مـوجـات الملليـمتر هل هى مستقبل الاتصالات اللاسلكية؟

تصل سرعة نقلها للبيانات إلى 40 جيجابت في الثانية

LoghetAlasr - - FRONT PAGE -

تعانىالبنية التحتية للاتصالات المحمولة من عدة مشكلات تهدد مستقبلها فمن ناحية بنية وصلات البيانات الحالية غير قادرة على مواكبة الطلب الكبير في نقل البيانات وإرسالها لاسلكيًا، ومن ناحية أخرى لا تغطي تقنية الجيل الرابع الحالي كل المناطق، كما أن توصيلها للمناطق الريفية يستلزم مد كابلات الألياف الضوئية من خلال حفر الشوارع والطرق لمسافات طويلة، ومن ناحية ثالثة ثمة مشكلات تقنية في محطات البث المحمولة الحالية مثل التشويش والربط بين خلايا وأجهزة البث، وكان الصعود " لأعلى في الترددات الفائقة من خلال استخدام موجات الملليمتر" هو الحل المثالي لهذه المشكلات وغيرها وتلبية احتياجات قطاعات عديدة مثل بث الفيديو الرقمي ثلاثي الأبعاد عالي التحديد.

من كل الأطوال الموجية في ترددات الاتصالات اللاســـلكية لا يعلم الكثيرون شيئًا عـــن نطاق موجات الملليمتر، رغم أن هذه الموجات (وعرض النطاق المتواصل الذي توفره) هي التي يمكنها نقل البيانات لاســـلكيا بسرعات تضاهي كابلات الألياف الضوئية عالية الجودة. فموجـــات الملليمتر (التي تتراح تردداتها ما بين 30 و 300 جيجاهيرتز) هي جزء من نطاق موجات الميكرويف، التي تعد بدورها جزءًا آخر من طيف ترددات موجات

الراديو الكبيرة. وتســـتمر هذه الموجات اســـمها من حجم الطول الموجي الذي يتراوح من 1 إلى 10 ملليمتر. بخلاف إشارات الراديو منخفضة الترددات، فإن موجات الملليمتر غير ملائمة لبث البيانات على مســـافات طويلة من خلال الغلاف الجوي بسبب زيادة فرصة نقص الإشارة. ولكن الترددات اللاسلكية من موجات الملليمتر يمكنها أن تغطي مسافات تصل إلى عدة كيلومترات باســـتخدام أشعة رفيعة مثل القلم الرصاص، مما يمنع التشويش والشوشرة. وبفـــض هذه الخاصيـــة وعرض النطـــاق المتواصل الذي لا يتوفر فـــي الترددات

