أبجد هوز..أذكى!

dB IBM º fOz—

LoghetAlasr - - FRONT PAGE - م. عمرو طلعت

لسبب لا أعلمه وإن أغاظنى كثيرًا، نصف أعمالنا الكوميدية تتخذ من المدرس مادة للإضحاك، من أول أستاذ ياقوت فى مسرحية فؤاد المهندس "السكرتير الفنى" انتهاءًا بمحمد هنيدى فى "رمضان مبروك أبو العلمين حمودة"، وقبلهم جميعًـــا طبعًا أســـتاذ حمام فى رائعة نجيب الريحانى "غـــزل البنات" وأغنية الرقيقة ليلى مراد "أبجد هوز حطى كلمن..شكل الأستاذ بقى منسجمٌ"! من منـــا لم يضحك طويلًا على هذه الأعمال، ولكن دعنا نتصارح؛ لن تنهض هذه الأمة إلا بالتعليم! لا الســـياحة ولا الأمن ولا البنية التحتية ولا أى مرفق مهمـــا بلغت أهميتـــه وتعاظم دوره فى بناء الاقتصاد وتســـارع التنمية قادر علـــى أن يضع مصر فى مكانة رفيعة بـــين الدول، ما بقى التعليم على ما هو عليه اليوم! انظر إلى مشـــروع النهضة الأبرز فى تاريخنا المعاصر، مشروع محمد على باشـــا، بدأ ببناء المدارس وإرسال البعثات. إقرأ تقارير أجهزة الاستخبارات الأمريكية لترى كيف يهتمون اهتمامًا منقطع النظير بمقارنة نظام التعليم فى بلادهم بنظيره فى اليابان وألمانيا. القضية ببســـاطة هى بناء الإنسان وترقية مداركه فيكون أداؤه أكفأ ورؤيته أرحب وأعمق. لقـــد مضت فتـــرة طويلة وخبـــراء الاجتماع ينادون بخلق حلـــم قومى يضعه الشـــعب نصب أعينه فيشحذ الهمم ويحفز العزائم، ولا أرى حلمًا أعظم قيمة ولا أولـــى بالتبنى من بنـــاء المواطن المصرى من خلال إعـــادة بناء المنظومة التعليمية فى مصر. ويتفق أغلب الخبراء على أن هذه المنظومة تتكون من ثلاث عناصر أساســـية هى المدرس وقدراته، والمناهج ومواكبتهـــا العصر، والبنية التحتية وكفاءتها، بينما يختلفون فيما إذا كان الطالب هو العنصر الرابع، أم أنه المنتج النهائى للعملية التعليمية؟ أيًا كان، فالســـبيل الأوحد للنهوض هو وضع إســـتراتيجية شـــاملة لإصلاح العناصر الثلاث من خلال مشروع قومى يناقشه المجتمع ويعى أهميته، فيؤمن بضـــرورة توجيه جل الموارد الممكنة إليه مع حوكمة اجتماعية صارمة لتطوره. ولنبدأ بالمدرس، واعتبره قلب التعليم وعصبه الأساســـى. نعلم جميعًا مدى ما يعانيه مدرسونا من نقص فى التدريب على تقنيات التعليم التى قطعت شوطًا واســـعًا لا زلنا غائبين عنه. وينعقد اتفاق خبراء التعليم على أهمية تكنولوجيا المعلومـــات فى هذا الجانب، فلدينا حوالى مليون ونصف مدرس فى مصر، لا يمكن حتى تصور أن يتم تدريبهم سنويًا وتحديث خبراتهم بشكل كفء وفعال دون اعتماد أساسى على تكنولوجيا المعلومات. العنصر الثانى فى المعادلة هو البنية التحتية التى تعتبر الأساس لكل العملية التعليمية من أدوات ووســـائل ومبانى ومعامـــل وقاعدة بيانات طلابية وقاعدة بيانـــات للكوادر التعليمية فى كل منطقة.. وتأتـــى المناهج وتطويرها كعنصر ثالـــث لا يتأتى تطويـــر التعليم دون الحرص علـــى مواكبتها معطيات العصر ومتطلباته فى آن واحد. ولا تكتمـــل عناصر نجاح العمليـــة التعليمية بتنمية مهـــارات المعلم والطالب والمبنى الدراســـى والبنية التحتية فحســـب، ولكن لابد من رسم إستراتيجية شـــاملة لتحليل البيانات الطلابية وربطها بالبيانات المتوفرة عن كل محافظة، لتكون منظومة وشبكة معلوماتية متكاملة تربط الإدارات المختلفة والمؤسسات والمراحل التعليمية ببعضها البعض ككيان تفاعلى واحد. تتأســـس على هذه المنظومـــة رؤية إســـتراتيجية تعليمية ملائمة لكل محافظـــة مع تخطيط وافى