المشروع الأمل

LoghetAlasr - - حصادالشهر - بقلم: د. محمد سالم memsalem. msalem@ Email:

وأعن �ى به �ذا العن �وان مش �روع قن �اة الس �ويس.. وإذا كان الش �عب المص �رى بعبقريته الفطرية قد أقبل على المش �اركة فيه بصورة لم يس �بق لها مثيل فى التاري �خ المصرى المعاص �ر، فلعلنى أضيف هنا أن المصريين حس �نا ما فعلوا فهو فع �لا وبالمنطق وبالحس �ابات الدقيقة وبالدراس �ات المتأنية، س �وف يك �ون وبإذن الله مشروع المستقبل بل والمشروع الأمل، ولا أقصد هنا بالمشروع مرحلة الحفر الجاف منه والمائى ولا التوس �عة والتى س �وف تضاعف عدد الس �فن المارة فى هذا المم �ر الاس �تراتيجى، فذلك كله لا يمثل ف �ى رأيى أكثر م �ن %10 من حجم هذا المش �روع عندما تكتمل كل جوانب �ه. فالأهم من مرور الس �فن هى القيمة التى س �وف نضيفه �ا عل �ى كل متر تقطع �ه هذه الس �فن فى مج �رى القن �اة، وتعالوا نتخيل ما سوف يصبح عليه هذا الإقليم فى السنوات الخمس القادمة.

أتخي �ل أن تنش �أ مناط �ق خدمية تختص ب �كل ما هو له علاقة بهذه الس �فن وما تحمل �ه، من مناطق لتخزين وصيانة وتوزيع وتداول والحاويات، وإصلاح الس �فن، وتكرير البترول، وتخزين وتداول الحبوب والغلال وغيرها من الس �لع والبضائ �ع، كم �ا تفعل س �نغافورة ال �ذى صنفها البن �ك الدول �ى كأفضل مركز لوجيس �تى عالميا وكأفض �ل مكان فى العال �م لأداء الأعمال. ه �ذه الجزيرة التى لا تتجاوز مس �احتها 750 ك �م مربع )طولها حوالى 30 ك �م وعرضها حوالى 25 كم( ولا يزيد تعداد س �كانها علي 6 ملايين نس �مة ميناؤها البحرى يعد واحدا م �ن أكب �ر ثلاثة موانئ على مس �توى العال �م، فمحيط هذه الجزي �رة هو ميناء س �نغافورة المميك �ن بصورة كامل �ة فمع الحجم الهائ �ل من الأعم �ال التى تتم فيه والأعداد الفائقة من السفن والحاويات التى يتم التعامل معها يوميا فمن الصعب أن تش �اهد عاملا واحدا يسير داخل حرم الميناء فكل شىء هناك يدار بالحاسبات العملاقة والانضباط وجدية العمل تصل إلى درجة الكمال.

أتخيل أن تنش �أ صناعات تس �تفيد مما نتميز به من موارد بشرية ومصادر طبيعي �ة ومناخ ملائم مث �ل صناعات الإلكترونيات والس �ياحة، والتى لم تجد لها حظا فى هذا الإقليم فى العقود السابقة ولا أدرى لماذا.

أتخي �ل أن يتم التركيز على صناعة التدريب المتخصص فى المهن والخبرات المطلوب �ة ف �ى ه �ذا المكان وأن �ا أعلم أن معه �د تكنولوجي �ا المعلومات ق �د بادر – كالع �ادة- فأنش �أ فرع �ا ناجح �ا ف �ى الإس �ماعيلية تخ �رج من �ه دفعة ه �ذا العام متخصص �ة فى صناع �ة الإلكترونيات وش �ارك فى هذا النجاح أحد الش �ركات الكبرى على مستوى العالم فى هذا المجال.

وسوف أكتفى بهذه الأمثلة وأتوجه بالجزء الأهم وهو دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتى بدونها لن نستطيع المنافسة بأى صورة من الصور فى أى من الأنشطة السابقة، وإذا أخذنا مثال سنغافورة فيكفى أن نعرف أنها قد خططت عام 2006 للوصول بسرعة الإنترنت إلى 1 جيجا بت فى الثانية الواحدة !!

فنص �ف كابلات العال �م البحرية يمر فى قناة الس �ويس فم �اذا نحن فاعلون بهذا الحجم الهائل من المعلومات الذى ينس �اب فى مياهنا؟ س �وف تنشأ مزارع الحوس �بة الس �حابية Farms Computing Cloud حتى نستطيع أن نتعامل مع هذا الحجم من المعلومات، س �وف تنش �ا أيضا بنية أساسية للاتصالات على أعلى مس �توى تتيح لنا س �عات وس �رعات تصل إلى الجيجا بت/ثانية، وس �وف نس �تخدم تكنولوجي �ات الجيل الرابع لنطور مدن القن �اة الثلاث إلى مدن ذكية متصل �ة بالإنترنت فى أى مكان بم �ا فيها الطرق والحدائق والأماكن المفتوحة. س �وف تس �تخدم تكنولوجي �ا المعلوم �ات بكثاف �ة ف �ى كل الصناع �ات والأعمال وتنشأ ألاف الوظائف لشباب هذا القطاع المتميز والذى أثبت على مدار العقود الماضية قدرته المهنية ومهاراته التى تقارن بالمستوى العالمى فى هذا المجال.

هذه بعض الأفكار لما يمكن أن نفعله فى هذا الإقليم متزامنا مع أعمال حفر المس �ار الجديد، فالمس �ار الجديد ما هو إلا مرحلة أولى –لابد من نجاحها وسوف تنج �ح بإذن الل �ه- يتوازى معها ويتلوها مش �روعات ومراح �ل الأخرى لإضافة القيمة المصرية لهذا الإنجاز.

> وزير الاتصالات الأسبق

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.