نبع الأفكار

LoghetAlasr - - NEWS - Comarenho.nabil@ د. نبيل محمد شلبى

منذ ســـتة عشـــر عامًا جاءني شـــاب تغمره الحماسة والنشاط طالبًا مني النصح حول كيفية بدء مشروع إنتاج أجبان بيضاء، حيـــث إن قريته بأطراف مدينة المنصورة اشـــتهرت بإنتاج هذه الأصناف وفيها اثني وعشرين مصنعًا تتسابق فيما بينها لإنتاج نفس المنتجات، وفوجئ هذا الشـــاب بسؤالي عن العبوة التي يتم فيها تعبئـــة الأجبان وأخبرني بأنها من صفيـــح معدني مُجلفن باشـــتراطات معينة، ويتم جلبها من أقرب مصنع لهم في مدينة الإسكندرية والتي تبعد عن قريته بأكثر من ثلاثمائة كيلومتر. وهنا وضحت الفكرة في خاطرنا معًا وســـبقته قائلًا لماذا تود أن تكون المصنع رقم ثلاثة وعشرين في حين يمكنك أن تكون المصنع الأول الـــذي يتســـابق عليه المصانع الاثني والعشـــرين الأخرى الذيـــن يذبحـــون بعضهم بعضا منافســـة وما يعـــرف بـ(حرق) للأســـعار والجودة. بدأ صديقنا بمكبـــس صناعة محلية إضافة لبعض الأدوات والمعدات البســـيطة والخامات المحدودة لم يكلفه حينها مبلغ عشـــرة آلاف جنيـــه. الآن هناك خطوط إنتاج حديثة وفرن وخط للطباعة الحديثة الملونة وإجمالي أصول تتجاوز الستة ملايين من الجنيهـــات لمصانع منتجات معدنيـــة لتعبئة الأجبان والشيكولاتة والتوابل وحتى لعب الأطفال، وهناك بالمعسكر الآخر بعد هذه الســـنوات، لم يتبق على قيد الحياة سوى سبعة مصانع أجبان بعد أن لفظ السوق الهزيل منها. إن موضـــوع التقليـــد (الأعمى) فـــي عالم المنشـــآت الصغيرة والمتوســـطة لهو أشبه بالعدوى، حيثما ترى مشروعًا ناجحًا ترى العشـــرات يكررونه بنفس المدينة بنفس الحي بنفس الشـــارع، ليســـقط الجميع، وإذا كان البعض مصرًا على التقليد فعليه أن يبدأ فيما انتهى إليه الآخرون من تطوير وتحســـين فالســـوق لا يرحم والزبون أذكى من الجميع. إن فكـــرة المشـــروع الصغير هي بمثابة اللبنـــة والخطوة الأولى لنجاح المشـــروع. وقـــد يجهل العديد منا الأفكار التي تناســـبه ويمكـــن أن تؤدى إلى مشـــروعات ناجحة. ومهما كان النشـــاط الذي ســـتختاره، تأكد من أنك تحب القيام به، وأن الآخرين على استعداد لدفع الثمن من أجل الحصول على منتجاتك أو خدماتك، ولكن، كيف نحصل على تلك الفكرة وكيف نتأكد من كونها مُجدية وأكثر مناسبة لقدراتنا واهتماماتنا، أو "تنبع من داخلنا" ؟! هذا السؤال ذكرني بعشرين طريقة ابتكرتها وأوردتها في الطبعة السادســـة من كتابي "ابدأ مشـــروعك ولا تتـــردد" لتوليد أفكار مشـــروعات صغيرة. وعندما قمت بتطبيقهـــا بالعديد من ورش العمل والبرامج التدريبية، ولاقت قبولا واسعًا، فكرت بالاستفادة من وســـائل التواصل الاجتماعي على شـــبكة الإنترنت وأهمها الفيس بوك - المكان المفضل للشـــباب - بدافع الرغبة في توجيه الشباب لاســـتثمار وقتهم بعمل مفيد وتشجيعهم على الانخراط في عالم ريادة الأعمال وبدء مشروعات صغيرة. أطلقت على هذا المشروع "نبع الأفكار"، وتم تنفيذه بثلاث دورات بالأعوام الثلاثة الماضية، حيث أقوم عادة بطرح كل طريقة من الطرق العشرين، وتزويد الشباب بأمثلة تساعدهم بعملية العصف الذهني. حققت الفكرة نجاحًا بمشـــاركة الشباب العربي بعضهم البعض بتوليد واســـتحداث وابتكار وتخيل مئات الأفكار لمشاريع صغيرة، وكم كانت سعادتي بمتابعة الشـــباب والشابات الذين يدخلون يوميًا للإطلاع على الطريقة، ومن ثم يقومون باقتراح أفكار منبثقة من كل طريقة. أدعو القـــراء الموقرين للإطـــلاع على الطُرق العشـــرين وأفكار المشـــاركين التي تخطت ثلاثمائة فكرة إبداعية لمشاريع صغيرة، وذلـــك بمجموعة " ابدأ مشـــروعك ولا تتردد" علـــى الفيس بوك. وسيظل المشـــروع متاحًا للمشاركة فيه، حيث يمكنكم بأي وقت الدخول وكتابة الفكرة المختصرة، تبعًا للطريقة الملائمة لفكرتكم، إن كل من شـــارك وسيشـــارك، يضع لبِنات لنجاح مشـــروعات صغيرة مســـتقبلية مـــن خلال أفكار مبتكـــرة، ويأتي من بعدهم لوضع لبِنات فوقها، لنفاجأ ربما بآلاف الأفكار التي سيســـتفيد منها كل من يرغب في بدء مشروعه الصغير. كم شـــعرت بالفخر بمشاركة الشـــباب العربي في "نبع الأفكار" علـــى الفيس بوك كواحد من المشـــاريع التي تمنحنا الأمل بالغد على أيدي شباب مبدع. أدعو الله أن "يرتوي" الباحثين عن أفكار جديدة وجيدة لمشروعات صغيرة من " نبع الأفكار".

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.