حتى لا نكون كلنا جواسيس !

LoghetAlasr - - حصادالشهر - نبيل الطاروطى egorg. ahram.taroty@ n. Email:

التجسس من الفنون القديمة التى يصعب معرفة تاريخ ظهوره على وجه الدقة .. ربما ارتبط بخلق الإنس �ان على وج �ه الأرض، حي �ث صراع الاس �تحواذ والهيمنة، فقد كان الإنسان هو الأداة الأولى لهذا النوع من الفنون بلا منازع.

وفي القرن العشرين طال التطور فن التجسس بظهور التليف �ون والتلغ �راف ووس �ائل المواص �لات الس �ريعة، فتطورت أجهزة الاس �تخبارات بما يتناس �ب وتكنولوجيا التط �ور التي أذهلت الجميع آنذاك بالس �رعة الفائقة في نقل الصور والخبر والمعلومة خلال لحظات.

ثم نش �طت أجهزة الاستخبارات، حيث تزودت بالخبرة والحنكة للوص �ول إلى أعلى مرتبة م �ن الكفاءة، وتكلفت ف �ى س �بيل ذل �ك ميزاني �ات ضخم �ة إم �ا للإنف �اق عل �ى الجواسيس المدربين أو لشراء ضعاف النفوس.

غير أن نظريات التجس �س كذلك قد تغيرت فقد كانت تهتم قديمًا بالشئون العسكرية فقط، ثم اتسعت الدائرة لتش �مل الأم �ور الاقتصادي �ة والاجتماعي �ة وغيره �ا.. ودخلت أجهزة الاس �تخبارات في س �باق محم �وم للتفوق فظهرت طائرات وس �فن التجس �س ثم أقمار التجس �س التي أحدثت نقلة أسطورية في عالم الجاسوسية .

الش �اهد فى هذا المج �ال أن الدول كان عليه �ا أن تتحمل ميزاني �ات باهظة للإنفاق على أعمال التجسس �س، غير أن "مارك زوكر بيرغ" الذى أس �س الفيس بوك عام 1996 ؛ ليك �ون بمثاب �ة موق �ع إلكترون �ى خ �اص بالتواصل بين الط �لاب، تق �وم فكرت �ه عل �ى الاجتماعي �ات والتع �ارف بينه �م داخل الجامعة.. ل �م يكن يخطر ببال �ه أن ابتكاره - الفيس بوك - يمكن أن يتم اس �تغلاله أحيانا فى أعمال الجاسوس �ية ويوف �ر عل �ى ه �ذه ال �وكالات الاس �تخباراتية ميزاني �ات مالي �ة ضخم �ة، ه �ذا م �ا ص �رح ب �ه جولي �ان أس �انج مؤس �س موق �ع ويكيليك �س، حيث ق �ال: إن موقع في �س بوك يعتب �ر أكثر أدوات التجس �س - الت �ي ابتكرها الإنس �ان- رعبًا في تاريخ البش �رية، مش �يرًا إل �ى أن أجهزة الاس �تخبارات الأمريكية يمكنها الحص �ول على معلومات ع �ن أى مس �تخدم لمواق �ع الإنترن �ت الكبيرة ف �ي أى وقت تريده.. وربما ما دفع "أس �انج" لقول ذلك، أن موقع فيس بوك يعد أكبر قاعدة بيانات خاصة بالبش �ر حول العالم، بم �ا يحتويه من بيان �ات عنهم وعن أقاربه �م وعلاقاتهم وأعماله �م وعناوينهم، والكثير من البيانات الأخرى التى يمك �ن لأى وكال �ة اس �تخبارات الاط �لاع عليها والاس �تفادة منها على النحو الذي تراه مناسبًا.

ونس �مع ع �ن الكثير م �ن القص �ص التى تحك �ى توريط أصحابه �ا ف �ي الفي �س ب �وك، ال �ذى اتخ �ذ البع �ض من �ه طري �ق بعي �د كل البعد ع �ن الفائدة والتواص �ل مع الأهل والأصدق �اء ب �ل لأه �داف اخ �رى لا ي �درك خطورته �ا ولم يقدر أبعادها، ليجد الش �خص نفس �ه فجاة فريس �ة سهلة ف �ى ي� دأجه �زة الاس �تخبارات العالمي �ة وه �و لا يع �رف أن �ه يق �وم بهذه المهمة الخطي �رة بل معتقدا أن �ه يقتل الوقت أم �ام صفح �ات الدردش �ة واللغ �و ف �ى موضوع �ات يرى – م �ن وجه �ة نظ �ره – أنه �ا ق �د تب �دو غي �ر مهم �ة وأحيانا تافه �ة لا قيم �ة له �ا، ف �ى ح �ين أن �ه دون أن يش �عرقد يجد نفس �ه مضط �رًا إل �ى الإدلاء بتفاصي �ل مهمة ع �ن حياته وحياة أفراد أس �رته ومعلومات ع �ن وظيفته وأصدقائه والمحيط �ين ب � هوص � ور ش � خصية ل� هوأحيان � ا معلومات يومية تش �كل قدرًا لا بأس به لأي جه �ة ترغب في معرفة أدق التفاصيل عن عالم الشباب المصرى والعربى .

ف �إذا كانت وس �ائل التواصل الاجتماع �ي الحديثة مثل الفي �س ب �وك وتويت �ر وغيره �ا ق �د فتح �ت الب �اب عل �ى مصراعي �ه للتعارف وبن �اء العلاقات بين البش �ر وجعلت العال �م بالفع �ل قري �ة صغيرة، وهن �اك كثير من الش �باب أصح �اب الوع �ي يعمل �ون عل �ى اس �تغلال تل �ك الوس �ائل والتقني �ة لم �ا يفيده �م ومجتمعه �م ف �ى البن �اء لا اله �دم ، فنج �د ف �ى المقابل هن �اك فئة تح �اول اس �تغلال التواصل بأس �وأ الط � رق مس � تخدمين م � نالحي � ل والبرام � ج التي تمكنه �م م �ن اخت �راق الإيمي �لات وأجه �زة الحاس �ب للحص �ول عل �ى المعلوم �ات الش �خصية والص �ور الخاصة بالفتيات، كما أن العديد من الهكرز يس �تطيعون بس �هولة اخت �راق الصفح �ات الش �خصية على الفيس ب �وك لذلك يجب علينا توخي الحذر في اس �تخدام أجهزة الكمبيوتر أو وسائل التواصل الاجتماعى .

وهنا ينبغى التنبيه إلى أنه علينا أن ندرك أن الاستخدام الخاط �ئ للفيس بوك قد يعن �ى تقديم معلومات مجانية لوكالات الاس �تخبارات العالمية لمعرفة لي �س فقط أخبارك وأس �رارك الش �خصية ب �ل أيضا أح �وال الوطن فى ش �تى الاتجاه �ات السياس �ية والاجتماعي �ة والاقتصادي �ة م �ن خ �لال تحلي �ل م �ا تكتب �ه أثن �اء الدردش �ة وقت �ل الوق �ت والحديث بدون حساب.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.