تحيل آلام الإنترنت الأم الأمريكية إلى سعادة

LoghetAlasr - - 84 -

ســـو جاربو، أم أمريكية لأربعة أبناء من الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والحادية والعشرين، منحتهم سنوات عمرها وجهدها رخيصة في ســـبيل تنشئتهم وتربيتهم. وعاشت فخـــورة بكفاحها وبأولادها وشـــبابهم اليافع، لكن تأتي الرياح بمالا تشـــتهي السفن، فقد اســـتيقظت سو منذ أربعة سنوات علي آلام تخترق جسدها كله رغم أنها مازالت في أواسط العمر. فـــي البداية أهملت الأعراض، ولم تنتبـــه لها، لكن مع تكرارها وظهور أعراض أخري كفقدان الشهية للطعام وصعوبة التنفس، بدأت تفكر في عرض نفسها علي الطبيب. كشفت التحاليل عن أن الأم التـــي أمضت حياتها وحيدة، وكدت وتعبت لتحقق حياة أفضل لأولادها مريضة بالفشـــل الكلوي، ولابد أن تجد متبرعا بشكل عاجل يوافق علي نقل كليته إليها. علـــي مضض أخبـــرت الأم أبنائها بمرضهـــا العضال. وعلي الفور فكر الأبناء الأربعة في التبرع لوالدتهم بكلاهم عســـي أن تشـــفي، وتحصد بعضا مما زرعته فيهم. وبدأ الأربعة في إجراء التحليلات اللازمة. لكن للاسف جاءت النتائج الخاصة بالشباب الأربعة غير متوافقة مع ما تحتاجه الأم، فأسقط في يدهم. لكن لأنهم شـــباب يفكرون بطريقة عصرية، قرروا أن يكون الإنترنت ووســـائل الإعلام الاجتماعية وسيلتهم لحل مشكلة الأم. خاصة أن وضعها علي قوائم انتظار المتبرعين يعني أنها لابد أن تنتظر عشرة أعوام أخري. تولـــي براندو جاربوهاس الابـــن الأكبر أمر بالبحث عن متبرع رغـــم أنه يقضي يومه كله في عمله بعـــد أن تكلف بأمر الإنفاق علي الأسرة في أعقاب تقاعد الأم المريضة، وبدأ أولي خطواته من موقع تويتر حيث كتب تغريدة يناشـــد فيها جمهور الإنترنت التبرع بالكلي لوالدته، وعلي الفور تمت إعادة إرسال التغريدة نحو

مرة. ثم قام باستخدام حساباته علي الشبكات الاجتماعية 5000 المختلفة في نشر مشكلة والدته. ومنها حسابه علي موقع فيسبوك وموقع إنستاجرام للوصول إلي متبرعين محتملين. 7% ومؤخـــرا وصل أداء الكلي عند الســـيدة ســـو إلي فقط ومازالت تنتظر وجود المتبـــرع الملائم ممن يحملون فصيلة الدم » بـــي« أو » أوه «، لكـــن زاد من حجم الأزمـــة أن براندو الابن اكتشـــف أيضا مـــع التحليلات أن كليته قد تمـــر بنفس التطور الذي مرت به كلية الأم، و منذ هذه اللحظة وهو يعيش في ظلام دامس ونفق لن تتبدد ظلمته إلا بالعثور علي متبرع بالكلية. ورغم أن الســـيدة وأولادها مازالوا في انتظار المتبرع المناسب، إلا أن حجـــم التعاطف والمســـاندة مع مشـــكلتها فاق حدود التصور، فعبر الشـــبكات الاجتماعيـــة المختلفة، بل وحتي عبر مواقـــع الصحف التي نشـــرت القصة تلقت الســـيدة قدرا من التشـــجيع والإعانة بالقول يفوق خيالها. وأكد لها الكثيرون أنهم يصلون من أجلها دوما. وناشدوها الحفاظ علي إيمانها وثقتها بالله، مشـــيرين إلى أن عين الله تراها وأنه يسمع دعاء أسرتها وســـيحقق لهـــا الرغبة فـــي مواصلة دورها فـــي الحياة، ونظم البعـــض حملات للبحث عن متبرع عبـــر مجموعات اجتماعية مختلفة، بينما شكر الكثيرون أبناء السيدة علي إيجابيتهم التي دفعتهم للتصرف بـــدلا من البكاء علي حال الأم المعطاءة، وعن ذلك تقول سو: استمتع بدفء وحب لا حدود لهما، منحني إياهما أصدقاء الإنترنت الذين لا يكفون عن دعمي ونصحي وتشجيعي، وهو ما كنت أحتاج إليه بشـــدة لمواصلة مشوار المرض والآلام، إلى جانب أن وقوف بعض مواقع الإنترنت التي تعمل علي جذب المتبرعين بجانبي يمنحني الأمل في حل قريب لمشكلتي بدلا من الوجود العبثي علي قوائم الانتظار.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.