فين «جوجل » يا هدى..!

لأن" المنقرض"، خلال السنوات القليلة الأخيرة ملأه الملل، وركبه السأم، وعشش الضجر فى تلافيف روحه.. فبات كل شىء- وأقل شىء- يغضبه ويعصّبه، فقد راح يبحث عن مصادر جديدة للتنفيس عن نفسه المخنوقة، وعن طرق مبتكرة "لتبليع" الحياة.

LoghetAlasr - - صديقي المنقرض -

بح �ث فوجد فى المقه �ى بعض العزاء.. غير أن س �عر "المش �اريب" أصبح ه �ذه الأيام ن �ارا.. و"اللّ �ى يعوزه البي �ت يا منقرض يحرم عل �ى المقهى!".. ومن ث �م فقد "بطّل يروح القهوة"! طيب وما الحل إذن يا سى منقرض؟ عليك بال�" نت" يا معلم! س �مع الزم �اء ف �ى المكت �ب يتحدثون حديث �ا صاخبا ع �ن اختراع مده �ش جديد س �موه ال� � "الإنترن �ت!".. ل �م يتخي �ل أب �دا أن هذا ال� �" نت" ش �غّال عل �ى ودنه منذ عشرات السنين.. سألهم مبهوتا: - إيه النت ده يا جماعة الخير؟ - أبدا يا منقرض.. ها تضرب لك زرارين مع كوباية شاى فتنفتح لك الدنيا كلها! - يعنى أعمل إيه يعنى علشان أخش عليه؟ - بص يا سيدى.. ها تفتح الكمبيوتر عادى.. تعرف ولا لأ؟ - يا جدعان.. أعرف ونص.. ده كام! - بع �د ك �ده ها تاق �ى" أيقون �ة" زرق �اء على ش �مالك مكت �وب فيها ح �رف ال" إى" بالإنجليزى داخل دائرة .. عارف ال"إي" يا منقرض؟ - فيه إيه يا جماعة.. فيه حد ما يعرفش الإي بالإنجليزى؟ - خاص.. يالا خش على جوجل؟! آآآآآه.. إلى هنا وكنا ماش �يين تمام.. والآن دخلنا فى الجد.. ما هذا ال�" جوجل" إن شاء الله؟ إنه يا منقرض حاجة كده زى الأرشيف.. تدخل عليه بقلب جامد.. فتكتب على المستطيل الفاضى اللى فوق ما تريد أن تقرأه فيظهر لك على الفور. ركبت �ه الباهة.. فهرش فى عرق التفاهة.. وس �ال لعابه فص �ار" تفافة". لم يفهم المس �كين ولا كلمة.. فأش �فقت عليه زميلته هدى.. فنهض �ت متثاقلة متجهة إلى حاسوبه: - بص يا منقرض يا اخويا.. أنا اللى ها اعمل لك كل حاجة على الديس �ك توب.. وها أقول لك تعمل إيه بعد كده يا حلو! - ديسك ايه يا أختى؟ - توب.. توب يا منقرض.. مالكش دعوة انت.. أوع كده وسّع! جلس �ت- والضح �ك ف �ى عينيه �ا- تتأمل جه �ازه المفتوح.. ط �اخ.. ط �اخ.. طاخ.. ضربة وراء ضربة من أصابعها الجميلة وانتهى كل شىء.. تعال لى يا حلو! راحت تشرح له الخطوات وكيف وصلت إلى المستطيل الفارغ.. - عايزنى اكتب لك إيه يا منقرض؟ - أكتبى مصر! - يا حبيبتى يا مصر.. آدى مصر يا سيدى.. شايف إيه قدامك دلوقتى؟ - أبدا شوية عناوين وخاص! - طيب يا سيدى اختار العنوان اللى انت عاوزه منها.. - يعنى اعمل إيه يعنى؟ - ي �ا خراش �ى يا منقرض.. ي �ا راجل حط إيدك على العنوان الل �ى انت عاوزه.. ها يفتح لك وتقرأ.. فاهم يا حلو؟ - أبدا.. ولا فاهم حاجة! - يا خرابى.. جايبينه منين ده؟ - إس �معى يا ه �دى.. خلين �ى أكتب الخط �وات واحدة واح �دة وراءك ف �ى ورقة.. وبعدين أجرب الموضوع قدامك مرتين ولّا ثاثة.. حاجة سهلة خالص! - ماشى يا سيدى يا بتاع السهلة خالص! راحت تملى عليه الخطوات وهو يكتب.. ثم تراجع وراءه: - أيوه كده يا منقرض.. يالّا ورينى شطارتك يا شاطر! انف �رد المنق �رض بالحاس �وب.. واس �تغرقته اللعبة تمام �ا.. وراحت ه �دى تتابعه م �ن تح �ت لتح �ت وتضح �ك. ينظر ف �ى الورق �ة.. يق �رأ التعليم �ات.. يبحلق فى لوح �ة المفاتيح.. ثم ينق �ر.. يرى ما أراده أمامه فوق الشاش �ة فيقفز كالطفل من الفرح �ة.. قف �ز مرات وم �رات.. يفتح ثم يغل �ق ثم يفتح من جدي �د.. ثم يصرخ لاهثا:" يا سام على التكنولوجيا يا ولاد"! فجأة لاحظت هدى أنه صمت تمامًا وغطاه العرق، بينما بلغ تركيزه فى الشاشة أقصاه.. تسحبت هى من خلفه لتعرف الحكاية فاحمر لونها ولطمت صدغيها: - كتبت إيه يا "منيّل"؟ - كتبت كلمة "حب"! لكزته فى كتفه بغضب.. وتركته وقد ركبها العصبى.. راحت تهذى: " الل �ه يخ �رب بيتك يا منقرض.. أول ما تش �طح تنطح.. ي �ا ريتنى ما علمتك أى حاجة"!

الرسم إهداء من الفنان: خضر حسن

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.