تقنصمج تا لأم ريكي واملأز « ISPR »M برنا

LoghetAlasr - - 8 - º bŽ≈« oe∫ ½ d¹ s u Í“« uK« wð

عالم الجاسوســـية واقعا مُثيـــرا للجدل.. فعلى الرغم مـــن أن الدول الأكثر ديمقراطيـــة تضع قيودا على " عمليات التجســـس لحماية ما تســـميه بـ خصوصية مواطنيها"، إلا أن اعتبارات حماية الأمن القومي قد تدفعها في كثير من الأحيان بتجاوز تلك القيود بحُجة حماية الأمن القومي من مخاطر الإرهاب. ففي مفاجأة مدوية أدهشـــت العالـــم أجمع تم الكشـــف عـــن فضيحة التنصت الأمريكي، التـــي أثارت ردود أفعـــال عالمية وأمريكية غاضبة، الأمر الذي وصل إلى حد تنظيم وقفات احتجاجية في الولايات المتحدة الأمريكية، لإدانة ممارسات NSA الرقابة التي تتبعها وكالة الأمن القومي الأمريكية ، والتي تتنافى مع التعديل الرابع على الدستور الأمريكي 1791 الذي يعتبر جزءا من وثيقة حقوق الإنســـان المبرمة في عام ، والذي يحظر أعمال التفتيش والرقابة غير المُبررة، فضلا عن أنه يعتبر من أهم الأعراف الأمريكية، التي تضمن الحريات المدنية للمواطنين.

التنصت الأمريكي على أوروبا: وفي تصاعد خطير لأزمة التنصت الأمريكي، كشفت مجلة "ديل شبيجل" الألمانية، نقلا عن وثائق سرية أمريكية، أن الولايات المتحدة الأمريكيـــة تتنصت على نصف مليار من الاتصالات، ورســـائل البريد الإلكتروني شهريا في ألمانيا، فضلا عن قيام الولايات المتحدة بالتجسس على البعثات الدبلوماسية الأوروبية لديهـــا. الأمر بالطبع الذي أثار موجـــة غضب أوروبية عارمة تنـــذر بتوتر العلاقات الأوروبية الأمريكية، حيث طالب العديد من الدول الأوربية الولايات المتحدة الأمريكية بإيضاح موقفها المثير للجدل حول قيامها بالتجسس على البعثات الدبلوماسية الأوروبيـــة، والإيقاف الفوري لتلك الممارســـات التي تخالف الأعراف والمواثيق الدولية.

مُفجـــر فضيحـــة التنصت الأمريكي: كشـــف مُفجر تلك الفضيحة عن هويته، فقد اعترف المحلل الاســـتخباراتي الأمريكـــي "إدوارد ســـنودن" بمسئوليته عن تسريب المعلومات الأمنية Prism المتعلقة ببرنامـــج ، من خلال الكاتـــب الأمريكي "جلبين جرينوالـــد" بصحيفة الجارديـــان، الـــذي أعلن أن "ســـنودن لديه كما هائلا من الوثائق، التي بدورها ستلحق أضرارا فادحة للولايات المتحدة في حال نشـــرها، مؤكـــدا أن هذا ليس هدف ســـنودن، بل أن هدفه الكشـــف عن المخاطر التـــي تمثلها برامج معلوماتية يستخدمها أشخاص حول العالم، دون دراية بعواقب ذلك". يُذكر أن سنودن طلب اللجوء لدولة أخرى تؤمن بحرية التعبير (علـــى حد قوله) خاصة بعد المطالبـــة بتقديمه للمحاكمة. وقد تمكن من الهـــروب إلى هونج كونج بالصين ثم إلى روســـيا، الأمـــر الـــذي أدى إلـــى غضب الولايـــات المتحـــدة، موجهة انتقادات لاذعة لكل من الصين وروســـيا، واتهامهما بتسهيل هروبه من ملاحقة السلطات الأمريكية له، الأمر الذي أصبح يُهدد بانهيار العلاقـــات بين الولايات المتحدة وكلا من الصين وروسيا، وفي وسط استياء دول أمريكا اللاتينية من عمليات

