الفوز.. خيارنا الوحيد

LoghetAlasr - - NEWS -

مكالمـــة هاتفية مع أحد الأصدقاء تتضمن فى البداية حوارا متفائلا حول مدى كفاءة جهاز التابلت "اينار" المنتج محليا فى مصر وتنتهى بمشـــاعر مشوبة بالقلق والخوف والإحساس بخطورة شديدة على أطفالنا الصغار، أود منكم جميعا فى هذه المقالة أن تشاركونى هذا الشعور، وأن نعقد العزم معا لمواجهـــة خطر كبير على أجيالنا الصغيـــرة وبطريقة علمية ومخططة وبكل مـــا أوتينا من فكر وإرادة وعزم.. الموضـــوع باختصار أن صديقى كان يثنى بشكل كبير على الإمكانات الفنية لهذا الحاسب اللوحى ورخص ثمنه مقارنة بمثيله فى الأسواق، وملاءمته للاقتناء من قبل الأطفال الصغار لتحميل بعض الألعاب والتطبيقات المتوافرة على متاجر الإنترنت، ثم تطرق الحديث إلى أنه فوجئ يوما ما بابنته الصغيرة ذات الثمانية سنوات تقوم بتحميـــل إحدى الألعاب من متجر "جوجل بلاى "، والتى تحتوى على دمية كرتونيـــة داخل اللعبة تتخاطب معها بطريقـــة جذابة ومبهرة، ولكن حديث الدميـــة كان يمثل تلاعبا بمجموعة قيم دينية وروحية لدى الفتاة الصغيرة شـــريط من التأملات دار بخلدى عند ســـماعى هذا الحديث تضمن كثيرًا من المشاهدات المزعجة التى نمر بها يوميا فى حياتنا عند تعرض أبنائنا إلى مشـــاهدة برامج وأفلام الرسوم المتحركة وألعاب الأطفال القادمة إلينا من الغرب .. نحن إذا اليوم أمام "العولمة" بصورتها القبيحة، وتحليلنا لهذه المشـــاهدات أننا على أعتاب مشـــكلة حول علاقة أبنائنا بالهوية الثقافية والدينية والحضارية ومدى تأُثرهم بهذا الغزو الثقافى والفكرى. لقد أصبح شـــراء كمبيوتر لوحي الآن ليـــس بمعضلة كبيرة على الكثيرين من الأسر متوسطة الدخل والفقيرة لدرجة أن إحدى الصحفيات الأمريكية تصف - فى مقال لها نشر مؤخرا - أن تكلفة اقتناء الكمبيوتر اللوحى أو التابلت أصبح يعـــادل ثمن دراجة هوائية، ونلاحظ جميعنا كمتخصصين على دراية بالاســـواق مدى جاذبية التصميـــم والأداء وقدرة هذه الأجهزة على تشغيل التطبيقات والألعاب الإلكترونية، هذا فضلا عن صغر حجمها وسهولة تنقلها من مكان لآخر، ويتعامل الأطفال معها بجدية بالغة، وهذا من شـــأنه يوضح لنا أننا فى القريب العاجل سنجد معظم أطفالنا فى صداقة دائمة مع هذه الأجهزة ولن تفارقهم صباحا ومســـاء، مما يشـــكل خطورة بالغة عليهم من العديد من القيم السلبية التى تأتى مع الألعاب والتطبيقات. هذه الســـلبيات يلخصها لنا باحثان عربيـــان هما إبراهيم بن عبدالرحمن الريّـــس، وهاني بن عبدالعزيز التويجري ومنها الذى يمس العقيدة - نفس الحالة التى حدثت مع ابنة صديقى - مثل التشـــكيك في الله ونشر أفكار إلحادية، ومنها الذى يمس الأخلاق وعرض مشاهد مخلّة بالآداب والدعوة إلى الرذيلة، ومنها الذى يمس طبيعة الإنســـان الســـوية وسلوكه الطبيعى الـــذى فطره الله عليه ويحرض على العنف والروح العدائية والشراســـة. – إذا هنـــاك ضرورة عاجلة - كمجتمع معنى ومهتم بتكنولوجيا المعلومات البدء على الفور فى توجه وطنى جاد على مســـتوى المؤسسات والمنظمات والأفـــراد لتصنيع هـــذه الألعاب وبلغاتنا المحلية حمايـــة للدين والعقيدة والأخلاق لدى هذه الأجيال الصغيرة، والذين ســـيصبحون شبابا ورجالا وأمهات وزوجات المســـقبل خلال ســـنوات، يحتلون خلالهـــا أماكن قيادية وتربوية مؤثرة فى المجتمع. ربمـــا أهم التحديـــات التى تواجه هذه الصناعة جاءت فى دراســـة حديثة لاتحـــاد منتجى البرمجيات