الإبداع الإحباط من يقهر الآخر؟

LoghetAlasr - - FRONT PAGE -

طرح أستاذ جامعي - صديق لى- سؤالا على مجموعة من الشباب بالجامعة جاء كالتالى: " فى ضوء الظروف الراهنة التى يمر بها الشعب المصرى كيف تروون المستقبل لكم ؟؟ " .. لم أندهش كثيرا حينما جاءت الإجابة عبارة عن ابتســـامات ســـاخرة وكلمات متعثرة وربما معنى واحد نطق به حالهم: " أنه مســـتقبل رمادى وقد ينحدر فى لونه إلى الأسود " .. شاهدت الصدمة على وجـــه هذا الصديق وكانت ملاحظاتى له أن الشـــريحة التى خاطبها لم تكن ممثلة لقطاع واســـع من الشباب حتى يمكن ان نأخذ هذه الإجابة على أنها تمثل الســـواد الأعظم منهم .. فلم تكن هناك أى مقاييس أو معايير محددة لاختيار العينة العشوائية للسؤال حتى نعتبره استقصاء علميا دقيقا تجعلنا نبنى عليه استنتاجات يمكن أن نعتد بها أو نأخذها على محمل الجد خاصة ان المشـــاركات التى تصلنا عبر صفحات الفيس بوك لشـــرائح أخرى منهم تكون أكثر تفاؤلا وربما أكثر يقينا بأن المســـتقبل سيكون مبشرا وباهرا لهم وللمصريـــين جميعا، وأن هذه الفتـــرة الانتقالية من عمر الوطن ومهما طالت ماهى إلا مقدمة تمهيدية لنتائج عظيمة يســـعى لتحقيقها شباب مصر والذى يناضـــل لثورته حتى تنتصـــر وتحقق أهدافها، و لكن مع ذلك وبالتأكيد فإن صديقى له الحق فى أن يشـــعر بالصدمة من تلك الردود العفوية لهم، ويجب أن نعتـــرف فيما بيننا أن هناك شـــريحة صغيرة أو كبيـــرة من هذا القطاع الحيوى فى مصر تشـــعر بالإحباط الشـــديد ويتســـرب إلى نفسها جرعات اليأس واحدة تلو الأخرى .. إلى هؤلاء الشباب أوجه مقالتى هذا العدد. دعونى أنوه فى البداية أننى سأبتعد عن الأمور السياسية والتغيرات المتعلقة بها والانقســـام الحادث فى المجتمع حاليا، وإن كانت الرســـالة التى أبعثها لشباب مصر فى جوهرها تأخذ فى حسبانها هذا الأمر بل إنها تحمل كثيرا من المعانى فى هذا الصدد لمن يريد البحث وراءها ويمعن فى رمزيتها. تأمـــل معـــى عزيزى القارئ وأنت تـــودع عام 2013 بعـــض الأحداث التى تداولتهـــا الصحف والمواقـــع الإلكترونية مؤخرا وركـــز فى هذا الخصوص علـــى الشـــهور القليلة الماضيـــة .. أحد هذه الأحداث يتعلق بقيام شـــركة مايكروســـوفت العالمية بعقد اتفاقـــات للتعاون الاســـتراتيجي مع ثلاثة من كبرى المؤسســـات الحاضنة فى إفريقيا تهدف لتمكين المبتدئين فى الأعمال، ومجتمع المطورين من تنمية مهاراتهم وإتاحة الوصول إلى البرمجيات وأدوات التطوير ومســـاعدتهم فى الوصول لرءوس الأموال الباحثة عن الاســـتثمار، وهناك تصريحات مهمة فى هذا الصدد للسيد "ميتيتو نياتى"، مدير الشركة بجنوب إفريقيا، بأن مايكروســـوفت ترى قدرات غير محدودة لدى الشـــباب والمطوريـــن الأفارقة وأنهم ملتزمون تماما بالمســـاعدة في تســـريع الابتكار داخل القارة السوداء والعمل على تحويل أفكارهم العظيمة إلى حقيقة واقعة تدعم مجتمعاتهم وبلدهم .. الحدث الثانى يتعلق بإطلاق مســـابقة "التحدي العربي لتطبيقات الجوّال " فى الأردن وتهدف إلى: تعريف الشـــباب العرب مفهوم ريادة الأعمال وســـبل إطلاق المشـــاريع الجديـــدة، وتعزيز المهارات الوظيفيـــة، وهى تعنى بتطويـــر تطبيقات للجوال تلبـــي احتياجات التعليم و الصحـــة والترفيه والتوظيف، وتأمل تصريحات الرئيس التنفيذي لمؤسســـة »صلتك « المنظمة للمســـابقة، يؤكد فيها على أن التكنولوجيا وريادة الأعمال تمثـــل أدوات توفـــر إمكانات هائلة لدى الشـــباب، تمكّنهم من التحكم أكثر بحياتهـــم ورفاهيتها.. الحـــدث الثالث هو إطلاق مســـابقة "طموح للأعمال الاجتماعية" للشـــباب المصري وتهدف