خواطر ريادية الريادي الصغ د. نبيل محمد شلبى

LoghetAlasr - - 75 - comarenho. nabil@

يحلُو لابنتي مريم - التي ستطفئ شمعتها الرابعة في يناير المقبل - أن تجيب بثقة: مُهندســـة زي بابا، عندما يســـألها أحدهم عن مهنتها عندما تكبـــر. هكذا كل الأطفال يتأثرون بمـــن حولهم، لكن تظل هناك الطِبـــاع والميول والأحلام التي تكبـــر معهم كلما كبروا، ليظل الســـؤال الخالـــد هل يُولد أم يُصنع رائد الأعمال؟!. هل يولد الإنســـان بطباع محددة أم يكتســـبها بمرور الزمن؟ .. هل الطبع يغلب التطبع؟. يُحكى أنه عندما مات حاتم الطائي تشـــبَّه به أخوه فقالت له أمه: يا بني أتريد أن تحذو حذو أخيك؟، فقال لها: نعم يا أماه، فقالت له: إنك لن تبلغ ما بلغه، فلا تتعبن نفسك فيما لا تناله، فقال لها: وما يمنعني أن أكون مثله وقد كان حاتم شقيقي من أمي وأبي، فقالت له: يا بني إنني لما ولدته، وشرعت في إرضاعه، أبَى أن يرضع حتى آتيه بمن يشـــاركه الرضاعة فيرضع من الثدي الآخر، أما أنت فكنت إذا أرضعتك ودخل صبي علينا بكيت حتى يخرج ويرحل من المكان الذي كنا فيه، فشتان بين شـــقيقك وبينك. وكأن الرواية تلمح إلى أن كرم حاتم الطائي هو في جيناته وليس أمرا مكتســـباً. إن أمل مصر الحقيقي يكمـــن في أبنائها من الأجيال الجديدة الذين هم بحاجة إلى غـــرس ثقافة ريادة الأعمال والابتكار في نفوســـهم وعقولهم مـــن خلال توفير بيئة أعمال حقيقية ومتكاملة تضمن تخريج أجيال من رواد الأعمال قادرين على الابتكار والإبداع ضمن بيئة تجارية تنافسية، لذلك أقترح أن تنظم المدارس بالمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية مسابقة تمنح جوائز للمبادرين الصغار والشـــباب. تتلخص فكرة المسابقة في تنظيم نشاط عملي يســـتمر ثلاثة أيام يقوم خلالها طلاب المدارس بتحويل أفكارهم الرياديـــة وإدارة أعمالهم وبيع منتجاتهم في مواقع خاصـــة مجهزة في معرض مُجمَّع لكل منطقة تعليمية، وذلك بهدف خلق بيئة تنافسية بين الطلاب تُحاكي العالم الحقيقي للأعمـــال. كما تهدف هذه المســـابقة إلى تشـــجيع الطلاب على تأســـيس وإدارة أعمالهم الخاصـــة المحتملة, وبث روح المبادرة بينهـــم وتبصرتهم بالصعاب التي ســـتواجههم في عالم الأعمال مستقبلاً. يمكن تشكيل لجنة خاصة للمسابقة، تقوم بوضع معايير المشـــاركة وقواعد التحكيم وتحديد فئات الجائزة، والتي يمكن أن تتضمن جوائزلأفضل منتج إبداعي، وأفضل مشروع تقني، وأفضل منتج يدوي، وأفضل مشروع اجتماعي، وأفضل مشـــروع ثقافي، وأفضل مشروع ربحي، وأفضل مشـــروع للحفاظ على البيئـــة، وأفضل فريق عمل، وأفضل مشروع في حب مصر. لا تستهينوا بقدرات أبنائكم ولا تســـتصغروا أعمارهم ولا تئدوا أحلامهم، وقد ذكرت في مقال ســـابق هنا موقف شـــخصي يوضح أن رائد الأعمال يمكن اكتشافه في مرحلة عمرية مبكرة، حيث وجدت كل الدعم من أســـرتي وأنا طفل في التاســـعة من عمري عندما جنيت المال حينها من خلال اســـتخدامي للعبة بلاستيكية، أهداها لـــي الوالد مكنتني من طباعة بطاقات أســـماء صغيرة، كنت أقوم ببيعها إلـــى أصدقائي، ووالدي، ووالدتي، وغيرهما من أفـــراد عائلتي الكبيرة. وبالعودة للســـؤال هل يُولد أم يُصنع رائـــد الأعمال؟، يجيب على ذلـــك الباحثين من خلال منحنى التوزيع الطبيعي (أو ما يُعرف بمنحنى الجرس) الذي يوضح أن ٢٪ يولـــدوا رواد أعمال و٢ ٪ يولدوا موظفين ويظل هناك ٩٦٪ يمكن تأهيلهم ليصيروا رواد أعمال ناجحين، وهذا يعني ببساطة أنه إذا ما توافرت الإرادة والعزيمة للاهتمام بتثقيف وتوعية هذه الشـــريحة الغالية من الوطن، ستكون مصر بين مصـــاف الدول المتقدمة باســـتثمار طاقات أبنائها من خلال ريادة الأعمال وتنمية المنشـــآت الصغيـــرة قاطرة الاقتصاد الأولى بالـــدول المتقدمة. هذا ما يجب أن نقوم به حيال رواد الأعمال الصغار من المرحلة الابتدائية مرورا بالإعدادية وحتى الثانوية، أما فيما يتعلق بالمرحلة الجامعية، فذلك يتطلب آليات متقدمة تسهم في تحويل أحلام وأفكار طلاب الجامعات إلى مشـــاريع ناجحة، وهذا ما ســـوف نتعرض له بالمقال المقبل بإذن الله.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.