« Identity » الهـوية الشخصية للفرد

LoghetAlasr - - NEWS - د. فتحي سعيد

لاشك أن من يتابع وضع الشعوب العربية عامةً والشعب المصري خاصة يجد أن هناك أزمات رئيسية للأمة يجب على القادة والشعوب أن يتغلبوا عليها حتى يحققوا ذواتهم. أولا: أزمـة الفكر: وهـذه تشمل التعليم والثقافة السائدة لدى الشعوب، وثانيا: أزمة الأخلاق، وتشمل القيم والمبادئ والمُثل الُعليا وكل ما حث عليه ديننا الإسلامي الحنيف . وثالثا: أزمة الهُوية، وتشمل عدم معرفتنا بذواتنا أو بأدوارنا في المجتمع ومراحل نمونا النفسي. ورابعا: أزمة نفسية: وتشمل مدى الاضطرابات النفسية والإحباط الذي يسيطر على الأفراد سواء بسبب خارجي أو داخلي، وخامساً: أزمة في القيادة، وتشمل مدى تأخرنا عن المجتمعات الأخرى في العلم والقيادة والإبــداع والإدارة وعـدم احتلالنا لمكانتنا كأمة إسلامية عظيمة كانت تقود العالم.. ومن هنا سنتكلم كثيرا عن هوية الفرد وذلك لأنها أساس نجاح الشخص في تخطي كل هذه الأزمات الخمس. فيمكن تعريف الهوية بأنها مجموعة الصفات، التي تميز الشخصى عن الآخرين، وتجعله متفرداً بها. جسدية ونفسية واجتماعية، وفي تكامل ينمّ على روح الهوية والشعور بها. لذلك، فإنه يمكن أن نقسم إلى هوية جسدية، وهوية نفسية، وهوية اجتماعية. الهويـة الجسديـة Identity) Physical ،( هي السّمات الفيزيائية، من حيث البنيان الجسماني، وما يتميز به من الطول والقصر، البدانة أو النحافة، لون جلده وشعره، وعدم وجود إعاقات تعطل قدرات الفرد، أو تحول دون إدراكه للعالم من حوله، ومقارنة نفسه بمن حوله. أمّا الهوية النفسية Identity) Psychological ،( بالنسبة إلى الشخص، فهي ما تعيه النفس وتشعر به من سمات، عقلية وانفعالية، وسلوك ناتج من تلك السّمات النفسية، تجاه ما لديه من قدرات عقليـة Abilities Mental ، واهتمامات واتجاهات داخلية Attitudes ، تعبّر عن نظامه القيمي System Value The ، أو ما يُسمى بالأنا الأعلى Ego Super ، وما تعكسه تلك الاتجاهات من نظرة إلى العالم الخارجي، وفهْمه والتعامل مع مثيراته، هذا التعامل الذي يبرز في سلوكيات الشخص وتصرفاته اليومية. تشمل هذه الهوية عفوية الإنسان، طاقات الغرائز والحاجات الأساسية، من متطلبات البقاء؛ وجزء مجتمعي، يعكس قِيم المجتمع والأسرة تكون جزءًا مقابلاً، كابتاً للغرائز في الجزء العفوى والبدائي، أحياناً، ومشبعًا لها، أحيانًا أخرى. وهذا الجزء يكون باندماج القِيم الخارجية، والتوحد مع العالم الخارجي، خاصة الوالدين، أو من يقوم مقامهما بالرعاية، في السنوات الأولى. وينمو من خلال تفاعل هذان الجزآن، وهناك جزء توفيقى بين البدائية الغرائزية، والقِيم والعادات الخارجية المجتمعية. يسعى للجمع بينهما، وكلما كان هذا الجزء الوسيط متكاملاً ومتسقاً وقليل الصراعات يعكس هوية سوية. وكلما كانت صراعاته شديدة، كان هناك أزمة هوية. والهوية الاجتماعية Identity) Social ،( وهي الصورة التي يراها الآخرون للشخص، إذ يعيش داخل جماعة تساعده على الشعور بوجوده، وتوجهه لتكوين هويته، وتشبع حاجاته المادية، والمعنوية، فتعطيه الشعور بتقدير الذات، إذ يقارن نفسه بالآخرين، فيلاحظ أوجُه الشبه والاختلاف بينه وبين أفراد الجماعة. وكلما لاحظ أنه أكثر قبولاً اجتماعياً وتميزاً عن الآخرين، شعر بهويته الاجتماعية المتسقة. وهناك مؤهلات اجتماعية، تسهم في شعور الشخص بهويته. وهي المهنة التي يمارسها، ومدى إسهامها في رفاهية الآخرين، والشهادة التي حازها، وموقعها من الثقافة السائدة في بالمجتمع، وما يملكه من ماديات، تيسر له سُبُل العيش، وامتداد مظلتها إلى الآخرين، ونمط الحياة التي يحياها، واتساقها مع تقاليد المجتمع الذي يعيش فيه. فلا شك أن شخصاً حائزا على هذه المؤهلات سيكون هوية موجبة، من خلال التقدير، الذي سيلقـاه من المحيطيـن به. بخلاف شخص آخر، لايمتلك تلك المؤهلات فإنه يكون غير مقبول من مجتمعه، وملفوظاً وفاقد التقدير.. وهذا يسهم في خلق أزمة هوية، أو هوية سلبية. والهوية ليست جامدة، ولكنها تتطور خلال مراحل النمو المختلفة، إذ إنها دينامكية داخلية، تعيد تنظيم نفسها باستمرار، وهناك خمس مراحل لنمو الهوية النفسية للفرد وعدم إشباع أي مرحلة يؤدي إلى اضطرابات نفسية لدى الفرد وسنكمل الحديث عن هذه المراحل الخمسة في العدد القادم بإذن الله

comfathy. dr-www. http:// «Ý ²UA Í— « W×B « HM WO uDð˹ d « c«

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.