حواديتم مج

LoghetAlasr - - NEWS - عبدالرحمن عاصم comhotmail. abdoasemelzedy@

هل تذكر المرة الأولى التى جلست فيها أمام جهاز الحاسب الآلى؟ هل تذكر كيف كنت تنظر إليه؟ أظنـــك كنت تنظر إليه على أنه شاشـــة بلاســـتيكية متصلة بعلبة من الصفيـــح الخـــارج منها مجموعة من الأســـلاك بعضها متصل بلوحة مفاتيـــح، والأخر متصـــل بماوس، ولربما هناك أخـــر متصل بطابعة، ورابع متصل بسماعة. هذه كانت نظرتك إليه صحيح؟ هل تذكر أنك ضغطت على زر التشغيل فى جهازك فظهرت لك مجموعة من الرســـومات و الأزرار وابتدأت بالتفاعل معها، فبعضها عرض لك فيلما و أخر شغل لك لعبة وثالث ساعدك على تصفح الإنترنت؟ هذه كانت نظرتك إليه لأنك نظرت كمستخدم، ولكن هل تعلم أن هناك مجموعة من البشـــر لا ينظرون إلى ذلك الجهـــاز بنفس الطريقة التى نظـــرت أنت بها إليه، هل تعلم أن هناك مجموعة من البشـــر قد بذلوا مـــن المجهود ما – لربما – لا تســـتطيع إحصاءه حتى يخرج لك ذلك الجهاز بتلك الهئية؟ نعـــم إنهم الفنانـــون والمتقنون إنهـــم المبدعون و الحاذقـــون. . إنهم المبرمجون. هم من يســـر لك الحياة وجعلك قادرا على التواصل مع أهلك فى قارة أخرى دون عناء، إنهم المبرمجون. هم من يســـر لك الحياة، وجعلـــك قادرا على القيـــام بأعقد العمليات الرياضية دون عناء، إنهم المبرمجون. هم من يسر لك الحياة و جعلك قادرا على حجز طائرتك و قطارك من منزلك، إنهم المبرمجون. هم فعلوا ذلك وأنت أيضا تســـتطيع فعل ذلك، فأنت تستطيع أن تكون واحـــدا منهم إذا عقدت العزم على ذلك ووافقت على تحمل المتاعب فى سبيل تيسير حياتك وحياة الآخرين. و أول خطـــوة يجـــب عليك القيام بها حتى تســـتطيع الدخول إلى تلك الزمرة المختارة، هي أن تغير مفهومك عن البرمجة و الحواسيب الآلية، فكلمة حاســـب آلي تطلق على أي شئ فى الوجود بعيدا عن الكائنات الحية يســـتطيع القيام بعمل عملية حسابية، أو تستيطع إخباره بشئ ما، أو هو يســـتطيع إخبارك بشيء ما، مثلا ســـاعتك الديجتال التى ترتديها فى يدك هي عبارة عن حاســـب آلي وبها عقل يفكر، وتستطيع إعطـــاءك تلك الصـــورة التى تراها عليها، وغســـالتك (الأتوماتك) هي أيضـــا حاســـوب له عقل يفكر ، بل حتى ســـيارتك التـــى تقودها هى حاســـوب له عقل يفكـــر، ولكن الاختلاف فيما بينهـــا وبينك أن عقلها أنـــت من صنعه ووضع قواعده وتعاليمه فى حين من خلق لك عقلك هو الخالق سبحانه و تعالى. وعليك أن تدرك أن أي شئ تتعامل معه عن طريق الحواسيب الآلية هي فى الأصل برنامج قد صُنع من قبل، فهل تعلم أن الـ windows الذي تفتح عن طريقه الحاسوب الخاص بك، وعن طريقه تستطيع التعامل مع باقي البرامج هو فى الأصل برنامج، بل هل تدري أن هناك أناســـا من البشر لا يستخدمون هذا البرنامج المسمى windows و يستخدمون برامج أخرى مماثلة، بل الأحرى هل تدرك أن الـ windows و أقرانه من عائلة نظم التشـــغيل يتم تحميلهم عن طريـــق برنامج أخر عادة ما يكون الدوس (الشاشة السوداء التى تظهر عند فتحك لجهاز الكمبيوتر)، فالأمر محيط واسع لا ينتهى، ولذا ذكرت لك أن المبرمجين هم المختارون للتحكم فى هذا العالم، ولربما و أنت مازلت لا تدري. وكلمة برنامج يجب أن تمتد فى معناها بعيدا عن محتوى تلك الشاشة ذات الأزرار التفاعلية إلى ما هو أوســـع من ذلك كثيرا، فالمبرمج ينظر إلـــى البرنامج علـــى أنه مجموعة من الأصفار والآحـــاد ، و هي اللغة التى يجيدها الحاســـب الآلي، وبها تســـتطيع التفاعل معه، وليس كل برنامج تســـتطيع أن تراه، بل الأحرى أن أغلب البرامج لا تستطيع أن تراها، فســـيارتك بها عشـــرات البرامج ولا تستطيع أن ترى أيا منها ولكنهـــا تتفاعل معك كما هو الحال فى ســـاعتك و غســـالتك، فاخرج نفســـك من ذلك النطاق الضيق إلى نطاق اللا نهاية حيث تستطيع أن تضع برنامجك، فإن أي شـــيء فى الحياة تســـتطيع أن تضع له عقلا (حاســـوب) و أن تضع له فكرا (برنامجا) ، وأنا أعي ما أقول بجملة "أي شـــئ"، وأنت تعلم ذلك: ألم تســـر يوما وتجد الباب يفتح أمامك، ويغلق بعد دخولك مباشرة دون أن تخبره.. هل تدري كيف حدث هذا؟ فقط: صانعه وضع له عقلا وصمم له فكرا. هذه كانت بدايتنا فى هذه السلســـلة (حواديت مبرمجين) إذا أعجبتك انتظرنا فى العدد القادم بإذن الله، وداعا مؤقتا.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.