« 2 » المؤامرة

LoghetAlasr - - 55 - م. محمد عبد الفتاح comyahoo. mohamednit@ email: º «Ý ²UA È— ½rE «uKF* U

تكلمنا في المقالة الســـابقة عن مفهوم المؤامرة وبعض من أســـبابها، كما تكلمنا عن مفهوم تكنولوجيا وأمن المعلومات ودورها كعامل أساســـي في المؤامرة وتســـاءلنا لماذا لم تربط الأمة المصرية أو العربية حتى الآن أمن المعلومات بالأمن القومي؟، وهل عدم ظهور كارثة كبرى معناه أننا لســـنا تحت الاختراق أو المراقبة من قبل أعدائنا في الداخل أو الخارج؟، وغيرها من الأســـئلة الملحة، والحقيقـــة أن إجابات هذه الأســـئلة ليس بالصعب ولكـــن كان على أولا أن أبـــين كيف تعمل وتتحرك بعـــض الدول لحماية أمنها القومي ككل عن طريق استخدامها لأدوات وتقنيات الحاسب الآلي وتكنولوجيـــا المعلومات، كما أتمنى أن تحرك سلســـلة المقالات هذه بعض ممن يملكـــون القرار للعمل على بناء منظومة قوميـــة تقوم بتطوير النظم المعمـــول بها في الأمن القومي المصـــري والعربي، ولما كان لنا من تاريخ طويـــل من الصراع مع إســـرائيل كان لابد لي أن ابدأ بها ليس من أجل الصراع وحسب ولكن لما تملكه من تقدم تكنولوجي كبير يجعلها تقف بين مصاف دول العالم المتقدم، فمؤسسو إسرائيل قد أيقنوا من البداية أنهم أمام تحد جيوسياسي أجبرهم على أن يعتمدوا ويتقنوا المعرفة (كل شيء بما فيه التجســـس كســـلاح للمعرفة) والخداع والتأقلم والبحث والتطوير كأســـاس لتأمين بقاء دولتهم، فأجبرهم هذا التحدي على أن يعتمدوا على النشـــاطات الاستخباراتية كنشـــاط ثانوي ولكن أساسي أيضا ليبدعوا ويتقدموا، ولم تمنعهم صداقتهم الوثيقـــه بالولايات المتحدة الدولة الأكثر تقدما في العالم التكنولوجيا من أن يتجسســـوا عليهم، ففي أغســـطس مـــن العام ٢٠٠٤ نقل عن وســـائل الإعـــلام العالمية خبـــرا مفاده أنه تم إلقاء القبض على جاســـوس يعمل لصالح إســـرائيل داخل وزارة الدفاع الأمريكية، كانت مهمته الأساســـية تسريب معلومات متعلقة بدول الشرق الأوسط، كما جاء خبر انفجار صاروخ إسرائيلي يحمل قمرًا اصطناعيًا للتجســـس من نفس العام مفاجأة من العيـــار الثقيل لدول المنطقه، ولكن هذا الخبر لم يكن جديدا على دولة كإسرائيل تعمل منذ نشأتها للسيطرة والمعرفة كأســـاس للنمو والتطور ففي عام ١٩٦٧ استطاعت إسرائيل أن تعترض مكالمـــة هاتفية كان أن أجراها الرئيس جمال عبد الناصر للملك حســـين ملك الأردن ذلك الوقت كانت ســـببا في إحراج رئيس مصر بين الدول الغربية لفترة من الزمن عن طريق استخبارات الإشارات اللاسلكية SIGINT الإسرائيلية )بعد إذاعة المكالمة وقتها بدأت الدول العربية أخذ التدابير اللازمة لمنع مثل هذا الموقف من التكرار، مما يوضح لنا سياستنا كعرب من عدم وجود الاســـتباقية للأحداث، ولكننا نعمل دائما تحت مظلة رد الفعل منذ زمن طويل)، كما عملت إســـرائيل منذ البداية على إنشـــاء وحدة ســـرية تعرف باســـم ٨٢٠٠ كوحدة متخصصة في الاستخبارات التقنية، وتعمل كجزء أساســـي من ضمن قوات الدفاع الإسرائيلية بهدف تقويـــة منظومة الإنذار المبكر والرد الســـريع لـــردع أي تحركات محتملة ضدهم كما أن معطيات هذه الوحدة تحدد بشـــكل كبير اســـتراتيجيات وأداء الساسة الإسرائيليين وأسس عملياتهم العسكرية. فـــي العدد القادم نتحـــدث عن إمكانيات هذه الوحـــدة وما نتج عنها من أحداث لم تؤثر فقط في دول الشرق الأوسط ولكن في العالم أجمع.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.