التعليمية والتجاريـــة المصري ويتمثل في عدم وفرة التخصصات المطلوبة أوالخبرات المتراكمة في هذا المجال، وقلة المعرفة بمعاييـــر وصعوبات إنتاج تلك النوعية مـــن البرمجيات، إضافة إلى وجود نســـب عالية من القرصنة، ويرى البعض - منهم الباحثان المذكوران - أن هناك أســـبابا أخرى جوهرية تتلخص فى: نقص كتّاب القصة والسيناريو العرب لمجال الألعاب الإلكترونية، و قلة الخبرة التقنية في هذا المجال، وقلة الدعم من المؤسســـات العربية، والدور الغائب تماما لمؤسسات الفكر التى يمكن أن تلعب دورًا مهما في نشـــر الوعى بأهمية هذه القضية وتشـــكيل رأى عام داعم لهذه الصناعة. ولا شـــك أن مجال صناعة الألعاب الإلكترونية فـــي مصر وعالمنا العربي هو ســـوق واعد جدا، والفرصة ســـانحة من الآن لكل الشـــباب المصرى والعربى لتحقيق نجاح ســـاحق ومنقطـــع النظير، ويعد هذا المجال متميز وواعد جدا على المســـتوى العالمى والمحلى، ويطلق عليها كثير من الخبراء أنه عالـــم " الإبداع والبيزنس".. أذكركم بمقالاتى ومقالات زملائى بمجلة – لغة العصر - فيما سبق التى أكدت على أهمية الإبداع بالنسبة للشباب وعلـــى مفاهيم ريادة الأعمال بالاضافة إلى الحلول الابتكارية، وقد أطلقت على هذه المفردات الثلاثة أنها أضلاع "مثلث النجاح" لأى شاب يرغب فى اقتناص الفرص، وبرهنت على ذلك بأمثلة من الواقع لشباب مصرى وعربى وأحـــداث وفعاليات كثيرة، وأكدت علـــى أنكم مطالبون بقوة من أن تفكروا بطريقة غير نمطية وخلاقة لمواجهة التحديات عليكم أكـــرر الآن ..“THINKING OUTSIDE THE BOX " هذا النداء. يقينى وانا أرى أن هذا الهدير القادم من الشباب المصرى فى كافة الميادين بمصر انما يدل على شباب لايعرف المستحيل واثق من نفسه وقدراته يعى جيدا تحديات بلاده جيدا السياســـية والاقتصاديـــة والاجتماعية، ويفطن الى خطورة مانقوله وســـيكون لديكم من الان أفكار ومبادرات ومشروعات تعكـــس حكم الوطنى تجاه هذه القضية بالغة الخطـــورة ، فكثير من أراء المتخصصين تنظـــر إلى أهمية قضية تصنيع وتعريـــب الألعاب على انها قضية تنموية، وأشدد - كاتب هذه الكلمات - على أنها ليست كذلك فقط. وإنمـــا هى قضية أمـــن قومى، وحفاظ على الهوية وعلـــى تاريخ وجغرافيا الوطـــن، فهناك حملات مخطط لها جيدا لغســـيل عقول أطفالنا المصريين والعرب ويجب ان نتنبه الى هذا بالتحرك فورا ودون أى تأخير. وأرى أن خطواتنا ومبادراتنا القادمة لا يجب أن تحصر هذه الألعاب فى مفهوم الترفيه والتسلية فقط، بل يجب تطويعها في خدمة الحياة المجتمعية علـــى امتدادها، مثل التوجه ناحية الألعـــاب التعليمية لخلق نواة لصناعة العاب تعليمية عربية واعدة للطلاب والتلاميذ تستفيد من عناصر مشتركة مثل اللغة والدين والأعراف والتقاليد وغيرها لإحداث نهضة تعليمية كبيرة، كذلـــك يمكن إســـتخدام عناصر الألعاب في أغـــراض تنموية أخرى مهمة مثل مجالات التســـويق للمعالم الســـياحية والدينية والتاريخية، وفى تنمية الإبتـــكار وروح المبـــادرات الإيجابية لأبناء هذا الوطـــن من الصغر، وفى أحداث تغيير مجتمعى ثقافى وفكـــرى ونهضوى نحو البناء والديمقراطية ونشر المحبة والســـلام بين الشـــعوب والمجتمعات والأديان ، وفى تعريف العالم بحضارتنا وتاريخنا وأمجادنا وإنتصاراتنا العربية القديمة ونبوغنا العلمـــى. وللوصول الى هذه الغايـــات لابد أن نبرع فى كافة فنون صناعة

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.