قـوةالتفاؤل والتفك الإيجـا

LoghetAlasr - - NEWS - د. فتحي سعيد º «Ý ²UA Í— « W×B « HM WO uDð˹ d « c«

أن توقــد شـــمـعة خير لك ألـــف مرة من أن تلعــن الظـــــلام؛ فلقد طُرد الرســـول (صلى الله عليه وســـلم) من مكة إلى المدينة؛ فانشأ دولة عادلة ملأت سمع الزمان، وبصره، وسُجن ابن تيمية؛ فكتب في السجن ثلاثين مجلدًا من العلم النافع، ووضُع السرخســـي في بئر معطلة تحت الأرض فألّف كتاب المبســـوط عشـــرون مجلدًا، وأُقعد ابن الأثير فصنف جامع الأصـــول – أنفع، وأفيد ما كتب فـــى الحديث.وتعطَّل عطاء بن أبي رباح عن المكاسب الدنيوية؛ لأمراضه، وضعفه، فجلس في الحرم ثلاثين سنة يتعلم العلم؛ فصار عالم الدنيا، وعُمي طه حســـين فواصل دراسته حتى نـال العالمية. إذاً عليك أن تســـتثمر الوجـه الآخـر للمأساة، وانظر إلى الجانب المشرق للابتـــلاء، وتكيّف مع ظرفك القاســـي، واعلم أن العظماء إنما شـــقوا طريقهم إلى المجد على الجمر، وعلى الشـــوك، والتعب، والمشـــقة؛ بحب وبكفاح وبتوكل على الله. فـــإذا واجهتك أزمة، وصدمتك مأســـاة، فلا تقابلهـــا بالعويل، والبكاء، والتحسر، بل واجهها بالإحتساب والصبر، والإصرار، على الانتصار، والثبات، والاســـتمرار، فإن العبـاقرة في الغالب لم تكن ظروفهم مهيأة، ولا النعم لديهم مكتملة، ولا الوســـائل لهـــم متاحة، فمن كان عنده مال لـــم يكن لديه صحة، ومـــن رُزق الذكاء كان قد خســـر الثروة ومن مُتِّع بســـمعه قد يكون قـــد فقد بصره، فحال الدنيا هو عـــدم الاكتمال، فلو أن الدنيـــا تمّت لأحد من العـــز والمال، والصحة، والجاه، والســـرور، والأمـــن؛ لصـــارت جنّة، ولما كان في الآخرة جنّـــة ثـانية، فلا تنتظر أن يصفـــو لك العيش، وتســـالمك الأيـــام، وتُتاح لك الفـــرص، ويُفرش لك طُريـــق المجد بالورود ولكـــن انطلق بما أعطاك الله مـــن موهبة، ونعمة، ووظِّفهما وأحســـن توظيفهما، بـالعلـــم والتدريب واجتهد غاية الاجتهاد، ودائمـا تحرى كل الأســـبـاب للتميّز والنجــــاح، وتذكر أنه عندما تختــار رؤيتـك وأهـدافك الخاصـة بك اســـتفت عقلك أولاً، واســـأله عما اخترت مـــرة بعد مـــرة، واصغ إليه جيدا فإنه مرشـــدك ولـــن يضيعك، وأنت أدرى الناس عن نفســـك، واخبر نفســــك بصدق ماذا تحب وماذا تتقن وماذا تريد بالتحديد ؟، ثم اختـار لك مرشـــدا أو مُعلمـا تسير على دربـة وهذا المعلم سيوفر لك وقتـا كثيرا، ثم أُخبـر الناس بمهاراتك ومعلوماتك، وأحاسيسك، وافحص أهدافك جيدا تحت ضوء التفكير الدقيق، وناقشها مع نفسك، هل هذه الأفكـار تُسعدك وتنهض بك أم أنها أوهام نسجها لك الآخرون، فاستخدم عقلك تكن مبدعا واستعن بأهل الخبرة وأهل العـلم، فمهمــــا كانت قوة إبصارك فلـــن ترى بوضـــوح إذا كان زجاج نظارتك متسخا، ومهمـا كانت قوة عقلك فلن تصل لأهدافك بدون مرشد لك سواء كتـــاب أو معلم أو خبـــرات الأخرين، ومهما قرأت عن التفاؤل فلن تعيش بعقلية متفائلة إلا اذا استعنت بمن يدربك على تطبيق ما قرأت، فشتـان بـــين المعرفة كمعرفـــة وبين تحويل المعـرفة إلى مهــــارة وإذا ضمك الليل بظــلامـه، فلا تلعن الظــلام، ولكن تعلم أن توقــد شمعــة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.