تكنوفهلوة

LoghetAlasr - - 93 - د. مصطفى الضبع egedu. fayoum.mid00@

على مســـتوى التكنولوجيا في مصر الآن ثلاثة أجيال: جيل عرف الكمبيوتر في شيخوخته ويسعى قليله للتعامل مع الموقف بجدية ولو من خلال الإيميل والفيس بوك فقط، وجيل عرفه في شبابه فلا عذر له في الإفادة من مكتسبات البشرية في قرنها الحادى والعشرين، وجيل يستهل حياته بالتكنولوجيا منذ مولده . الجيل الأول له العذر فهو جيل ورقي علاقته بالأوراق علاقة تاريخية أصيلة (لدرجة أن أحدهم قد ينقل رسالة من الإيميل بخط يده لقراءتها ورقيا ). الجيل الأخير له العذر في عدم الإفادة من تقنيات التكنولوجيا الرقمية ولكنه في حاجة لأن يعرف أن الكمبيوتر وتطبيقاته ليســـت للترفيـــه فقط (فتش عن المادة الرئيسية التي تشغل أكبر مساحة من الهارد ديسك لقطاع كبير من جيل الشباب ستجده مشغولا بالألعاب ومقاطع الفيديو وغيرها من المواد الترفيهية فقط ). جيل الوسط هو الجيل الذي لا عذر له ولا يملك مبررات مقنعة، ولا أعني بالطبع القطاع الأكبر من هذا الجيل الذي يستثمر التطبيقات الإلكترونية خير استثمار، وإنما أقصد الجيل المعرض عن أو المتمرد ســـلبيا على الكمبيوتر على الرغم من تدريبه على أساسيات التعامل معه، وأخص من بين هؤلاء جيل الوسط من أساتذة الجامعة والمدرسين والآباء والأمهات الذين يمثلون قدوة للقطاع الأكبر من الشباب والأجيال القادمة، أعرف الكثيرين منهم تحصل على دورات في أســـس التعامل مع تطبيقات الكمبيوتر، ولكنه لم يطورها متعمدا مقاطعة العصر وقوانينه يذكرك بأحمد مكي في مسلسل الكبير وهو يعلنها حربا على زوجته بسبب (النت والنتيتة واللى ينتتوا عليه)، وهذا الجيل يقبل على نفســـه أن يتفوق عليه تلامذته، وهو ما يؤدي إلى إحداث فجوة معرفية بين جيلين من المفترض أنهما يعيشان حالة عصرية واحدة وهو ما يســـتلزم وعيًا من نوع جديد لدى أساتذة من المنطقى أن يدخلوا نادي العصر مبكرا لصالح رسالة عليهم أداء فروضها، ولن يتأتى لهم ذلك مالم يعلنوا حالة من الطوارئ العصرية للدخول إلى نادي التكنولوجيا . والحال هكذا لا يتنبه الكثيرون بأن جميع العاملين في مجال التربية يشكون من تبدل الأجيال وتغير نظرة الطالب لأستاذه وأن العلاقة يشوبها خلل في منظومة الاحتـــرام المتبادل أحيانا دون أن يضع الجميع أو تحاول المؤسســـات التربوية البحث عن مواطن الخلل وفي مقدمتها الفجوة المعرفية (الرقمية بالأساس ) بين الأســـتاذ وتلميذه، بين وعي أستاذ يصر على العمل وفق نظام ويندوز 98 فيما يكون تلميذه قد تجاوزه إلى ويندوز 8 !!!! في كثير من الحالات (أعرف الكثيرين منها) يكتفي البعض بإدعاء المعرفة والإعلان عن عصريته بإمتلاكه بعض هذه المقومات وفي مقدمتها الإيميل حيث يطبع كارتا ويدرج فيه إيميلا، وما إن يعطيك الكارت تبادر بالتواصل معه عبر الإيميل ولما لا يرد عليك وتسأله يلقي إليك بإجابة غاية في المصرية والعصرية: أنا لا أفتح الميل ولا أعرف كيف أتعامل معه، إنها حالة الفهلوة المصرية أو لنقل التكنوفهلوة، حيث إدعاء المعرفة بجهاز لم يعد ترفا ولا من الكماليات، وهو ما يجعل وزارتي: التربية والتعليم والتعليـــم العالي مطالبتين بالاهتمام بهذا القطاع ممن يعملون في مجال التربية والتعليم، ويشكلون قوام عمل هذا القطاع، والعناية بتعليمهم مهارات التعامل مع تكنولوجيا العصر وتطبيقاته . إن تخليص المدرس من إدعاء المعرفية الرقمية أو نقصها يمثل رسالة لن يقوم بها غير المؤسسة التعليمية المدركة تماما خطورة التكنوفهلوة .

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.