البوصلة

LoghetAlasr - - طورمهاراتك - بقلم: د. نبيل محمد شلبي comarenho. nabil@

أؤم �ن دومً �ا أن لكل منا بداخله بوصلة ذاتية، تس �اعد في تحديد الاتجاه، وإذا لم نستخدمها، فسوف تأخذنا الأيام والأعوام إلى اتجاه لا نرغبه.

هذا ما كنت أخبر به أبنائي طلاب الجامعات، وكيف أن التخطيط هو الأداة الأولى لتحديد وجهتك الشخصية والعملية.

أكت �ب ذل �ك بع �د أن انته �ت امتحان �ات الثانوي �ة العامة التي س �تظل ع �ام تحديد المصير والاتجاه العلمي والعملي الذي سيس �لكه الط �لاب وصولا إلى مهن ووظائف من المفترض أن تكون بمثابة لبِنات مهمة في بنيان الوطن الغالي.

هؤلاء الطلاب أصحاب العمر الذهبي ما زالوا في بداية الطريق، وبالتالي هذا هو الوقت المناسب لأن يخططوا لحياتهم، وأذكرهم بقصة طريفة، حيث أراد معلم أن يعطي تلاميذه درسً �ا في إدارة الوقت فأحضر إن �اءً كبيرًا من الزجاج ووضعه على الطاول �ة، ث �م أحضر عددًا من الأحج �ار الكبيرة، وبدأ بوضعها داخ �ل الإناء، حجرًا تل �و الآخ �ر. وعندم �ا امتأ الإن �اء بحيث ل �م يعُد هناك م �كان آخر لأي م �ن الأحجار الكبي �رة، توقف المعلم وس �أل الطلاب: هل امت �أ الإناء؟! تعجب بع �ض الطلاب من الس �ؤال؛ فم �ن الواضح أن �ه لم يعُد هناك م �كان لوضع أحجار أخ �رى. وعندما قال بع �ض الط �لاب: نع �م، ق �ام المعل �م بفتح كي �س يحت �وى على حص �ى صغي �رة وبدأ بتحريك الإناء ووضع الحصيات الصغيرة في الأماكن الفارغة بين الأحجار الكبيرة حتى امتأت الفراغات التي بين الحجارة. ثم س �ألهم ثانية نفس السؤال: هل امتأ الإناء؟ فتردد الطلاب في الإجابة، إلا أن أحدهم قال: ربما لا. ابتس �م الأستاذ لإجابة طالب �ه، وقام بإخ �راج بعض الرمال من كيس آخر، ووضعها ف �ي الإناء حتى امتأت جميع الفراغات المتاحة. ثم كرر س �ؤاله: ما رأيكم، هل امتأ الإناء الآن؟ وهنا صاح الجميع: إن الإناء لم يمتلئ بعد. وبالفعل أحضر ماءً، وس �كبه حتى امتأ الإناء عن آخره، وقال لهم: الآن امتأ الإناء، ثم طلب منهم أن يخبروه ما هو الدرس المس �تفاد من هذه التجربة؟، وكيف يرَونها ويفسرونها؟.

أجاب أحد الطلاب، أنه يرى في التجربة أن الانس �ان يستطيع عمل المزيد دائمًا، فه �ذه التجرب �ة ذات علاق �ة ب �إدارة الوق �ت، وربم �ا يرم �ز الإناء إل �ى الوق �ت أو اليوم تحدي �دًا، والمغ �زى من التجربة أن �ه من خ �لال الإدارة الجيدة للوق �ت يمكننا تنفيذ أنش �طة كثيرة )الأحجار والرمال والماء( بحيث لا نجد أي فراغ باليوم الذي نعيش �ه. ابتس �م المعل �م وأثنى على فكرة الطال �ب، وقال هناك فكرة أه �م وأعمق وهي " أنه ل �و ل �م نضع الأحجار الكبيرة أولًا، فلن نتمكن من وضعها أب �دًا". هل إذا أتينا بالإناء فارغًا بالبداية ومأناه بالرمال، هل يمكن وضع الأحجار الكبيرة. بالطبع لا.

م �اذا تمثل الأحجار الكبيرة في حياتنا؟. الأحجار الكبيرة في هذه التجربة ترمز لأهدافن �ا الكبيرة، وربما تكون الأحجار الصغيرة والرمل والماء هم مضيعات الوقت أو الأش �ياء الأق �ل أهمي � ة ف �ي حياتن �ا. الأه �داف الكبيرة ف �ي حياتنا يج �ب أن تُمنح الأولوي �ة والأهمية القصوى، وأن توضع أولا، فيجب على كل طالب في هذه المرحلة العمري �ة، أن يخط �ط لما بقي من حياته، وأن يحدد ما يراه أهدافًا كبيرة في حياته. من المهم ترتيب أولويات حياتنا بدقة ش �ديدة، حتى نضع المهام الأساس �ية والكبيرة ف �ي حياتن �ا أولا، وإلا فل �ن يمكنن �ا وضعه �ا أب �دًا. أدعوه �م لمش �اهدة مقط �ع عل �ى اليوتي �وب، ضمن برنامج رمضاني اس �مه "القلب الح �ي"، تحدثت فيه عن خطتي الش �خصية لمدة خمس �ة وعش �رين عامًا، مرت من هذه الفترة س �بعة عش �رة عاما وبقي ثمانية أعوام، حيث وضعت لنفس �ي أربعة أهداف استراتيجية فقط )أربعة أحج �ار ف �ي الإناء(، من خلال خطة أطلقت عليها "الس �عادة ف �ي الداريْن"، وما زلت أسير على درب تلك الخطة، التي حققت لي الكثير وأدين لها بمزيد من الفضل.

فليُحض �ر كل من �ا الآن ورق �ة ويكتب فيها أهدافه الش �خصية، ويب �دأ في الإبحار وتنفيذ هذه الأهداف، مس �تخدما "بوصلته الداخلي �ة" في تحديد اتجاهه، حتى لا يندم بعد مرور الأعوام الكثيرة إذا وصل لمرفأ لا يرغبه.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.