الذكاء «الخبيث »

LoghetAlasr - - الصفحة الأولى -

«م � ا حكَّ جل � دكَ مث � لُ ظف � ركَ» .. مقولة الإمام الشافعي التي يرددها كل منا عندما تضطره الظروف للاستعانة بغيره ليكون بدي �لاً عنه في أم �ر ما، لنؤكد بها لأنفس �نا أن �ه لا بدي �ل لنفس �ك إلا أن �ت، إن ل �م يك �ن بسبب الكفاءة والمعرفة فعلى الأقل بسبب معيار الثقة. وهنا قدمت التكنولوجيا البديل السحري ل �ك لتتوق �ف ع �ن الاعتم �اد عل �ى الغي �ر، فالدور الأساس �ي لها هو توفير بديل ينجز لك ماتقوم به من أعمال موفرًا لك الوقت والجه �د، وأيضً �ا يحافظ ل �ك - كما تظن - عل �ى معيار الثق � ة، فنحن نثق ف � ي «دقة » التكنولوجي �ا ثق �ة متناهية وه �ى ثقة فى محلها ف �ى أغلب الأحيان، لك �ن الثقة التي يج �ب أن نراجع أنفس �نا بش �أنها هي الثقة ف �ي «أمان �ة » التكنولوجي �ا، فالتكنولوجي �ا ليس �ت وفي �ة لمس �تخدميها كم �ا يظن �ون، بينم �ا وفاؤها دائمً �ا لصانعيه �ا، أو بالأدق لم �ن يملك �ون مفاتيحه �ا، الت �ي ليس �ت بالض �رورة تكون مل �كًا لصانعيها فقط بل يمكن استنس �اخها من قب �ل «مخترقيها »، وف �ي كلت �ا الحالت �ن ه �ي ليس �ت وفي �ة لنا كمستخدمن. فكلم �ا قدم �ت ل �ك التكنولوجي �ا خدم �ة أو منتجً �ا جدي �دًا تس �عد ب �ه وبم �ا يوفره ل �ك، تمه �ل واس �أل نفس �ك ع �دة أس �ئلة: م �ن يمتلك كلمة الس �ر الخاص �ة ببريدك الإلكترون �ي ليمكّن �ك من اس �ترجاعها في حالة نس � يانها؟.. هل يمكنك اس � ترجاعها دون تق �ديم بع �ض البيان �ات الش �خصية عن �ك للتأكد م �ن ش �خصيتك؟.. أين يتم حفظ ه �ذه البيانات؟ .. ه �ل لديك ضامن لعدم اس �تغلال ه �ذه البيان �ات في أغراض أخ �رى «ولو حت �ى أغراض تس �ويقية »؟ .. هاتف �ك الذكي كيف يتع �رف على كلماتك الت �ي تكتبه �ا ف �ي مراس �لاتك ويطرحه �ا ل �ك م �ع أول حرفن م �ن الكلم �ة؟ .. كيف يقدم ل �ك يوتي �وب مقترحات للمش �اهدة متوافقة مع ذوقك العام؟ كله �ا أمور جيدة تس �هل عليك العديد من المه �ام حت � ى ول � و كان � ت بغ � رض الترفي � ه، ولك �ن بقلي �ل م �ن التفكي �ر ت �درك أن التكنولوجي �ا الت �ي س �هلت علي �ك الكثي �ر ه �ي أيضً � ا س �اهمت كثي �رًا ف �ي اخت �راق خصوصيتك. بع �د إدراكك لذل �ك يبق �ى س �ؤال مه �م: هل يمكنك الاس �تغناء ع �ن التكنولوجيا؟ بالطبع لا، فالتكنولوجيا قدمت لنا رس �الة واضح �ة تظه �ر لن �ا - كلم �ا قمن �ا بتثبيت أح �د البرام �ج - ولكن معظمن �ا لا يقرأها، ورغم أن الإنس �ان في هذه الحالة مخيّر إلا أنه لا يملك إلا أن يضغط «موافق ». ل �ذا دعن �ا نح �اول معً �ا م �ن خ �لال تعميق المعرف �ة في مجال أمن المعلومات أن نؤمن أنفس �نا قدر الإمكان من لدغات هذا المعن اللع �ن الذي كلما قدّم لن �ا ذكاءً أدركنا بعد فترة أنه ذكاء من النوع الخبيث.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.