رجل خارج إطار الزمن

LoghetAlasr - - صديقي المنقرض -

تهي �أ « المنق �رض » للجلس �ة المهيبة، فاغتس �ل، ثم توض �أ، وصلى ركعت �ن لله.. جلس، فبس �مل وحوقل وابتلع لعابه بصعوبة.. وبقلب واجف راجف مد يده اليمن �ى الت �ى راحت ترتعش بعن �ف.. لمس ال� »كى ب �ورد » فارتد كف �ه إلى الخلف بس �رعة وكأنما ال� » كى بورد» نار موقدة س �وف تحرقه.. أغلق عينيه، وتش �جع ومد يده من جديد، وهمس: «لن يأخذ الروح إلا الذى خلقها» . .. ف �إن س �ألته ف �ى تل �ك اللحظ �ة: ما أكث �ر ثلاثة أش منقرض؟ لرد عليك بلا تردد: زوجتى ورئيسى فى العمل و» المدعوق» الكمبيوتر!

�ياء تخيف �ك ف �ى الدنيا يا بن المنقرض والكمبيوتر خوف أزلى راس �خ مُتأصل احتار فى معرفة أسبابه الدارس �ون وعلم �اء النف �س المتعمق �ون. بعضه �م ق �ال: ربم �ا كان الس �بب أن المنق �رض ينتم �ى إلى جيل لم يعرف الحاس �ب إلا على كبر، فاس �تغلق عليهم معرفة أسراره، وصعب عليهم مداعبة أزراره.. وقال آخرون: بل هى معضلة الخوف من التجديد والحداثة على وجه العموم، س �واء من الكمبيوتر أو غير الكمبيوتر. إلا أن ال �رأى الغال �ب كان أن خ �وف المنق �رض م �ن الحاس �وب ه �و أمر ش �خصى بحت، ومرض يعود إليه هو نفس �ه، وفوبيا نادرة تصيب القليلن من البش �ر، ولي �س للمس � ألة علاقة لا بالجمود الحض �ارى، ولا بالأصال �ة أو بالمعاصرة. هذا رجل خارج إطار الزمن ككثيرين غيره، بدليل أن ثمة آخرين بلغوا الس �بعن وجاوزوها، ومع ذلك أصبحوا الآن «لهاليب » فى الكمبيوتر ما شاء الله. المهم.. بعد أن أغل �ق المنقرض عينيه نصف غلقة، ثم فتحهما بخوف، توكل عل �ى الله، وضغط الحرف. كان يريد أن يكتب» بس �م الل �ه الرحمن الرحيم» ، لتك �ون بداية لعهد جديد، وعربون صداقة ومصالحة مع الجهاز العنيد، إلا أن حرف الباء لم يطلع على الشاشة أبدا! «يا خبر أسود ..الكومبيوتر باظ «! ح �اول من جديد، مرة ومرات، ولا فائدة. ارتعش وارتجف وغطاه العرق. لقد قال �وا ل �ه فى ال �دورة التعليمية التى نظموها بالمؤسس �ة إن �ك إذا ضربت على الحرف فسيظهر الحرف على الشاشة فورا.. أين الحرف؟ صرخ مستنجدا بالزميلة الشابة الجالسة بجواره: إلحقينى يا هدى ..أين الباء؟ نهضت متأففة، ودارت حول الجهاز ونظرت إلى «الكيسة »، فصرخت: يا أستاذ.. أنت لم تفتح الكومبيوتر أصلا! ضغط �ت عل �ى زر صغي �ر فأض �اء، بينم �ا تقلب �ت على وج �ه المنق �رض ألوان الطيف الس �بعة، خجلا وغضبا، وراح يس �تعيذ بالله من الشيطان الرجيم .. ومن الكمبيوتر .. ويكتب!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.