ريادتنا.. و« إعلام المواطن» !

LoghetAlasr - - حصادالشهر - د. محمد سعيد محفوظ egorg. ahram.mahfouz@ said.m. Email:

نعم.. لدينا في مصر أقدم المؤسس �ات الإعلامية في الش �رق الأوس �ط، والتي نفخ �ر دائم �اً بريادتها، حتى وإن فاق �ت ديونها ميزاني �ات دول! ولكن الحقيقة التي يتجاهلها صناع القرار، هي أنه إذا كانت هذه المؤسس �ات قد حافظت على ريادتها في الصحافة المطبوعة والمسموعة والمرئية طيلة عقود، فإن عليها أن تحافظ على هذه المكانة والعالم يتجه كلياً إلى الصحافة الرقمية، التي تتلاقى فيها التكنولوجيات الإعلامية، وتتماهى العلاقة بين المحترفين والهواة، ويتاح نشر المادة الإعلامية على الإنترنت لحظة إنتاجها.

كل ه �ذه العوام �ل يس �رت للمس �تخدمين ف �رص إنتاج م �ا يريدونه بش �كل مس �تقل، كم �ا أتاح �ت الف �رص التفاعلي �ة إمكاني �ة تبادل ال �رأي ح �ول المنتج النهائ �ي، ب �ل وإنتاج �ه بش �كل جماع �ي، حت �ى ل �و كان فري �ق الإنت �اج متفرقً �ا جغرافياً.

ولع �ل من أب �رز التج �ارب الجدي �رة بالتأم �ل والمح �اكاة تجربة هيئ �ة الإذاعة البريطانية، التي ش �رفت بالاقتراب منها والإس �هام فيها، بل وتحليلها من زوايا مختلفة في رسالتي للدكتوراة.

"ب �ي بي س �ي" وجدت نفس �ها لأول م �رة في مواجه �ة "إعلام المواط �ن" أواخر 2004 ح �ين تلق �ت في بضعة أيام ع �دداً هائلاً من فيديوهات المواطنين التي توث �ق لزل �زال تس �ونامي، ال �ذي انطل �ق م �ن جزي �رة س �ومطرة الإندونيس �ية وتسبب في مقتل 230 ألف شخص في 11 بلداً..

اضطرت "بي بي سي" لتكليف ثلاثة من محرريها لتصنيف هذه الفيديوهات واختبار مصداقيتها قبل بثها.. بعد مرور الكارثة اس �تمر المحررون في تلقي الفيديوه �ات الت �ي ل �م تنقطع ولكن بوتي �رة أقل، حت �ى وقعت الكارث �ة التالية ي �وم 7 يولي �و 2005، وهو تاريخ التفجيرات التي ه �زت مترو أنفاق لندن. في 6 ساعات فقط تلقت "بي بي سي" 1000 صورة، و4000 رسالة هاتفية، و20 ألف رسالة إلكترونية.

ص �ار تطوير فريق "إع �لام المواطن" حينئذ ضرورة وليس رفاهية، ومن ثم تم دعمه بمزيد من المحررين وصلوا إلى 20، يعملون طوال أيام الأسبوع.

تعتبر "بي بي س �ي" الآن محتوى المس �تخدمين على الإنترنت وس �يلة لا تقدر بثمن لإبلاغ القصص العاجلة، لذا تم تكليف وحدة "إعلام المواطن" تلك بمهام أساس �ية، منها استقبال الصور على بريد إلكتروني خاص، واستقبال الرسائل الهاتفي �ة من الجمه �ور، وحثهم عل �ى إرس �ال فيديوهاتهم المتعلق �ة بالأحداث اليومي �ة، والتحقق من مصداقيتها، وتوزيعها عل �ى البرامج المختلفة، وكذلك مراجع �ة مواقع التواص �ل والتدوين الاجتماعي والمش �اركة بالفيديو، لالتقاط ما يجدر الانتباه إليه بغرض إعادة نشره أو بثه بعد التحقق منه، دون الإخلال بالملكي �ة الفكري �ة، وأخي �راً اس �تطلاع آراء الجمه �ور لعرضه �ا ضم �ن برنام �ج )نقط �ة حوار(، من خلال مس �احات مخصص �ة لذلك على الموق �ع الإلكتروني، والتحقق من مطابقتها للمعايير التحريرية المتعلقة بإسهامات الجمهور.

مؤسس �اتنا الإعلامية بحاجة لاس �تكمال عملها بهذا العنص �ر الحيوي، الذي يمثل ينبوعًا من الأخبار، إذا تم توظيفه بش �كل إبداعي فسيتحول إلى شبكة مراس �لين موازي �ة، ومتغلغلة في كل مكان، ناهيك ع �ن إمكاناته التكنولوجية البس �يطة والمتوفرة التي ستيس �ر الحصول على أخبار من المستحيل التعامل معها بالطرق التقليدية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.