النظام الدولى والعرب ولائمالدم وتخريبالتنمية

فى رواية "المحاكمة" الشهيرة لكافكا، تدور أحداث مرعبة كابوسية، يهاجم رجال مجهولون، فى منتصف الليل، منزل المواطن "س" الذى لا نعرف أى شيء عن أوصافه أو انتماءاته السياسية أو حتى اسمه كاملا، يخضعونه للتحقيق، ويقدمونه للمحاكمة، ويوجهون إليه تهما غامضة لا يعرف ع

LoghetAlasr - - ملفالعدد -

مفاتيح التحكم والردع

ترقى الرواية إلى حد العبث، عبث يصلح تفسيرا للتهم التى يوجهها الغرب اليوم، والعالم من ورائه، للعرب خاصة والمسلمين عامة بالمسئولية عن الإرهاب والشرور فى الدنيا كلها، تهم من فصيلة التهم نفس �ها الت �ى وجهت إلى المواطن "س"، ولقى حتف �ه بس �ببها، لكنه �ا تهم قديم �ة الجذور لا ين �ى الغ �رب يضعها عل �ى كاهلنا فى مراحل الصراع الممتد معه منذ قرون، صراع تعكس �ه نظرية "صدام الحضارات" لصامويل هنتيجتون، واختص فيها حضارة المسلمين بالعداوة والصراع الطاحن م �ع الغرب، لتأت �ى وقائع الحرب على الإره �اب التى تخوضها الولاي �ات المتحدة منذ س �نوات على أراضى العرب والمسلمين دليا قاطعا على عبثية المشهد ووحشيته، ليس هذا سوى الجزء الطافى من جبل الجليد، صحيح أن بعضنا، ممن شرد عن روح الإس �ام الس �مح، بالجرائم الإرهابية الفظيعة المرفوضة، يمنح دعاوى الغرب برهان �ا، لك �ن ماذا إن كان الأمر مدبرا بدقة، فى إط �ار "لعبة الأمم"، للوصول إلى ما يجرى حاليا. ف �ى الاس �تراتيجية الأمريكية الجديدة، باتت منطقة جنوب ش �رق آس �يا والمحيط الهادى، فى صدارة الاهتمامات، وتراجعت أهمية الش �رق الأوس �ط، بسطا للنفوذ الغرب �ى، ومنع �ا لأفول �ه، وحص �ارا للمنافس �ين، كالصين وروس �يا والهن �د واليابان وغيره �ا، حي �ث يش �هد المجتم �ع الدول �ى صياغة جدي �دة لموازي �ن القوة الش �املة ب �ين القوى الكبرى، اس �تنادا إلى التف �وق التكنولوجى، بالدرج �ة الأولى، يتقرر فى ضوئه �ا مصائر أمم العالم الجديد. اس �تحوذ الغرب، منذ الث �ورة الصناعية، على مفاتي �ح التحك �م بالخص �وم وأس �اليب ال �ردع والإخضاع، وص �ولا للقناب �ل النووية والهيدروجيني �ة، ال �درع الصاروخي �ة والأقم �ار الصناعي �ة، أيض �ا تكنولوجي �ا المعلومات والانترنت وغيرها، والتجس �س على الدول والأفراد، بنظامى "إيشلون" و"فرانشلون"، مثلما كشفت وثائق "ويكيليكس"، أخيرا.

