خريف لاسكو يصبح ربيعا في تسعينات العمر

LoghetAlasr - - FRONT PAGE -

عندما تمتد ســـنوات العمر لتصل إلى تلك اللحظة التي تشـــتعل فيها الرأس شـــيبا، وتصاب العظـــام بالوهن والضعف، تصبح الحياة ثقيلة وتمتلئ أيامها بالسأم، خاصة بعد فقـــدان الكثير من الأهـــل والأصدقاء والجيران، فـــإذا ما أضيف إلي ذلك فقدان نعمـــة من أهم نعم اللـــه علي خلقه وأجلها، وهي نعمة البصر، تتلون الحياة بالســـواد، ويتحول جمالها الآخـــاذ إلى كآبة لا حدود لها. لكنـــه وحده هال لاســـكو ذو الثمانية والتســـعين عامـــا لم يستســـلم لـــكل هذه الأحاســـيس القاسية، ولم تفتر عزيمته وهو يواجـــه نوائب الدهر بشـــجاعة بالغة وأمل مثير للدهشـــة وتحالف نـــادر بين المهارات الشخصية والظروف. لقد تقاعد لاســـكو الـــذي يعمل في تصميم الإعلانات ورســـمها، بعد أن استمر لعقود يصنع الحملات الإعلانية من أولي خطواتها حتي تصل إلي الذروة. وعاني الرجل بعض المتاعـــب الصحيـــة التي شـــخصت بأنها ضمـــور في العصب البصري تســـببت في نوع من العمي في مركز الرؤية. كانت الصدمة قاسية، والحرمان من العمل ومن جـــزء كبير من القـــدرة علي الإبصار مفجع لرجل اعتاد علـــي الإبداع، لكن بعد تجاوز الصدمة تذكر لاســـكو ذلك الحاسب الذي اشترته أسرته منذ ما يزيد عن خمسة عشـــر عاما. وتذكر برنامج الرسام الموجود عليه. وكيف كان يقضي لحظات سعيدة في استخدامه. قرر في لحظة شجاعة أن يعيد اســـتخدامه لهذا البرنامج، لكن طبعا وفقا لقدراتـــه البصرية التي لـــم تعد كما كانت. واضطر إلي تكبير حجم ما يرسمه، فأبدع لوحات جديدة فاجأت كل من رآها. وعن ذلك يقول لاسكو: عندما فقدت قدرتي علي الرؤية، ظننت أن أيام الإبداع الفني قد ولت إلي الأبد، لكننـــي قررت أن أنظر إلي الأمام، وأن أســـتعين بأية بقية في بصري، وبالحاســـب الذي اشترته أســـرتي في أن أبدع قدر ما أســـتطيع، فالتقنية قادرة علي مساعدة من هم في سني علي زرع الأمل، وبأبسط الوسائل يســـتطيعون صنع ما لم يتخيلوه. قررت أن أســـتفيد من الإمكانيات الرقمية، ورغم أن اللوحة الواحدة قد تســـتغرق في إعدادها أكثر من عاميين لكني سعيد بأني أمارس عملي القـــديم وهوايتي، وأتعلم في كل يوم المزيد من الصبر. تخصص لاسكو في رسم الطبيعة والغابات والأشجار والأفق، ويقوم بعرض بلوحاته في المعارض العامة، وتلقـــي إعجابا كبيرا، إذ كمـــا يقول الحاضرون يضـــع الرجل كثيرا مـــن مشـــاعره، ومكنونات نفســـه في هذه اللوحـــات، حتي أنه نجح فـــي تكوين علاقة شخصية مع كل لوحة. ويؤكد كل من رأي لاســـكو أن بريق الفرح يلمع في عينيه ويعود شـــابا صغيرا عندما يري إعجـــاب الآخرين بلوحاتـــه، حتي إنه قـــام بتســـجيل إبداعاته وكفاحـــه ومعاونة التكنولوجيـــا لـــه فـــي فيلم فيديـــو قصير يحتفل فيه مع أسرته بنجاحه، ويسجل فيه إعجابه وشكره للتكنولوجيا، وقد فاز الفيلم بالجائزة الأولى في أحد الاحتفالات العلمية المحليـــة، وحظي بناء علي ذلـــك بعدد كبير من المشاهدات ليضيف إلى سعادة المبدع العجوز سعادة جديدة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.