عصامي أم عظامي !!

LoghetAlasr - - 40 - comarenho. nabil@ د. نبيل محمد شلبى

تطلق كلمة عصامي على كل من ينجح ويصل إلى مراتب عالية بجـــده واجتهاده ولا يعتمد في ذلك على غيره من عشـــيرة أو قبيلة أو إرث. وربما لا يعلم الكثير أن أصل ذلك المفهوم يعود إلى عصام بن شَـــهبَر الجرمي، حاجب النعمان بن المنذر وهو قول النابغة الذبياني فيه: نفسُ عصام سوّدت عِصَاما ... وعلمته الكرَ والإقدَامَا وجَعلته مَلكًا هُمَامًا ... فتعَالى وجَاوزَ الأقوامَا ومن هنا اتُخذت نفس عصـــام (العصامي) مثلًا لمن لايعتمد على عظـــام أجـــداده (العظامـــي)، ويرى البعـــض أن كلمة entrepreneur العصامـــي هي ترجمة مناســـبة لكلمـــة . ولقد اســـتوقفتني كثيـــرًا - بهذين البيتـــين - كلمتيّ » الكرَ والإقدَامَـــا« لأبي أمامـــة زياد بن معاوية بـــن جناب الذبياني الملقب بالنابغة المتوفى ســـنة ١٨ قبـــل الهجرة، حيث إن كلمة بالأصـــل مشـــتقة من الكلمة الفرنســـية entrepreneur والتـــي تعني entreprendre betweenin- take to to get a piece of the action

from أو بمعنى أكثر يمكن والتـــي going and coming or sides, both ترجمتهـــا إلى » الكرَ والإقدَامَـــا« ... وهو نفس قول النابغة الذبياني منذ ١٥٠٠ عام. أذكـــر أنني قلت فـــي مقدمة الطبعة السادســـة لكتابي »ابدأ مشـــروعك ولا تتـــردد« أنه رغم ثراء اللغـــة العربية فإن جميع

entrepreneur الترجمات لمصطلح اتسمت بالقصور في التعبيـــر عن المدلول المراد باللغـــة الإنجليزية، ففي القواميس والأدبيات الإداريـــة تُرجمت إلى العصامي- المبادر- الملتزمالمنظِم- المقاول- المخاطِر- الطموح- المخطِط - المروج- صائد الفرص- المبدع الإنتاجي، وأشهرها حاليًا رائد الأعمال.

ودائمًـــا ما أقول أن »رائد الأعمال« في ســـماته وصفاته وخصائصه هو »كل ما سبق« . أيضًا، يمكن استخدام مصطلح »المستثمر الصغير« للتعبير عن كل من يرغب في بدء أو امتلاك مشروع خاص، حيث أنه عندما قرر البدء في مشروعه استثمر في ثلاثة أشياء: ماله.. وجهده.. ووقته، وصغير لأنه (بالغالب) يحتاج رأس مال صغير نسبيًا، كما أن أغلب تلك الشريحة من شريحة الشباب (وهم صغار نسبيًا بالعمر).

رائـــد الأعمال مثل رائد الفضاء، مُغامر وينشـــد التغيير الإيجابي، وغالبًا ما تأتي ثمرته لخدمة شرائح عديدة من البشر من خـــلال المزيد من الخدمات والمنتجات المبتكرة، وتحســـين النمـــو الاقتصادي، والقـــدرة على تحقيق إنجـــازات عظيمة. مـــن الضروري أن يتصف رائد الأعمـــال ببعض الخصائص الإضافية التي تؤهله للقيام بدوره، حيث يجب أن يكون: قائدًا، مبادرًا، مبدعًا، مخططًا، مخاطرًا، حاســـمًا، واثقًا من نفسه، واعيًا لقيمة الوقت، ومدركًا بأبعاد عمله. رائد الأعمال يمكن اكتشـــافه في مرحلة عمرية مبكرة، وأذكر أنني وجدت كل الدعم من أســـرتي وأنا طفل في التاسعة من عمـــري عندما جنيت المال حينها من خلال اســـتخدامي للعبة بلاستيكية، أهداها لي الوالد مكنتني من طباعة بطاقات أسماء صغيرة، كنت أقوم ببيعهـــا إلى أصدقائي، ووالدي، ووالدتي، وغيرهما من أفراد عائلتي الكبيرة. وبعد انقضاء ثماني عشرة ســـنة، قمت بتأسيس شـــركة مع شـــريكين متأثرًا بمشروعي الأول وشـــبيه له، حيث تخصصت الشـــركة فـــي التجهيزات الفنية للمطابع، بدءًا بالإعـــداد والطباعة بأجهزة كمبيوتر أبل ماكنتوش حتى مرحلـــة (الزنكات)، وفي وقت لاحق قمت ببيع حصتي في الشركة، للتفرغ لأعمال ومشاريع أخرى. وبالعودة لعنوان المقال، أهمس للشباب بكلمات أخيرة: ليس هناك أفضلية لأن تولد عصاميًا أو عظاميًا بل الأهم من ذلك أن تتسم بخصائص وسمات »رائد الأعمال » جميعًا فمثلًا لا تنتظر الفرصة الاستثمارية لتصطادها »صائد الفرص « بل تصنعها من لا شيء وتطورها وتُقْدم عليها وتنفذها وتتفرغ لها وتقاتل لإنجاحها .. فلتكن »صانع الفرص «.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.