إلى تحفيز الشـــباب لبدء مشروعات صغيرة ذات تأثير اجتماعي باستخدام تكنولوجيا المعلومات وتمكين أصحاب المشاريع المحتملة والمساعدة في مجالات المعرفة، والتمويل، والنصح، ويسعى البرنامج إلى بناء قدرات الشباب في مجال ابتكار الحلول التكنولوجية للتغلب على التحديات الاجتماعيـــة والبيئية.. الحدث الرابع هو عقد أول قمة لريادة الأعمـــال بـ "ذا جريك كامبس" والتى تهـــدف لتجميع أكبر عدد من العاملين في مجال ريادة الأعمال في مصر وعرض الفرص فى هذا المجال، وتم طرح خلالها العديد من قصص النجاحات، وبالمناسبة "ذا جريك كامبس" هى أول حديقة تكنولوجية في القاهرة تفتتح منذ عدة أســـابيع فقط وستجد فى العدد القادم من مجلة "لغة العصر " حوارا عنها أجرته إحدى الزميلات وهى مكان لخدمة أغراض التكنولوجيا المتطورة والأعمال، وســـيتم استخدامها كمركز للعقول المبدعة والشركات الناشئة.. حدث خامس وهو " ستارت أب ويك إند" الذى عقد فى محافظة أســـوان ثم الإسكندرية وكلاهما كان برعاية إعلامية مـــن "لغة العصر" ويهدفان إلى تنمية الابتـــكار وريادة الأعمال وكانا بمثابة فرصة مهمة لكى يرى الشـــباب من خلالهما الابتكارات والمبادرات المجتمعية الناجحة، وتعتبر سلسلة مؤتمرات "ستارت أب ويك إند" فى كافة المحافظات المصرية بمثابة بيئة خصبة لرعاية شـــباب الأعمال الموهوبين.. أدعوك للتأمل فى هذه الابتكارات والابداعات التى طرحها الشباب خلال هذين الحدثين - تناولنا بعضا منها على صفحات المجلة هذا العدد- ومنها : حلول تكنولوجية لمواجهة مشـــكلة ضعـــف البطارية في الموبايل، وأخرى للكشـــف عن المواد المشعة والإشعاع النووي، وحلول لتسويق الكترونيا المنتجات المحلية، وحلول رقمية لمشـــكلة الزحام في مصر، وأخرى للتحكم فى المصروفات المدرســـية، ومواقع إلكترونية لتعليم الطفل وتنمية ذكائه عن طريق الرســـوم والأشخاص الكرتونيـــة وغيرهـــا من الأفكار والمشـــروعات التى تنم عـــن أبداعات رائعة لأصحابهـــا.. حـــدث آخر ولكن هذه المرة من دولة قطـــر، وهو انعقاد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم (وايز 2013 )، ويهدف الى تشجيع مشاريع مبدعة يمكن تطبيقها بصفة تدريجية وعلى نطاق واسع فى قطاعات التعليم. استمع الى تعليق السيدة فيكي كولبرت الفائزة بجائزة »وايز « للتعليم 2013 وهى تقول بأن ســـعادتها لا توصف لما يقدمه المشـــاركون من حلول مبتكرة مـــن أجل تطوير التعليم في مختلف دول العالم، وأنها تشـــعر بحماس كبير لأن الجميـــع يعمل علـــى بناء مجتمع تعليمي رائد يتجاوز ســـلبيات الماضي ويستفيد من الإمكانات التكنولوجية المتوافرة.. حدث ثامن بالمملكة السعودية يصـــرح فيه الأمير عبدالعزيز بن عبدالله نائب وزير الخارجية بأن دعم رواد الأعمـــال والمبادرات الخلاقة يحظى باهتمـــام كبير من المملكة، وهذا الحدث كان بعنوان "المؤتمر الســـعودي الدولي الخامس لحاضنـــات التقنية وريادة الأعمال والابتكار" الذى شـــدد علـــى أن ريادة الأعمال من أهم الأســـباب الرئيسة للقضاء على البطالة، ودعم عجلة الاقتصاد الوطن. إذا هـــى أحداث كثيرة تجرى فى مصر والمنطقة العربية وإفريقيا وهى معنية بالبحث عن ابداعات الشباب دون التقيد بالهوية الجغرافية وتفتح الباب على مصراعيه أمام شباب المنطفة والعالم. ولكنها جميعها تشـــترط فيهم امتلاك الموهبة والقدرة على الابتكار والإبداع والطمـــوح نحو ادارة المشـــروعات وتتيح لهم فرصة الظهـــور للعالم وتقديم المساندة لهم . لا يختلـــف ذلـــك الاتجاه مـــن دولة مثل فلســـطين المحتلة التـــى تبحث عن

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.