فضاء للتواصل .. أم مسعرات للحروب؟!

LoghetAlasr - - مشكلتك لهاحل - مرفت عبدالعزيز

ه �ل تصل �ح الش �بكات الاجتماعية الجدي �دة لأن تكون منت �دي للحوار والنقاش والخروج بنتائج مجدية؟ لا أعتقد.. فكل الفرقاء يعتبرونها فقط منصة للدعاية والحشد والتجييش. مع أو ضد أي شخص، وأية قضي �ة وكل ق �رار.. المه �م أن يثب �ت كل ش �خص رأيه حتي ل �و تجاهل الحقائق أو لوي عنقها وصعد فوق جثتها. فك �رت أن أتاب �ع خب �را ع �ن الحاف �لات الجدي �دة الت �ي رأت الحكوم �ة أنه �ا تصل �ح لأن تك �ون بدي �لا للس �يارات الخاص �ة ف �ي الم �دن الجدي �دة، وقادتني المصادف �ة لقراءة الخبر والتعليق �ات الخاصة به عبر صفحة إحدي الصحف علي ش �بكة الفيس �بوك.. هالني كم الس �باب والتناحر والفرق �ة.. فم �ن ب �ن ما يق �رب من خمس �مائة تعليق ل �م يناقش أي م �ن المختلفن القضية الرئيس �ية والس �بب ال �ذي تق �ول الحكومة أنها قررت من أجله تسيير هذه السيارات، وهو استغناء أصحاب السيارات الخاص �ة عن س �ياراتهم واس �تخدام هذه الوس �يلة الجدي �دة . بل علي العكس اعتبر المدافعون عن القرار أنهم لابد أن يدافعوا عنه باعتباره قرارًا اتخذ في عصر الرئيس عبد الفتاح السيس �ي وينسب له . بينما انبري المعادون في تسفيه القرار لنفس السبب. الفريق الأول يري أن أي قرار تتخذه الحكومة الحالية هو الحقيقة في ح �د ذاتها، ولا يج �ب مناقش �ته أو تصحيحه أو الإضاف �ة إليه والحذف من �ه، بينم �ا ي �ري الفري �ق الثان �ي أن القرار يج �ب معادات �ه ككل أيضا دون نقاش أو تصحيح أو التماس للعذر أو لمغزي الفكرة . ووس �ط هذا العداء المستشري اتفق الطرفان المتنازعان علي شيء واحد دون قصد منهما، ألا وهو س �ب الصحيفة التي نش �رت الخب �ر بن الحن والآخر، واتهمه �ا الفري �ق الأول بأنها صحيف �ة ناطقة بلس �ان جماعة الإخوان، بينم �ا اعتبره �ا الفري �ق الآخ �ر جري �دة مؤي �دي الانق �لاب، عل �ي ح �د وصفه. تف �رغ الفريق �ان للع �داء ل �كل القي �م والأخلاقي �ات حت �ي إن الأص �وات العاقلة كانت تحظي بسخرية وتسفيه الفريقن . بينما تأذي آخرون من كم الس �باب والش �تائم والمهاترات دون وق �وف علي حقيقة الموقف وقرروا النأي بأنفس �هم ع �ن حلبة الصراع . لم يك �ن هناك من يوقف ه �ذ ا الص �راع أو يوجه �ه أو يق �وم بح �ذف التعليق �ات غي �ر اللائق �ة.. تحول �ت الش �بكة الاجتماعي �ة إل �ي أداة إعلامي �ة مزعج �ة وكاذب �ة ومحملة بالرس �ائل الموجهة. ضاعت الحقيقة بن براثن سنابك خيل المتقاتل �ن.. ربم �ا قد تكون هذه المهاترات س �ببا في ابتع �اد ذوي العقل والروية عن الش �بكات الاجتماعي �ة بعد أن تحولت الحرية إلي انفلات. وتح �ول الصخ �ب إل �ي ج �دار يخف �ي وراءه ال �رؤي والأف �كار الصادق �ة، وساعدت الشبكات هؤلاء الذين يتخفون تحت الأسماء الكاذبة والصور البريئ �ة، لنعود مرة أخ �ري للحقيقة التي تق �ول إن الضمير هو الوازع الأول للإنس �ان عن ارتكاب الش �رور، وأن الش �بكات الاجتماعية كش �فت فق �ط ع �ن دخائل النف �وس.. فهي لم تنش �ئ الش �ر، لكنها كش �فت عن وجوده. أو بعبارة أخري س �لطت بقعة من الضوء المبهر علي النفوس فكشفت خبيئتها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.