فو غ خلاقة

LoghetAlasr - - NEWS - د. مصطفى الضبع egedu. fayoum.mid00@

من أوروبا عاد صديقي الذي يعمل في أوروبا ونسي خط هاتفه هناك، وبعد انتهاء إجازته وفور هبوطه في المطار فكر في شـــراء خط جديد ليجري بعض الاتصالات حتى يصل محل إقامته في المدينة الصغيرة التي تبعد عن العاصمة ٣٠٠ كيلو متر، وما كان منه إلا أن توجه لأقرب محل لبيع خطوط الهاتف خارج المطار وفور أن تقدم للبائع بجواز سفره الذي راح بدوره يسجل بياناته باهتمام، بعد دقائق قليلة فوجئ الصديق بالبائع ينظر إليه باستغراب قائلا : هناك رقم مسجل باسمك منذ ٣ سنوات وليس هناك ما يفيد إبلاغك عن فقده، والقانون لا يبيح لك امتلاك خط ثان ما لم تثبت مصير الخط الأول أو تسلم الشريحة للجهات المختصة !!!!!! في تونس: العام الماضي كنت مشـــاركا في مؤتمر بجامعة سوســـة، ولما كنت أريد الاتصـــال ببعض الأصدقاء الذين يقيمون في أماكـــن متفرقة في تونس نصحني أحد الأصدقاء شـــراء خط تونســـي، توجهت لأقرب محل لأواجه بإجراءات جعلتني أشـــعر بأن حصولي على الخط يعني شرائي جزيرة ولاية تونسية ولولا إحساسي بافتقاد التحضر لاعتراضي على إجراءات بدت متشددة في البداية، ولكن عند تحيكم الموضوعية يتكشف أنها إجراءات في قمة الموضوعية . في مصر: يمكنك امتلاك أي عدد تريده من الخطوط (في مترو الأنفاق العام الماضي كان أحد الشباب يروي لصديقه خطته الاستراتيجية للتعامل مع صديقاته الخمس، حيث اشترى خمســـة خطوط بعدد صديقاته، وقد خصص رقما لكل صديقة وقد قسم أيام الأسبوع ليشغل خطا كل يوم ليتواصل مع واحدة، وعندما سأله صديقه وبقية أيام الأسبوع جاء رده بسرعة إجازة يا معلم بادي نفسي يومين راحة ) بالطبع يمكنك أن تصف ذلك بالفوضى ولكنها الفوضى المدمرة التي يســـتهين البعض بما تترتب عليها من آثار في غاية الخطورة . قديما كنا نتحدث عن معاكســـات لم تعد تشغلنا الآن إذ تطور الأمر إلى استخدام هذه الخطوط في القتل والتفجير وما شابه من عمليات تضر بالأمن القومي والأمن الاجتماعي والأمن النفسي للمجتمع والأفراد . هل يضر شركات الاتصالات أن تشدد على ربط تشغيل الخطوط بتوفير المعلومات الكافية لأصحاب الخطوط ؟ وهل يضر المواطن المســـتخدم التعود على نظام يضمن للآخرين حقوقهم، ويضمن للوطن أمنه ويضمن لثقافتنا وجهها الحضاري ويضمن للتكنولوجيا جانبها الإنساني، ويحقق في النهاية ثقافة العصر في أقوى صورها . عندما يتعود الإنســـان على الفوضى تصبح نوعا من الإدمان، تماما عندما يتعود الإنسان على سلوك معين يصبح هذا السلوك قانونا له طبيعته الخاصة ولكنه قانون فردي يتعارض مع قوانين الدولة واجبة الاحترام، وفي اللحظة التي يصبح لك فيها قانونك الخاص فإنك عندها تصبح ضد القانون الحاكم والمنظم لعلاقتك بمجتمعك وبأفراده وبســـلطاته، عندها أنت في عرف الأنظمة الاجتماعية تعزف لحنك النشاز لأنك ببساطة شـــديدة قررت أن تنعزل بقانون لا يحقق إلا مصلحتك الخاصة دون مراعاة لحقوق الآخرين، وحتى تعود لوضعك الطبيعي فعليك أن تعمل على أن تكون مصلحتك جزءا من مصلحة الوطن وليست مصلحة الوطن جزءًا من مصلحتك . إن الأسئلة التي تفرضها ظاهرة الفوضى في التعامل مع خطوط الموبايل تدين جميع الأطراف: الشركات غير المدققة، والأجهزة التي تقبل هذا الوضع والمستخدم الذي يقبل على نفســـه العمل في الخفاء دون مراعاة قواعد الحقوق الاجتماعية والمنطقية للوجود الإنساني في لحظة وصلت فيها البشرية لسن الرشد.

º Ý√² U– U'UÐ WF «_ d ¹WOJ ËË qO WOK oe« — « ÂuKF≠ Uł WF « ÂuOH

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.