يرةسبن وهرب ك اللصفغي ا ال م ينقذ

LoghetAlasr - - 96 -

لأنها صغيرة وخبراتها الحياتية متواضعة، كان لابد أن يهتم والداها بمراقبتها ومتابعة كل صغيرة وكبيرة في حياتها.. ســـنوات عمرها الغـــض وحداثة عهدهـــا بالمراهقة، جعلتها لا تكـــف عن تخيل فتي الأحـــلام والبحث عنه في كل مكان. ولما يئســـت من الالتقاء به علي أرض الواقـــع، كما تفعل زميلاتها الأخريـــات، قررت أن تبحث عنه عبر الإنترنت، وأن تستعين في ذلك بكل وسيلة، حتي ولوكانت برامج التعارف والدردشـــة. مرت عدة أســـابيع علي محالاوتها تلك، حتي أرسل إليها الشاب جيسون ريتشارد رسالة يخطب فيها ودها ويطلب التعرف إليها بشـــكل أكثر قربا. فرحت الفتاة كثيرا برسالة الشاب المتشوق إلي معرفتها، خاصة أن سنوات عمره تشي بنضجه وخبراته المتعددة التي جعلته يفضلها هي عن كثيرات ممن ســـمحت سنوات حياته بتعرفه إليهن. كان الشاب يكبرها بخمسة عشـــر عاما، ورأت هي في ذلك نضجا واحتواء. لكن الأمر لم يســـر علي هذا النحو في كل لحظاته، زادت علاقة الرجل بالفتاة وتواصلا حتي صار يرســـل إليها يوميا عشرات الرســـائل علي صندوق الرسائل في الفيســـبوك، ويتبادلان عشرات المواد الفيليمية عبر موقع يو تيوب، حتي كان لقاؤهما في بداية شهر مايو الماضي. علي الجانب الآخر بدأت أســـرة الفتاة تستشعر تغيرا في ســـلوكها، وعزوفا عن اللقاءات الأسرية، وشروداً واضحا ورغبة في الانفراد بنفسها بعيدا عن أعين الأسرة. شعرت الأم بالقلق فبدأت في مراقبة ســـلوكها وشعرت أن ثمة شئ يختفي في جهاز الحاسب .. أخبرت الأم الأب وقررا إجراء مهمة ســـريعة في حاســـب الفتاة. انتظرا لحظة وجودها خارج المنزل وفتحت الأم الحاسب الخاص بها، ولحسن الحظ وجدت أن الفتاة لم تسجل خروجها من صفحتها عبر الفيسبوك، فقامت بقراءة الرسائل الواردة إليها في صندوق الرسائل وفوجئت بما شكل لها صدمة لم تخطر لها علي بال. لقد سيطر الرجل تماما علي مشـــاعر الفتاة، وبدأ يعد معها للهروب من المنزل، مؤكدا لها أنه ســـيقوم بمساعدتها علي تغيير اسمها واسم أسرتها حتي لا تستطيع العائلة البحث عنها وملاحقتها، بل و سيساعدها علي تغيير مظهرها كلية، وللتدليل علي صدقه، قدم إليها خاتم الزواج . وصدقت الفتاة وعوده، وبدأت في الإعداد للهروب من المنزل بعد أن مرت علي علاقتهما ثلاثة أشهر كاملة. شعرت الأم بدوار بعد أن قرأت كل رسائل ابنتها، ثم تمالكت نفسها وأخبرت الأب وقررت معه تنفيذ خطة سريعة قامت الأم بمراسلة الشـــاب باعتبارها الفتاة الصغيرة، وطلبت منه لقاءها في مكان التقي فيه بابنتها أكثر من مرة. ثم عادت وطلبت منه باعتبارها الفتاة لقاءها في بيت أسرتها في مدينة سبوكان بالولايات المتحدة، تمهيدا لهروبهما معا . علي الفور قرر الشـــاب الاستجابة لطلب الفتاة والذهاب إلي منزل أسرتها للقائها والهروب سويا . لكنه لـــم يجد الفتاة، وإنما وجد والد الفتاة ولفيف من أصدقائه، أحاطوا به وشلوا حركته وطلبوا الشرطة لتلقي القبض عليه. شعر الأب والأم براحة كبيرة بعد أن أنقذا ابنتهما من براثن ذئب بشري كان يستعد للفتك بها، وأظهرا امتنانا كبيرا للفيســـبوك الذي كان بمثابة سجل لعلاقة ابنتهما بالشاب بكل مراحلها وتطوراتها، ولولاه ما عرفا بنية الفتاة للهروب، ودخائل حياتها الخاصة، وأكدا أن الإنترنت كما قامت بتوسيع نطاق العلاقات السرية، كشفت عنها وجعلتها واضحة تحت مجهر من يهتم من الآباء، ويســـرت لهم سبل متابعة ومراقبة سلوك أبنائهم وإنقاذهم في الوقت المناسب.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.