التنصت الأمريكي، عرضـــت ثلاث دول (بوليفيا، فنزويلا، نيكاراجوا) اللجوء السياسي على سنودن، وإلى الآن لم يقرر سنودن موقفة. Prism" وبالرغم من أن برنامج " يتم تشغيله بمساعدة شركات الإنترنـــت، إلا أن تصريحات شـــركات الإنترنت تضاربت ما بـــين النفي والتأكيـــد، الأمر الذي أصبح مثار شـــكوك حول مدى تعاون تلك الشـــركات مع وكالة الأمن القومي في تسهيل توفير بيانات المســـتخدمين، خاصة بعد أن كشـــفت صحيفة "الجارديان" عن وجود تعاون مشترك بين شركة "مايكروسوفت" والوكالة منذ عدة ثلاث ســـنوات، لتوفير الوسائل التي تمكن المخابرات الأمريكية من التجســـس على تطبيق سكايب، بما فـــي ذلك إمكانية التنصـــت على المكالمـــات الهاتفية والفيديو 250 لأكثر من مليون مســـتخدم حول العالم، إلا أن شـــركة

مايكروسوفت نفت ذلك. قانون باتريوت آكت ونشأة قرار التنصت الأمريكي: نجـــد أن عملية التنصت عبر الإنترنت ليس بالأمر الجديد على الشعب الأمريكي، ففي 2001 عـــام وبعـــد أحداث

ســـبتمبر، بـــدأت إدارة 11 الرئيـــس الأمريكي الســـابق "جـــورج بـــوش" فـــي وضع برنامجا سريا من خلال وكالة الأمن القومي، يقوم على جمع كافة التســـجيلات الأمريكية في إطار خطة مكافحة الإرهاب، والتي تضمنت تسجيل المكالمات الهاتفية الدولية والرسائل الإلكترونية للأمريكيين مع أشخاص يُشتبه في كونهم إرهابيين دون إذن قضائي. ومن هنا تم إقرار 2001 Patriot Act قانون (باتريوت آكت ( في أكتوبر ، وجاء إقرار هذا القانون لتسهيل إجراءات التحقيقات والوسائل اللازمة لمكافحـــة الإرهاب، كما أنه يمنح الهيئات التنفيذية المتمثلة في FBI أجهزة الشـــرطة ومكتب التحقيقات الفيدرالي صلاحيات واســـعة في مجال مراقبة وتفتيش المشتبه فيهم، دون أن يكون لديهم أدلة ملموســـة تدينهم، ودون فرض رقابة كافية على تلك 16 الصلاحيات. ويتكون باتريـــوت من فصلا، ونص على أن 2005 31 مواده ينتهـــي مفعولها في ديســـمبر (ما لم يقرر الكونجـــرس مد العمل به)، وقبل انتهـــاء مفعول القانون، قام

