الريادي الجامعي

LoghetAlasr - - FRONT PAGE - comarenho. nabil@ د. نبيل محمد شلبى

تعرضنـــا بالمقال الســـابق إلى فكـــرة غرس ثقافـــة ريادة الأعمـــال والابتكار فـــي نفوس وعقول أبنائنـــا الطلاب من المرحلـــة الابتدائيـــة حتى الثانوية لتخريـــج أجيال من رواد الأعمال قادرين على الابتـــكار والإبداع ضمن بيئة تجارية تنافســـية، واقترحنا أن تنظم المدارس مسابقة تمنح جوائز للمبادرين الصغار، ونســـتكمل اليوم هذا الموضوع بشبابنا الواعد بالمرحلـــة الجامعية.. فالجامعات يمكنها القيام بدور حيوي في توليد رواد أعمال جدد، بجانب دورها الأساسي في نشـــر المعارف العلمية والتكنولوجية. اليوم أطرح فكرة أخـــرى نبعت من تأملي لواقع ما يُســـمى "برنامج التدريب الصيفـــي"، وهو أحد متطلبات التخـــرج في بعض الكليات العملية بالجامعـــات، حيث يتضمن البرنامـــج -الذي يُنفذ سنويًا منذ عشـــرات الأعوام- قـيـام الطلاب بقــضـاء فترة تـدريب في إحدى الجهات الحكومية أو الشـــركات الوطنية لعدة أســـابيع، وذلك بهدف دعم قدرات الطلاب المشـــاركين في البرنامج وتحســـين مهاراتهم الشـــخصية والعملية بما يعـــزز من مهاراتهـــم الوظيفية والنهوض بهـــا. تم تصميم البرنامـــج لتأهيل الطـــلاب المتدربين كموظفين بالمســـتقبل، بالرغم من وجود شـــريحة أخرى مـــن الطلاب لديهم أحلام وأفـــكار رياديـــة ورغبة بالانخراط في عالـــم ريادة الأعمال وتوظيف أنفسهم بأنفسهم من خلال بدء مشروعات صغيرة خاصـــة بهم. من هنا أقتـــرح تطبيق برنامـــج أطلقت عليه "الريادي الجامعي"، وهو مســـار إضافي يمكن أن يســـلكه بعض طلاب الجامعات لاســـتثمار هذه الأسابيع في بلورة أفكار مشـــروعاتهم بمساعدة أساتذة مختارين من كلياتهم وكليـــات أخرى في نفس الجامعة، ليُعد كل طالب مشـــارك خطة عمل لمشـــروعه أو نموذج أوَّلي يمكن تطويره من خلال التحاقـــه لاحقًا بإحدى حاضنات الأعمال أو التكنولوجيا أو لمســـاعدته بالتقدم لإحدى الجهات التمويلية والحصول على قرض لبدء مشروعه الخاص مباشرة بعد التخرج. لقد قمت بتصميـــم برنامج "الريادي الجامعـــي" بحيث يمكن تنفيذه بأحـــد الجامعات المصرية بصورة تجريبية لاختباره وتقييمه تمهيدًا لنشـــره في جامعات عربية مختلفة. سيســـاعد هذا البرنامج فـــي تحويل أفكار الطلاب الريادية ونتائج البحوث التطبيقية في الجامعات لمنتجـــات اقتصادية، والتحول إلى الاقتصـــاد القائم علـــى المعرفة. إن مـــا تم طرحه في هذا المقال، هـــو نوع من احتضان أو اســـتثمار أفكار الطلاب الرياديـــة بالمرحلـــة الجامعية، وهـــذا يقودنـــا للحديث عن موضـــوع حاضنات الأعمـــال والتكنولوجيا، والتي تجاوزت سبعة آلاف حاضنة حول العالم حاليًا. إن حاضنة الأعمال هـــي منظومة اقتصادية متكاملة تعتبر كل مشـــروع صغير وكأنـــه وليد يحتاج إلى الرعاية الفائقة والاهتمام الشـــامل لحمايتـــه من المخاطـــر التي تحيط بـــه وإمـــداده بالطاقة اللازمة لاســـتمراريته، وتدفع به تدريجيا ليصبح قادرًا على النماء ومؤهلًا بفعاليات وآليات النجاح. بعد ذلك يســـتطيع هذا الوليـــد مغادرة الحاضنة إلى بيئـــة جديدة يتمتع فيها بالصلابة والقدرة التنافسية العالية. والحاضنة بهذا المفهوم تحقق أهداف عديدة منها تجميع أفكار وإبداعات الشـــباب الواعد ومســـاعدته في تحويل هذه الأفكار إلى مشـــروعات اســـتثمارية حقيقية، لذا ســـنتناول بالمقال المقبل بإذن الله، مفهـــوم الحاضنات وتطورهـــا التاريخـــي وأنواعها ومزايا الالتحاق بها، ونوعية المشروعات التي يمكن أن تحتضنها، وعوامل نجاحها ووصولها للعالمية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.