المنخفضة الشـــائعة، أصبحت موجـــات الميلليمتر هي الحـــل المثالي للاتصالات اللاسلكية المباشرة عالية السرعةذات القدرة على نقل كميات كبيرة من البيانات. تســـتخدم هذه التكنولوجيا، المتاحة بالفعل في صورة أجهزة اســـتقبال وإرســـال تجارية تعمل بسرعة تتجاوز جيجابت في الثانية، في قطاعات ضخمة من صناعة الاتصالات مثل الاتصالات المحمولة في الجيل الجديد من أبراج الخلايا المصغرة، ومؤسســـات بث الفيديـــو الرقمي ثلاثي الأبعاد عالي التحديد، وصناعة الرســـوم المتحركة، والتداول المكثف في بورصة وول ستريت. رغم أن موجات الملليمتر تكاد تكـــون مجهولة في مجـــال التطبيقات التجارية، لكنها اســـتخدمت لعدة عقود في التطبيقات العســـكرية في بث البيانات بين الأقمـــار الصناعية.من المتوقع ازدياد استخدامها في التطبيقات التجارية بفضل انخفاض تكلفة تصنيع الدوائر المتكاملة التي تبث ترددات موجات الملليمتر اللاســـلكية، وهو اتجاه من المتوقع أن يســـتمر لفترة طويلة. مـــع تزايـــد التطبيقات اللاســـلكية وازدحـــام النطاقات الصغيرة مـــن الترددات المنخفضة في الطيف اللاســـلكي، أصبحت الحاجة ماســـة إلى نطاقات وترددات جديـــدة، وأصبحت موجات الملليمتر هي الحل المثالي لهذه المشـــكلة لما توفره من ترددات واســـعة، إذ أنها تتميـــز بعرض نطاق متواصل الأمـــر الذي يتطلبه نقل كميات كبيرة من البيانات بسرعات فائقة. وبدونها، ستصطدم تطبيقات الترددات المنخفضة بعائق لن تستطيع التحسينات والتطورات في التقنيات اللاسلكية تخطيه أو تجاوزه. فالترددات المنخفضة على سبيل المثال يخصص لها نطاق التردد من 2 إلى 5 ميجاهيرتز، أما في ترددات موجات الملليمتر فإن إجمالي الترددات المتاحة تصل إلى 250 جيجاهيرتز، مع إتاحة دائمة عرض نطاق متواصل قدره 5 أو 7 أو 10 أو 15 أو 20 جيجاهيرتز، وبفضل هذا المجال المتسع من المتوقع أن تصل أسعار البيانات العملية في نطاق الملليمتر إلى أكثر من 40 جيجابت في الثانية.

موجات الملليمتر تنقذ الاتصالات المحمولة تتلاءم إمكانية بث موجات الملليمتر في اتجاه معين مع الاتصالات المحمولة خاصة في المدن المزدحمة. وتقول الأرقام أن سوق تركيب محطات البث الصغيرة سيصل إلى 5 مليارات دولار قبل عام 2015 ، ومن المتوقع أن يتخطى عدد محطات البث الصغيرة المعروفة باســـم الخلايا الدقيقة عدد أبراج البث التقليدية بنسبة 20 إلى واحد. تغطي خلايا البث الدقيقة التي تســـتخدم موجات الملليمتر منطقة محدودة، ولكنها تتسم بانخفاض استهلاكها للطاقة وانخفاض تكلفة تصنيعها مما يجعلها مثاليـــة للمواقع الداخلية مثل المســـارح والنوادي والمجمعـــات التجارية ومحطات القطـــار والمكاتـــب والفنادق. ولكن ظهور الأجيال الجديد من الشـــبكات المحمولة أدى إلى مشـــكلة في ترقية البنية التحتية تتمثل فـــي كيفية ربط الأعداد المتزايدة من محطات البث الصغيرة سواء من خلال التوصيلات السلكية أو اللاسلكية، وقد تفاقمت هذه المشكلة بســـبب المخاوف من اختناق الترددات والمناطق التي تشهد كثافـــة في خلايا البث، حيث يمكن تركيب 4 أو 5 خلية بث على أعمدة الإنارة في مكان لوقوف السيارات أو على أسطح المنازل. الحل المثالي لهذه المشكلة يتمثل في إنشاء وصلة عالية السرعة باستخدام كابلات الأليـــاف الضوئية، ولكن التكلفة وصعوبة تركيـــب الألياف الضوئية لكل خلية بث مصغرة يحولان دون ذلك، خاصة في المدن والأحياء التي لا يمكن بسهولة حفرها. هنا يأتي دور أجهزة البث بموجات الملليمتر التي تبدو هي المنقذ لشبكات المحمول لما تتمتع به من كفاءة وسرعة تضاهي الألياف الضوئية كما أن المسافات بين خلايا البث لا تتجاوز كيلومترين. لا تحتاج أجهزة الإرسال والاستقبال بموجات الملليمتر ســـوى هوائيات صغيرة للغاية تقاس بعدة سنتيمترات وليس أقدام مثل الوايفاي وغيرها من الأجهزة اللاسلكية. وقصر الهوائيات يحل مشكلة التلوث البصري التي يسببها تركيب أعداد كبيرة من هذه الأجهزة في أعمدة الإنارة أو اللافتات الإعلانية أو أسطح المنشآت المرتفعة. تتيـــح الهوائيات التي تعمل بهذه التـــرددات لخلايا البث المصغرة إمكانية التقارب مـــن بعضها البعض دون أن يؤدي ذلك إلى أي تشـــويش، ولأنه يمكن وضع عدد كبيـــر من الهوائيات الموجهة في أي منطقة، فإن المحصلة النهائية هي اســـتفادة أكبر من طيف الترددات وكثافة المستخدمين المحتملين. ومما يجدر ذكره أن شركة رينيســـانس للإلكترونيات كانت أول شركة تنتج أجهزة إرسال واستقبال بموجات الملليمتر في نطاق 60 و 70 جيجاهيرتز، وقد حققت هذه الأجهزة ســـرعة 1.25 جيجابت في الثانية. صممت هذه الأجهزة لتقليل التباطؤ في بث البيانات وهو أمر في غاية الأهمية للجيل الجديد من تطبيقات البيانات الكثيفة مثل بث الصوت عالي التحديد أو البث الرقمي المباشـــر أو تنزيل الملفات الكبيرة أو مؤتمرات الفيديو من خلال الهواتف المحمولة.

