خواطر ريادية قصة مطعم

LoghetAlasr - - NEWS - Comarenho. nabil@ د. نبيل محمد شلبى

ربما يذكرك هذا العنوان بالرواية الشـــهيرة للكاتب الإنجليزي تشارلز ديكينز "قصة مدينتين". ولكن المطعميْن هنا ليســـا في لندن وباريس بل متقاربين في مدينة جميلة في دلتا مصر وهي مدينة المنصورة. فبطريقي يوميا في جزيرة الورد (الإســـم القديم للمنصورة)، أشـــاهد مطعميْن لكل منهما سمات مختلفة تميزه عن الآخر.. تفحصت مليًا في تجربة عمل كل منهما، وحاولت أن أنقل ملاحظات تبصِّر رواد الأعمال وأصحاب المنشـــآت الصغيرة ببعض الأخطاء التـــي يتم الوقوع فيها عند بدء مشروع جديد، وكذلك عوامل النجاح والبقاء لهذه المشروعات وهذا هو الهدف الذي دعاني إلى كتابة هذه السطور. ولكي نبتعد عن التشـــهير أو الدعاية، دعونا نطلق على المطعم الأول اســـم "الفاشل"، وندعو الثاني "الناجح". لقد أصبح الكثيرون - وأنا منهم- من هواة لعبة شد الحبل بين مطبخ أم الأولاد، ومطعـــم الشـــارع، ذلك بعد أن أبدعـــت المطاعم الآن في إعداد وتقديم أشهى الأطباق المحلية والدولية. ويتحدد الإقبال على هذه المطاعم تبعا لعوامل اجتماعية مختلفة منها دخل الفرد والأسرة وكذلك الثقافة الغذائية.. فكل ذلك يحدد توجه العميل لتفضيل مطعم على آخر، بزيارتـــه أو طلب الخدمة منه هاتفيا. وإذا أردنـــا مقارنة المطاعم تبعا لمعايير صحية، فيجب أن يراعى فيها عدة نقاط، منها: مستوى النظافة العامة للمطعم، والنظافة الشـــخصية للعاملين، ومستوى العاملين من حيث الكفاءة والخبرة والشهادات الفنية، وجودة المواد الغذائية الأولية المســـتخدمة في إعداد الوجبات، إضافة إلى نوعية الأثاث والتجهيزات والأواني، ونوعية المطهرات والمنظفات المستخدمة في النظافة والتعقيم، وهي شـــروط عامة يجب تطبيقها على جميع أنـــواع المطاعم أيا كان تصنيفها، ويجب أن تكون واضحة تماما للزبائن. بشـــيء من الفضـــول ولطبيعة علاقتـــي القديمة بالمنشـــآت الصغيرة والمتوســـطة وجدتني أدخل في حوار مع العاملين بالمطعمَيْن. اكتشفت للوهلـــة الأولى أن المطعم الفاشـــل تم بيعه وتم تغيير اســـمه 4 مرات في 18 شـــهرا فقط! مع احتفاظه بنفـــس الموقع وليس الزبائن. بمزيد مـــن حب التجريب قمت بتنـــاول وجبة دجاج مع البطاطس، ولأول مرة أكتشـــف أن البطاطس يمكن تصنيعها من البلاستيك، وأن الطماطم لها اســـتخدامات أخـــرى برائحة مميزة طاردة للكائنـــات الحية، وأن الدجاج مقلي بزيت مُعتق له سحر خاص يجعلك تمتنع عن تناول هذا الصنف مدى الحياة. باختصار هذا المطعم يرفع شـــعارًا مفاده "نحن أقرب طريق للمستشـــفى". ويبدو أن هناك مشـــكلة في التخطيط لموقع المطعـــم، وكذلك في جودة المأكولات حيث يتم خداع الزبائن وغشـــهم باســـتخدام مدخلات رديئة لتقليل التكلفـــة، وهما كافيان لطرحه للبيع كل عدة أسابيع!. بالمقابـــل فـــإن المطعم الناجـــح الذي يبعد عنـــه أمتـــارًا قليلة يزدحم بالزبائن الذين تركوا سياراتهم بأمان في مواقف فسيحة أمام المطعم، إضافـــة إلى جودة المأكـــولات، ونظافة المكان ونوعيـــة العمالة المدربة والخبيـــرة وزيهم المميز والأثاث والديكـــور. أخبرني مدير المطعم أنهم يختارون اللحوم والخضراوات الطازجة بعناية، ويتم الشـــراء بواسطة متخصصين وفقا لمواصفات واشتراطات صارمة، ثم يقومون بتعقيم ما يمكن تعقيمه.. لاحظت أن أسعارهم منافسة ويستخدمون طرقا علمية للتســـعير، وقد لاحظت أيضا - كزبون- أن هناك العديد من العوامل الأخرى التي تجتذب زبائنهم مثل المعاملة الجيدة، والابتسامة الحسنة، ونظافة المكان والمأكل والملبس. وإذا كنت شابًا طموحًا ولا تريد أن يصبح مطعمك في خانة الفاشلين، فيجب عليك اســـتخدام برنامج كمبيوتر متكامل مناسب لحجم مطعمك يختص بإدارة الأعمال والأنشطة المختلفة بالمطاعم. فعلى سبيل المثال ينقســـم هذا النظام إلى: قسم المحاســـبة المالية، حيث يقوم المحاسب بإنشـــاء شجرة الحســـابات التي يراها مناســـبة لوضع إدارة المطعم وبنيته المالية، مع إمكانية اســـتخراج التقارير المالية واستنتاج النتائج المحاسبية للمطعم. قسم محاســـبة المخزون ومشتريات المواد الأولية، حيـــث يتم تعريف المواد الأولية التي يتم شـــراؤها للمطعم ويتم إدخال فواتير الشـــراء وترحيلها إلى الحسابات المالية المتعلقة بها من موردين ومشـــتريات. قســـم المطبخ وبنود الإطعام، حيث يتم تعريف الأصناف والوجبات المقدمة للزبائن. قســـم طلبات الطـــاولات وفواتير الإطعام، بحيـــث يتم تحديـــد كل طاولة في المطعم لإصـــدار "طلبات الطاولات" حســـب رقـــم الطاولة أو رقم الزبون وتســـجيل بنـــود الوجبات ضمن الطلبات وفقا لكل زبون. أخيرا فإنني عندما أرى الخبرات الأجنبية تهيمن على الفنادق والمطاعم الكبيرة، أتمنى أن أجد في كل مدينة مصرية معهدًا يتخصص في أعمال الفندقة والسياحة وإدارة المطاعم والطهي وجميع التخصصات اللازمة للفنادق والمطاعم لاستقطاب شـــريحة من الشباب وتأهيلهم وتدريبهم في هذا المجال وتزويد السوق بهم، وتشجيعهم على استحداث مشاريع ترقى لنشرها عبر الامتياز التجاري في مناطق متعددة حول العالم.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.