العام 2040

خواطر ريادية

LoghetAlasr - - FRONT PAGE - د. نبيل محمد شلبى

comarenho. nabil@ ونحن علـــى أعتاب عام جديد ٢٠١٤، أدعـــو الله أن يكون عام خير وأمان ورخاء على مصر وعلى كل البلدان العربية. عام جديد يذكرنا بالســـنوات التي تمُر سِراعاً، والزمن الذي يمضي ولا يعود، وقد أقســـم الله به لتبيـــان أهميته، حيث أقسم تعالى بالفجر وليال عشر وأقسم بالضحى وبالعصر وبالليل وبالنهار، كما سيُســـأل العبد يوم القيامة ســـؤالين عن الزمـــن، عن عمره فيما أفناه، وعن شـــبابه فيما أبلاه. زمن ينقضي في حياة الأفراد والشعوب، يخطط له البعض ويجنى ثمرة تخطيطه، ويهملـــه البعض الآخر ثم يندم على ذلك. قبل أســـبوع واحد من ثورة ٢٥ ينايـــر، كنت خارج مصر متحدثـــاً في المؤتمر الدولي العاشـــر لريـــادة الأعمال، في جلســـة تمحورت حول علاقة الأســـواق العالمية بالسياسات الوطنية لريادة الأعمال. جلس على يســـاري البروفيســـور زولتان الأســـتاذ بجامعة جورج ماسون الأمريكية وشاركنا الجلسة البروفيسور فرانسوا من فرنسا وترأسها البريطاني أوليفر. أثار زولتان قضية تشـــغل بالهم في الولايات المتحدة بالعام ٢٠٤٠ ويخططون لمواجهتها من الآن. القضية هي أن نسبة الشـــباب تبلغ ١٩٪ فقط في أوروبا و٢١ ٪ في أمريكا، حيث تبلغ أكبر نســـبة للشـــباب الأوروبي في أيرلندا وسلوفاكيا وبولندا وتبلغ ٢٤٪ من إجمالي عدد السكان وتقل عن ١٨ ٪ فـــي الدنمارك وإيطاليا، في حين تتجـــاوز٥٠ ٪ بالمجتمعات العربية بالوقت الراهن.

يـــرى الغرب أنهم بالعام ٢٠٤٠ ســـيتحولوا إلى أمة من العجائز في ظل انخفاض أعداد المواليد وتطور أنظمة الرعاية الصحيـــة والتي أدت إلى زيادة معدل أعمار المواطنين. ولكن مـــا هو الحل لهذه المعضلة من وجهـــة نظرهم؟!. الحل الذي اختاروه ببســـاطة هو ريادة الأعمال، بمعنى تيسير استقدام رواد أعمال شباب من أمتنا (الفتية) لإنقاذ أمتهم (الهَرِمَة). هنا تولدت لديّ خاطرتـــان، الأولى هي أن رائد الأعمال هو الـــذي يقوم بإعمار الأرض ويُحدث التغيير الإيجابي في أي مجتمع، فالشباب -إذا حَسُنَ إعدادهم وتوجيههم والاستفادة منهم- هم الطاقة التي يمكنها أن تنهض بأمتهم. لقد حبانا الله بموارد عظيمة، أهمها المورد البشـــري، الشباب الذين صنعـــوا الثـــورة، وأداروها بفطنـــة رواد الأعمال من حيث الدعاية والحشـــد لها على شـــبكات التواصل الاجتماعي، والمرونـــة بتغيير الخطط للتمويه علـــى الطرف الآخر، وهي كلها من سمات رواد الأعمال. أرى الخطوة الأولى بعد أن ثُرنا على الفســـاد ونتأهب لبناء الأمجاد هو كســـر احتـــكار ما يُعرف بالحيتـــان في عالم الأعمال، وتيســـير حصول رواد الأعمال من الشـــباب على الفرص الاســـتثمارية التي تنعم بهـــا بلادهم. هذا هو جزء أصيـــل من العدالة الاجتماعية التـــي نادت بها الثورة. كما أن مكافحة أمراض مثل الرشـــوة والواســـطة من شـــأنها اســـتحداث ملايين من المشاريع الصغيرة بالسنوات المقبلة، والتي ستكون قاطرة الاقتصاد الأولى في مصر. الخاطـــرة الثانية هي التخطيط. فعجباً لأمة ليس لديها رؤية ولا خطط بعيدة الأمد لعشرات الأعوام، وأذكر القاريء بمثل يابانـــي قمـــت بترجمته: الرؤية بدون عمل هـــي حُلم يقظة، والعمـــل بدون رؤية هو الكابوس بعينـــه. لذلك ندعو لرئيس مصر المقبل أن يسلحه الله بالرؤية الثاقبة والبصيرة النافذة لتصعد مصر للمكانة التي تســـتحقها في أعلى سُـــلم الأمم المتقدمة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.