تطوير التعليم .. الحل في التكنولوجيا

LoghetAlasr - - الصفحةالأخيرة - Comyahoo. 1951@radwan_ د. رأفت رضوان

تش �غل قضية التعليم وتطويره المس �تمر بال وفك �ر المجتمع المصري.. فقد ص �ار التعلي �م ه �و البواب �ة الوحي �دة المفتوح �ة للعب �ور إل �ى مس �تويات التقدم والرق �ي الت �ي ننش �دها جميع �اً، ولق �د ح �دا ذل �ك بالش �ارع المص �ري أن يصبح مهمومًا بقضايا التعليم سواء ما كان منها كميًا أو نوعيًا.

ومما لا شك فيه أن التزايد الرهيب في أعداد الطلاب واختلال الهرم السكاني ال �ذي يدفع بص �ورة متزايدة بملاي �ن الطلاب كل عام إل �ى منظومة التعليم، بالإضاف �ة إل �ى تنام �ي الطموح �ات القومية في الوص �ول بنس �ب المقيدين في مراح �ل التعلي �م المختلف �ة إلى نس �ب متطابقة مع النس �ب الدولي �ة في الدول المتقدم �ة، مما أصبح يش �كل ضغط �اً متزايداً عل �ى الموازنة العام �ة للدولة قد تصل بها إلى نقطة لا تستطيع فيها أن تفي حتى بالمتطلبات الأساسية.

أيض �ا ف �إن الارتقاء بمس �توى التعلي �م ووصوله إل �ى درجة المنافس �ة العالمية يقتض �ي زي �ادة الإنف �اق الج �اري ليص �ل إل �ى مس �تويات مقارب �ة للمس �تويات العالمي �ة، مم �ا يجع �ل من تحقي �ق أهدافن �ا التعليمي �ة تحديًا ليس من الس �هل تحقيقه بالأساليب التقليدية المتمثلة في بناء الكثير من المدارس والجامعات.

كما وأن تطوير التعليم يقتضي قبل كل شىء تطوير أداء المدرسن والذين يبل �غ عددهم حوالي 1.4 مليون مدرس يتطلب تدريبهم والارتقاء بمهاراتهم تكلف �ة خيالي �ة لأن الحقيقة أنهم خريج �و منظومة التعلي �م الحالية المرتبكة، والتي لم تستطع أن تقدم في أي مجال خريجا ينافس وفقا للمعايير العالمية، وأنش �غلت بالتطبيل للحالات النادرة التي لا تزيد نس �بتها على 1% محاولة أن تبيع لنا أن هؤلاء المتميزين هم خريجو تلك المنظومة، مع العلم أن الاس �تثناء موجود فى كل مكان ولا يجب القياس عليه.

الأصع �ب لي �س في مهارات المدرس �ن ولكن أيضا فيما وص �ل إليه حال نظام التعليم الحالي والذي أصبح الهدف الأساسي له هو الحصول علي شهادة وليس الحص �ول علي تعلي �م والذي أدي بالم �درس أن ينحرف بدوره م �ن "معلم" إلى "ملقن" يتولي تحفيظ الطلاب إجابات محددة لأسئلة امتحانات متوقعة.

الأده �ي أن العائلات المصرية هي الأخري لم تعد تهتم من العملية التعليمية س �وي بالحصول علي الش �هادة الجامعية كنوع من الوجاه �ة الاجتماعية وهم يدركون أن لا علاقة بن الش �هادة وبن العمل ولا علاقة بن تفوق أولادهم في الامتحانات وحزم المهارات التي يمتلكونها.

إن الحلول التقليدية في مواجهة مشاكل الكم والكيف في العملية التعليمية ق �د تبدو غير ملائمة لطبيعة المش �كلة المصرية وقدرة الاقتصاد المصري على التص �دي لها .. ه �ذه التحديات تفرض علينا محاولة ط �رح تصورات جديدة لمواجهة مشاكل التعليم في مصر تعتمد على فكر تحويل التهديد إلي فرصة.

فمثلا ، لا يمكن الاعتماد علي المدرس �ن الذين هم الجزء الأكبر من المش �كلة ف �ي أن يكونوا جزءًا من الحل .. حيث يصعب أن يعتمد علي التربوين الذين تخرج �وا م �ن المنظوم �ة المرتبك �ة ف �ي أن يضع �وا نظم �ا جدي �دة تختلف في المضمون عما اعتادوه وعاشوا عليه وترزقوا منه.

فالياب �ان عندم �ا عجزت عن توفير مدرس �ن علي مس �توي علمي مناس �ب ف �ي الري �ف، اس �تخدمت روبوتً �ا ف �ي تدري �س العل �وم. المذه �ل أن أداء الطلاب الذي �ن تولي تعليمه �م الروبوت كان أعلي من أداء أقرانه �م الذين تعلموا علي ي �د مدرس �ن تقليدين حتي وإن كانوا متميزين. وهو م �ا يعني أن الكثير من المشاكل التقليدية يمكن حلها بتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وإذا كنا نعترف بأن هناك جهودا مصرية في الإسراع بالتنمية التكنولوجية وأن هذه الجهود قد حققت تميزا مقارنة بباقي المؤشرات العالمية، حيث تحتل مصر المركز الثاني والسبعن في مؤشرات الاستعداد التكنولوجي )تراجعا من المركز 52 في عام 2010( مقارنة بالمركز ال� 109 في مؤشرات التنمية البشرية. إلا أن تل �ك الجه �ود تحتاج إلي مزي �د من التركيز في عدد مح �دود من المجالات التطبيقي �ة الت �ي تحقق توظيف هذه الميزات لتحقيق س �بق وري �ادة في كافة المجالات التنموية وفي مقدمتها التنمية البشرية.