صراعات لا تهدأ

يؤمن الغرب )والعالم( أن تحقيق مس �توى معتبر من القوة ش �أن حس �اس، القوة تحت �اج صيانة مس �تمرة، لجعلها س �بّاقة بمواجه �ة تحديات الحاضر والمس �تقبل، والوفاء بالردع المفترض. نلمس هذا فى س �لوك الولايات المتحدة وصراعاتها التى ته �دأ– مثا- ف �ى الحرب على أفغانس �تان والع �راق والتدخل العس �كرى فى ليبيا، واس �تدراج روسيا الى المستنقع الأوكرانى، وغيرها، ومازالت التدخات الأمريكية- الغربية تلف الك �رة الأرضية، وتبدومحاربة الإرهاب إح �دى أدوات الصراع الدولي عل �ى منطقتن �ا، يصف �ى الاعبون الكب �ار يصفون حس �اباتهم على حس �اب بقية الش �عوب، وبالتحديد على الأراضي العربية، يعلمنا التاريخ أن مراحل اختاف أو اتف �اق الق �وى الكبرى ه �ى مراحل مؤثرة ف �ى خريطة العالم، لا يمك �ن لأحد يقف مس �لوب الإرادة أمامه �ا، أو ينتظ �ر نتائجها النهائية، الس �ؤال هو: ه �ل الصراع من أجل المنطقة أو على المنطقة؟ لاجاب �ة علين �ا أن نس �لك طريق �ا دائري �ا، إذ لا ب �د م �ن الإش �ارة إل �ى أنّ النصر في الحروب لا يمكن - ولم يس �بق له - أن منع اندلاع حرب جديدة، غير أنه بكل تأكيد يغيِّ �ر من مي �زان القوى في المنطقة التي تدور فيها، اندلع �ت الحرب العالمية الأولى حتى لا تأتى بعدها حرب، فجاءت العالمية الثانية، ليبدأ بعدها عهد السام الدائم، لك �ن م �ا تاها كان حقبة الحرب الب �اردة، نثرت فى مناطق العال �م حروبا مختلفة الكثافة، منها الحروب العربية- الإس �رائيلية، بأمل أن تجلب الس �ام عندما تسكت مدافعه �ا، وهك �ذا فما إن تهدأ حرب حتى تش �تعل ش �رارة الأخرى، إل �ى أن توقفت ح �رب الخلي �ج الأولى بين العراق وإيران 1988، لتش �ب حرب الخلي �ج الثانية بغزو وتحري �ر الكوي �ت -1990 1991م، ثم غ �زت أمري �كا وحلفاؤها الع �راق 2003م، ولا تزال المنطقة تعاني الويات. اليوم، تش �هد الس �احة العربية سلس �لة جدي �دة ومتاحقة من الح �روب والأزمات تتدحرج يمينا ويس �ارا: مأس �اة فلس �طين، وانهيارات كاس �حة تلغى مفهوم الدولة ذاته، فى العراق وسوريا واليمن ولبنان والسودان والصومال وليبيا.. تعانى مصر وتون �س والجزائر ودول الخليج مخاطر اس �تراتيجية، ته �دد وجودها ووحدتها.. نكب �ات هائل �ة تحك �م قبضته �ا عل �ى رق �اب الع �رب، تاحقه �م المح �ن والاتهام �ات وأخطرها الإرهاب الشنيع، بينما يضربون رمالهم ويسألون عرافيهم، ويحدقون "غرب �ا" فى النج �وم يقرأون حظوظهم أو يتحس �بون للقادم ف �ى أيامهم، انقضت أع �وام طويل �ة والري �ح تأتينا من هن �اك، فتس �كرنا وتربكنا،ص �راع لاينقطع على النفوذ فى قلب المنطقة، "رياح التغيير فى الش �رق الأوس �ط إعصار لا يمكن وقفه، ولك �ن يمكن تحويله"، هكذا تنبأ الرئيس الأمريكى الأس �بق ريتش �ارد نيكس �ون فى كتابه " نصر با حرب". حدود"س �ايكس – بيكو" الت �ى ورثناها عن الحرب العالمية الأول �ى خرائط قلق �ة، خطوط على رمال تجرفه �ا الرياح با ش �فقة، ومازال القوم يبحثون عن الدواء عند "الغرب" مصدر الداء..!!

أولويات الغرب الحقيقية

لكن عاج أزماتنا ليس من أولويات الولايات المتحدة فى الش �رق الأوس �ط، أولوياتها تنحص �ر ف �ى ضم �ان أم �ن إس �رائيل وتفوقه �ا عس �كريا وتقني �ا ومعلوماتيا على جيرانه �ا كاف �ة، وضم �ان إم �دادات النف �ط، وحرك �ة التج �ارة الدولي �ة بالمم �رات الماحي �ة، وه �ذا منبع الش �ر، إذ تصر واش �نطن عل �ى الانحياز الفاضح لإس �رائيل الكي �ان الطائفي المتطرف، على حس �اب الش �عب الفلس �طينى والعرب، مما يؤجج الإره �اب ف �ي المنطق �ة والعال �م، بينم �ا تعل �ن أمري �كا في الوق �ت ذاته أنه �ا تحارب

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.