عدوى النجاح

LoghetAlasr - - NEWS -

منذ أيام قليلة لفت نظرى دعوة على الإنترنت أطلقتها نقابة الصحفيين عبر صفحتها على الفيس بوك وذلك للمهتمين بمجال البحث العلمى والاختراع والابتـــكار لحضور ندوة فى هذا الموضوع يتـــم خلالها إلقاء الضوء على مشـــكلات المخترعـــين والمبتكرين فى مصر.. كنت شـــغوفا بشـــكل كبير لاكتشـــاف طول الطريق التى قطعتها الحكومة والأجهـــزة المعنية بالدولة لمواجهة هذه المشـــكلات وذلـــك لانقطاعى عن متابعة هـــذه القضية لفترة غيـــر صغيرة من الوقـــت وبالتحديد فى اطارها العام الذى يشـــمل كافة التخصصات والمجالات العلمية المختلفة. خلال السطور القادمة أجدنى ملتزمًا بالحيادية- كعادتى- عزيزى القارئ عند توصيف الحالـــة لمجتمع البحث العلمـــى والمخترعين فى مصر وكما استشـــعرتها بالندوة واصفا إياها بكل صدق أنها »بائسة «، وأن المسافة التى كنت أتطلع لقياســـها من حركة الحكومات المتعاقبة فى اتجاه تطوير وتحفيـــز هذا المجتمع على الإنتاج والإبداع طوال الفترة الماضية قد تكون فى أحســـن احوالها »صفرية « ان لم تكن »سالبة «.. سأحاول رسم صورة واقعية عن حالة ووضع هؤلاء المخترعين من كلمات الحاضرين، ولكى اكون صادقا فإن هناك زاويتين للمشهد لابد أن نضعهما فى الاعتبار حتى تكتمل ملامح الصورة، وإذا كانت الزاوية الأولى من جانب كثير من المتخصصين والمســـئولين ستبدو لكم قاتمة بائســـة محبطة، الا ان الزاوية الأخرى من جانب المخترعين والمبتكرين أنفســـهم تبدو مضيئة ومشجعة وباعثة للأمل فى النفوس. إذا لماذا تبدو الصورة قاتمة ؟؟

