رجوع سيراج من البحث عن عمل وجد أخيه قد صنع منضدة وكرســـي رائعين من هذه الأخشاب المحلية. لمعت في رأســـه فكرة نفذها علي الفور، قام سيراج بتصوير هـــذا الأثاث، واصطحب هـــذه الصور إلي أحـــد مقاهي الإنترنت، وقام بتحميل الصور عبر الحاســـب، ثم بحث عبر جوجل عن المواقع المتخصصـــة في الصناعات اليدوية الدقيقـــة، وبعد أن طالع الكثير منها، اختار إحداها وقام بعرض صور الأثاث من خلاله، مشيرا إلي أنه مصنوع مـــن خامات محلية وبطريقة يدوية توارثتها الأجيال في قريته. ووضع رقم هاتفه وعنوان البريد الإليكتروني الخاص به.. بعد عدة أيام بدأت رسائل البريد الإلكتروني تتوالي علي الشاب الإندونيسي، بعضها يسأل عن سعر الأثاث، وبعضها يسأل عن ميكانزمـــات تصنيعه. وبعض ثالث منها يطلب تفاصيـــل عن مدى جاهزية عمليات الشحن، وعدد القطع التي يمكن أن تصل إلي الراغبين شـــهريا. أجاب ســـيراج علي بعض الأسئلة, وشعر بأن البعض الآخـــر منها يحتاج إلي النزول إلى شـــوارع قريته، وجمع معلومات من أهلها عـــن مخزونهم من هـــذه القطع الخشبية وقدراتهم الإنتاجية، واستطلاع إمكانيـــة دخولهـــم جميعـــا ضمن خط إنتـــاج واحد يكفي لمتطلبات الأســـواق الخارجية، بعد جولته تلك قام ســـيراج بتنظيم معلوماته ومراســـلة الراغبين في الشـــراء، والتفاوض حول السعر, وقام بعقد صفقتـــين مبدأيتـــين، مكنتاه من شراء حاسب خاص به وشراء سيارة صغيرة رخيصة الثمن للتجول بها بين قريته والقري المحيطة التي تجيد نفس الصناعة. بمرور الوقت كون ســـيراج قاعدة من المعلومات حول مصنعـــي هذه النوعية من الأثاث، وبدأ في الاستعانة بآخرين لجلب الأخشاب اللازمة للصناعة من المناطق التي تضم أجود أنواعها. وبدأ في الإعداد لإنشاء ورش خاصة به، والاستعانة بالعمال المحليين. ويستعد حاليا لزيارة بعض المعارض العالمية وعرض منتجاته بشـــكل يليق بهذا الإبداع اليدوي معترفـــا بأنه لولا الكمبيوتر والإنترنت لما اســـتطاع أن ينتقل بحياته هذه النقلة الهائلة، وينقل الخبرة بين الشرق والغرب، ويصبح وسيطا لعملية تبادل تجاري ناجحة قوامها الإبداع وسرها الحقيقي الإغراق في المحلية الذي يصل بصاحبه والمؤمنين به حتما للعالمية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.