موجات الملليمتر وقبلة الحياة لصناعة السينما والفيديو ثلاثي الأبعاد تســـاعد موجات الملليمتر على تفعيل الاتصالات اللاسلكية عالية السرعة والسعة، التي تمكن كاميرات الفيديو الرقمية في الأماكن النائية بث الفيديو عالي التحديد غير المضغوط بدون أسلاك وبدون أي خوف من التشويش. لقد عانت صناعة السينما والتليفزيون وبث المباريات الرياضية والأخبار الإلكترونية من أجل تحديد وصلات الاتصالات اللاسلكية والسلكية، التي يمكنها مواكبة سعة البيانات المتزايدة المطلوبة للأفلام ثلاثية الأبعاد عالية التحديد. لأن الفيديو ثلاثي الأبعاد يتم تصويره باستخدام كاميرتين في الوقت نفسه، فإن بثه يحتاج إلى مسارين منفصلين متزامنين، وذلك يضاعف من كمية البيانات المطلوب بثها، وتشكل تحديًا من خلال مشكلات التوصيل بكابلات أو بدون كابلات. وتعاني كابلات الألياف الضوئية من مشكلات في الزمن البيني الفاصل بين حزم البيانات الأمر الذي يؤثر على مزامنة مســـارين رقميين من البيانات، ولحل هذه المشـــكلة، يتطلـــب الأمر أجهزة تضخيـــم مكلفة ومعقدة الأمر الذي يـــؤدي إلى صفوف من الأجهزة والمعدات التي يصعب نقلها. هناك مشـــكلة أخرى في كابلات الألياف الضوئيـــة وهي أن الكابلات لا يمكن أن تكون أطول من 300 متر وإلا ســـيؤدي ذلك إلى تقليل الدقة والتضحية بالجودة. ولحل هذه المشـــكلة ظهـــرت أجهزة بث فيديو تعمل بموجات الملليمتر اللاســـلكية يمكنها بث الفيديو ثلاثي الأبعاد وعالي التحديد والجودة بسرعة تصل إلى 1.485 جيجابايت في الثانية. تعالـــج أجهزة البث هذه كل مشـــكلات الألياف الضوئية حيث يمكنها نقل الفيديو عالي الجودة لاسلكيا دون الحاجة إلى أجهزة تقوية مكلفة، كما أنها تستطيع نقل مسارين من بيانات الفيديو ثلاثي الأبعاد بصورة متزامنة دون أي فواصل، ويمكن دمجها بكاميرات تصوير السينما ثلاثية الأبعاد لنقل الفيديو ثلاثي الأبعاد بسرعة مشتركة 2.97 جيجابت في الثانية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.