إنها نفس الأسباب التى استمعت إليها مرات ومرات من سنوات طويلة مثل: غياب استراتيجية واضحة للنهوض بالبحث العلمى فى مصر..هناك شـــبه غيبوبة وانفصام تام عن العالم الخارجى فى هذا المجال .. تهميش دور العلـــم والعلماء.. لا أحد فى مصر من الأجيـــال الجديدة يعرف عدد أوأســـماء المواهب العلمية والمبتكرة بالرغم من ان الكثيرين منهم يعرفون جيدا المواهب الفنية والكروية.. تامرنا بايدينا وبايدى غيرنا على أنفســـنا وإنقطعنا عن عالم التطور والتقدم والاختراع .. فقد الابتكار والعلم قيمته لدينا.. المناخ فى مصر غير مناسب لرعاية الباحثين والمخترعين.. هى اذا نفس الأســـباب التى استمعنا اليها مرارا وتكرارا فى الماضى والمحصلة واحدة هى صورة شـــديدة القتامة لمستقبل البحث العلمى والمخترعين فى مصر ومطلوب تضافر كل الجهود ســـواء كانت مـــن الحكومة أو القطاع الخاص أو ا لمجتمع المدنى لتغييرها للأفضل . ولكن ما المعوقات التى يواجهها المخ عون والمبتكرون ؟؟ إستمعت الى كثير من شباب المخترعين والمسئولين وجاء المعوق الأول والأهم الذي يواجهه الباحثون والمخترعون هو التمويل باعتباره العصا السحرية القـــادرة علي تحويل الفكرة أو الاختراع من الحلم إلي حقيقة ملموســـة.. ورغـــم ان مصر انفردت من بين جميع الـــدول العربية بوجود أقدم مكتب لتســـجيل البراءات فيها الا أنه ورغم ذلك فان احد اهم المعوقات الرئيسية الاخرى لدى المخترعين هو تســـجيل براءات اختراعاتهم وحماية حقوقهم وافكارهم من الســـرقة ويواجه المخترع صعوبات كبيرة عند التســـجيل.. الاهـــم فى هذا الموضـــوع هو ان مصير معظم بـــراءات الاختراع الحفظ على الأرفف ونادراً ما تخرج إحداها إلى النور.. هناك كذلك معوقات جمة للتسجيل بالمعارض والاشـــتراك بعضوية الاتحادات الدولية للمخترعين.. رغم ما أنجزه البعض من هؤلاء المخترعين من انجازات كبيرة ترشـــحهم لان يكونوا علماء بارزين على المستوى المحلى والدولى الا انه لا يتوافر لهم المناخ والرعاية الكافية والدعم والمســـاندة وتحويل ابتكاراتهم لمنتجات تدر ربحا عليهم وعلى مجتمعهم.. انفاق الدولة على البحث العلمي نســـبة الى الناتج القومي ضعيف جدا.. ولا توجد مساندة كافية من القطاع الخاص لبتبنى الشباب الموهوب علميا.. يعتمد التعليم بصفه كبيره علي نظام التلقين والحفظ وهذا يقتل روح الابتكار والابداع داخل منظومه التعليم الحالية.. عدم توافر أدوات البحث العلمي من معامل وأدوات وميزانية مادية خاصة بالبحـــث العلمي ومكتبات وإن توافرت فإنها غير مدعمة وخاصة فى ريف وصعيد مصر. ماذا يجب أن تفعله الدولة ؟؟ هناك الكثير والكثير من وجهة نظر المشاركين من بينها: تهيئة البيئة المحفزة للفرد المبدع وآليات التشـــجيع والدعم. . إنشاء مركز قومى للمخترعين.. تفعيل مجلس علماء مصر لتبنى شـــباب المخترعين وتوصيلهم بالمؤسسات الصناعيـــة ورجال الاعمال.. عقد مؤتمر عـــام مفتوح تكون نتائجه هو أن ترى اختراعات الشـــباب النور وتشـــجيع غيرهم على الاقتياد بهم.. لابد أن تتبنى كل مؤسســـة صناعية فى الدولـــة 10 باحثين كل عام وفى هذه النقطة ضرب أحد المتحدثين مثلا يمكن أن يحتذى به من دول عربية شقيقة وهـــو أن وزير الصناعة فى تلك البلد أعطى أوامره لجميع المراكز البحثية والصناعية بأن تفتح أبوابها لاحد المخترعين المصريين النابهين لكى يقوم بتنفيذ نموذج لاختراعه وذلك تشـــجيعا من الدولة لنبوغه وعبقريته .. لابد كذلك أن تنفق الدولة بســـخاء فى مجال العلوم والبحث العلمى وان تعمل على تشـــجيع مؤســـات المجتمع المدنى المعنية من نقابات وجمعيات على القيام بدور فعال فى تحفيز البحث العلمى والابتكار والاختراع، وأن يكون لهـــا دور كبير فى صنع القرار.. كانـــت هناك فكرة أخرى جديرة بالتنفيذ وهى أموال المعاشات فى مصر، والتى تصل إلى مئات مليارات الجنيهات ويمكـــن لها أن تلعب دورًا كبيرًا فى تمويـــل البحث والاختراع فى مصر، وستكون نتيجة ذلك هو فائدة مزدوجة على الباحثين والمخترعين ومن جهة اخرى فائدة على أصحاب المعاشات برفع قيمة المعاشات.. حقا إنها فكرة رائعـــة .. من الافكار الاخرى التى يمكن ان تقوم بها الدولة لحل مشـــكلة التمويل هو انشـــاء شـــركة مصرية يســـاهم فيها المواطن المصرى بجنيه واحد فقط وعشرات الملايين التى سيتم جمعها ستكون بداية جيدة لتمويل ابتـــكارات واختراعات تصب جميعها فى حل مشـــكلات الوطن وتنميته.. الدولة مطالبة بأن تقوم بترســـيخ ثقافة الإبداع لدى الفرد منذ تعليمه فى

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.