الكونجرس الأمريكي بتجديد العمل بمعظم مواده التي سميت Sunset Provisions بنصـــوص الغـــروب علـــى أن يعاد النظـــر في تلك النصوص كل أربع ســـنوات، وتم الإبقاء على النصوص الخاصة بتسجيل المكالمات الهاتفية. الأمر الذي أثار جدلا واســـعا حول مدى عدالة التـــوازن بين الحقوق والحريات Privacy التي أصابها المساس في الحق في الحياة الخاصة ، الذي نص عليه التعديل الرابع للدستور الأمريكي. 215 إن قرار "التنصت الأمريكي" يندرج في الجزء رقم ( ) من قانون (باتريوت)، التي تسمح بإجراء عمليات تنصت وتفتيش علـــى أي مواطن أمريكي أو غيـــر أمريكي من أجل الحصول على معلومات أمنية خارجيـــة، دون الحاجة لإثبات أن هناك ما يربط المعنى بجريمة أمام المحكمـــة المختصـــة التـــي تعطـــي تصريحات التنصت والتفتيش فـــي هذه الحالة، وهى محكمة قانون المعلومات الخارجية، وبالتالي فإنها لا تلزم المُراقب بإبراز أي دليل للحصـــول علـــى صلاحيـــة المراقبة والتفتيش. 2012 وفي ديســـمبر وافق مجلس الشـــيوخ الأمريكي على تمديد ســـريان مفعول قانـــون مراقبـــة المخابرات الأجنبية لمدة خمس سنوات، وهو قانون يجيز للحكومة الأمريكية التجســـس على مواطنين أجانب ضمن حدود الولايات المتحدة الأمريكية، دون الحاجة للحصول على تفويض قضائي. ويعود تاريخ هذا القانون إلى فضيحة "ووتر جيت" الشـــهيرة التي أدت إلى استقالة الرئيس الأمريكي الأسبق "ريتشـــارد نيكسون"، بالإضافة إلى إدانة وســـجن عدد من كبار الموظفين بسبب اســـتخدامهم الهيئات الفيدرالية للتجســـس على خصومهم السياســـيين. ومن هذا المنطلـــق تم صياغة قانون مراقبة المخابرات الأجنبية، لوضع ضوابط لتجسس الحكومة على مواطنيها، وأجريت عليه بعض التعديلات منها قانون (باتريوت). يُذكر أيضا أنه هناك مســـاعي أمريكية لإعداد مشروع قانون جديد، يُجبر الشركات المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي علي السماح للأجهزة الأمنية الأمريكية بالتصنت علي مُستخدمي تلك المواقع، ومن بين الأجهزة الأمنية التي سيُتاح لها التصنت CIA FBI هي "مكتب التحقيقـــات الفيدرالية " والمخابرات "" وغيرها من المؤسسات المسئولة عن تطبيق القانون. فقد أعلن المستشـــار العام لمكتب التحقيقات الفيدرالية "أندرو وايزمان" أن المؤسســـات الأمنية الأمريكية في حاجة مُلحة لهذا القانون مشيرا إلي أن " المؤسسات الأمنية في أغلب دول العالم يمكنها الحصـــول علـــى إذن قضائي للتنصت علـــى الاتصالات عبر الإنترنت، لكن في الولايات المتحدة الأمر مختلف وأكثر تعقيدا وحتى فى حال حصول رجال القانون على إذن قضائي تتمكن الشركات المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي من التحايل على الأمر، وترفض الســـماح لنا بتطبيق الإذن القضائي. وأخيـــرا، نجـــد أن قضية التنصـــت الأمريكي تزداد خطـــورة وتعقيـــدا، حيـــث تحولت إلي هجوما سياسيا تجاه سياسة إدارة أوباما نحـــو المضـــي قدمـــا في تفعيـــل برامـــج المراقبـــة الســـرية، بالرغم من تعهده في الســـابق بإتبـــاع نهج الشفافية وتعديل سياسات إدارة "جـــورج بـــوش" الســـابقة في هذا الشأن، لدرجة أن بعض وســـائل الإعلام الأمريكية أطلقت عليه لقب "جـــورج دبليو أوباما"، وبالتالي هنـــاك أزمة ثقة حقيقية بين إدارة أوباما والشعب الأمريكي، كما أن تصريحات شركات الإنترنـــت المتضاربة أثارت حالة من الخوف والتشـــكك بين أوســـاط المســـتخدمين ومســـئولي الشـــركات في آن واحد. بالإضافـــة إلى توتر العلاقـــات الأوروبيـــة الأمريكية، التي من شـــأنها قد تنذر بأزمات سياســـية جديدة، فضلا عن أن مـــا حدث قد يعطي الحق لدول مثل روســـيا والصين وإيران بفرض الرقابة على الإنترنت. ويبقى هنا الســـؤال الأهم كيف تنتهك الولايات المتحدة الأمريكية (الدولة العظمى ديمقراطيا) الحقـــوق والحريات الفردية، وفي الوقت نفســـه تطالب العالم بترسيخ مبادئ الديمقراطية؟!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.