إذا أردنا حلا للمشكلة التعليمية في مصر، فعلينا أن نفكر خارج الصندوق وخ �ارج المنظومة الحالي �ة المرتبكة في جمي �ع مكوناتها وخصائصه �ا، وعلينا أن نس �تفيد من التوجهات التكنولوجية الجدي �دة في التعليم والتي هي أقرب لعقل وأفكار الأجيال الجديدة.

فكلم �ة الس �ر ف �ي الجي �ل الجدي �د ه �ي "التكنولوجي �ا" ف �الأولاد من �ذ نعومة أظافره �م يتعاملون م �ع تكنولوجيات متط �ورة، وأي طفل في ش �هور حياته الأول �ي ق �ادر عل �ي التمييز ب �ن الموبايل الحقيق �ي والموبايل اللعب �ة، ويتعصب عندما نحاول لأن نشغله باللعبة عن الحقيقة.

والجي �ل الجدي �د "مختل �ف" فك �را وتركيب �ا وأس �لوبا ولا أحس �ب أن المدرس �ة التقليدي �ة يمكنه �ا أن تتولي تعليم �ه فهو يعيش "إدراك" معرف �ي يفوق ما هو موج �ود ف �ي الكتاب المدرس �ي ويتميز بمع �ارف تكنولوجية تتف �وق في أحيان كثيرة عن تلك التي يمتلكها مدرسه!!!

وفي ضوء ما تقدم فأنني أري أن المزج بن التوجه القومي لتنمية استخدام تكنولوجيا المعلوم �ات والاتصالات بوصفها أحد المج �الات الاقتصادية الواعدة، وبن حل مش �كلة التعليم بوصفها مش �كلة قومية تصع �ب الحلول التقليدية ف �ي مواجهته �ا يمك �ن أن يمثل تكام �لاً موضوعي �اً يض �رب عصفورين بحجر واحد.

وم �ن هن �ا تب �دو منطقي �ه فك �رة أن تتبن �ى مص �ر توجه �اً أساس �ياً ووطني �اً لتوظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لمواجهة مشاكل التعليم داخلياً من جان �ب، وبم �ا يخلق صناعة تنافس �ية يمكن أن تتحول فيه �ا مصر إلى مصدر رئيسي للخدمات التعليمية من جانب آخر .

إن مص �ر تمل �ك الي �وم بني �ة تكنولوجية ملائم �ة لتحقيق طفرة ف �ي إتاحة التعليم من خلالها ويتمثل ذلك في ش �قن أساس �ين هم �ا تكنولوجيا الأقمار الصناعية والتي ص �ار لمصر فيها قمران للبث التليفزيوني يوفران قنوات بث تص �ل إل �ى أي مكان عل �ى أرض مصر أو ف �ي المنطقة العربية.. ه �ذا بالإضافة إل �ى ش �بكة اتص �الات رقمي �ة فائقة الس �رعة ترب �ط جمي �ع مدنها ف �ي الوادي والدلتا وترتبط بس �رعات فائقة بالش �بكة الدولية، بما يحقق لها الانطلاق إلى خ �ارج الحدود.. هذا بالإضافة إلى توفر أعداد محدودة من الكوادر التعليمية والأكاديمي �ة والفنية ذات المس �توي العالمي، والتي يمكن أن تش �كل قاعدة قوية لصناعة واعدة علي مستوي المنطقة العربية.

إن الناظر إلي الس �وق العربي س �وف يلحظ بلا أدنى مواربة أن س �وق التعليم هو الس �وق الأكبر.. فالهرم الس �كاني في المنطقة العربية يشهد انحيازًا واضحًا لصغ �ار الس �ن، ويمث �ل في �ه من هم دون س �ن ال� � 15 أكث �ر م �ن 40 % من عدد الس �كان أو ما يقدر بحوال �ي 120 مليون فرد يحتاجون خلال الس �نوات المقبلة إلى أماكن في الجامعات.

ولا أعتق �د أن الكثير من ال �دول العربية قادر علي توفير تعليم جامعي جيد من خلال الحلول التقليدية ، ومع تزايد التوجه العالمي نحو التعليم الالكتروني والتعليم من علي بعد فإن سوق هذا التعليم سوف تنمو وتتزايد حيث يتوقع المتخصصون أن يصل حجم هذا الس �وق لحوال �ي 100 مليار دولار بحلول عام 2020. وهو ما يعنى أن هناك فرصة لكل من يرغب أن يدخل إلى هذه السوق ... المهم أن تعرف أن دخول هذا السوق لن يكون أبداً بالفكر التقليدي أو الموزع والمش �تت بن وزارات مختلفة .. إنها تحتاج "لقائد" يعرف كيف يمزج التعليم بالتكنولوجيا بالاقتصاد... فهل يمكن أن نري ذلك في القريب العاجل؟؟

> الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.