لاحتياجاتهـــا من الكـــوادر اللازمة، ومن ثم تكتمل عناصـــر تنمية وإصلاح المنظومـــة التعليمية وأيضًا تتاح فرصة الربط المركزى للمؤسســـات التعليمية المختلفة والوصول إلى أفضل النتائج التى تفيد كل محافظة مما يســـاعد كلًا من وزارتـــى التربية والتعليم والتعليم العالى على تلبية الاحتياجات وتمكنهما مـــن معرفة نقـــاط القوة والضعف فى مؤسســـاتيهما ليتمكنـــا من معالجتها وتطويرها . IBM وقـــد قدمـــت حلولًا كثيرة للنهوض بالعمليـــة التعليمية فى العديد من IBM الـــدول حيث تقوم مبـــادرة للتعليم الذكى بجمـــع المعلومات وربطها ببعـــض بشـــكل يعطى تحليلًا مفصـــلًا لأداء الطلبة والمعلمـــين، وذلك لقياس العلاقـــة بين المنظومة وأداء الأشـــخاص. كذلك يســـتخدم النظام التحليلات التنبؤيـــة لدعم المعلمين والطلاب فـــى تصميم برامج التعليـــم المتطورة لدعم العمليـــة التعليمية. وتعد تقنيات تحليل البيانات من الأعمدة الأساســـية التى IBM ترتكز عليها إستراتيجية ، حيث تقوم باستغلال الكم الهائل من البيانات المتوفر لديها لرفع كفاءة مؤسســـة التعليم ومساعدة العاملين فيها على اتخاذ قراراتهم بشكل موضوعى واحترافى. وقد طبقت هذه النظم فى عدة دول، نذكر منها الولايات المتحدة وتحديدًا ولاية IBM ألاباما، حيث بنى قســـم التربية والتعليم بالاســـتعانة بحلول لتحسين أداء المؤسسات التعليمية فى جميع أنحاء الولاية والتى تشمل ١٤٠٠ مدرسة تقريبا. وبالفعل اســـتطاع قســـم التربية والتعليم الحصول على تقارير شاملة لما يحدث فى مدراس الولاية، بالإضافة إلى تحديثها أولا بأول، مما أدى إلى مســـاعدتهم فى الحصول علـــى رؤى نافذة متكاملة وفرتهـــا البيانات المتاحة عن كل المدارس والطلاب، وبالتالى تيســـر وضع استراتيجيات فاعلة واتخاذ قرارات صحيحة وسريعة. وتهـــدف تلك الحلول الذكية فى التعليم إلـــى بناء منظومة معلوماتية تربط بين المادة التعليمية وكيفية الاســـتفادة منها لتخريج عدد من الطلبة يتوافقون مع الفرص المتاحة فى ســـوق العمل الحالى، بعكـــس ما يحدث حاليًا من تخريج أعـــداد كبيرة من الطلاب فى مجـــالات غير مطلوبة فى ســـوق العمل. كذلك تتطـــور آليات التعليم وأســـاليب الدعم تكنولوجى لنظـــم التعليم فى المدارس والجامعات بشـــكل علمى يُمكننا من قياس النجاح الذى حققته كل مؤسســـة تعليمية وتحديد نقاط الضعف للعمل على تلافيها. فى مدارس ديترويت الحكومية اســـتخدم نظام متقدم لوضع الميزانية اللازمة IBM والتخطيط المســـتقبلى بالاســـتعانة بحلول الذكيـــة لاتخاذ أصعب قراراتهم الإدارية. والولاية تعانى من تحديات اقتصادية صعبة ومن انخفاض عدد الســـكان وإغلاق لبعض المدارس وإعادة توزيـــع الميزانية والموظفين بعد IBM عمليـــات الترحيل. وبمســـاعدة حلـــول الذكية تمكن المســـئولون من وضـــع آلية جديدة قائمة على تحليل البيانات وتعتمد بشـــكل أساســـى على جمع البيانات التنظيمية، مما يقدم تخطيطًا شـــاملًا ويساعد فى عمل تقارير تحليلية متكاملة ووضع نظام متقدم ومتطور لتخطيط الميزانية تبعًا للتغييرات فـــى أعداد وكفاءات الموظفين وتحليل المعلومـــات والبيانات عن المعلمين مثل الرواتب والفوائد مع التركيبة الســـكانية وعدد المدارس والتحولات السكانية المتوقعة. ما لم نؤمن جميعًا بأن التعليم هو أســـاس النهضة وقلب التقدم، فلن يصبح أبدًا شكل الأستاذ، "منسجمٌ"!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.