..وروح النهضة

ما العلاقة بين تهديد أمريكا لمصر بحرمانها من مروحيات "الأباتشى" التى تستخدمها فى قتال الإرهابيين فى سيناء، والحصار التكنولوجى المفروض عليها وانهيار تجربة النهضة العربية فى عهدى محمد على باشا وجمال عبدالناصر، ودفع البلاد إلى التقهقر والتخلف؟، وما الرابط بي

LoghetAlasr - - ملفالعدد -

“كعب أخيل” المصرى

الواقع أن نقطة الضعف "أوكعب أخيل" فى بنية الأمن القومىالمصرى والعرب �ى، ه �ى تراج �ع الق �درات العلمي �ة والتكنولوجي �ة، لت �ردى التعلي �م والقيود الخارجية المحكمة على نقل وتوطين التكنولوجيا الحرجة والمتقدمة بمصر، وهو يجعل الأمن القومى يعانى انكش �افا وخل �ا اس �تراتيجيا، لم �اذا؟، لأن التط �ور العلم �ى والتكنولوجى هو الخي �ط الفاص �ل ب �ين الانحط �اط والازده �ار. النش �اط البش �رى برمت �ه يعتم �د عل �ى اس �تيعاب العل �م والتكنولوجي �ا: إنت �اج الغ �ذاء، وش �فاء المرض �ى، والدف �اع ع �ن الوط �ن،.. كل ذل �ك يعتم �د عل �ى حيازة العل �م وتطبيق �ات التكنولوجي �ا وابتكارها وصناعتها وتش �غيلها، وهى قوة هائل �ة تدعم التغيير والرفاهي �ة الاجتماعي �ة والاقتصادي �ة، وم �ن ث �م ف �إن تخريب الرأس �مالية العالمي �ة تجربتى محمد عل �ى وناصر، جرى لمنع مص �ر من أن تصبح م �وردا للس �لع والمع �ارف والتكنولوجي �ا، والإبقاء عليه �ا – وعلى غيره �ا من الدول العربية- مس �تهلكا صرفا ، لهذا يظل البعد التكنولوجى حاس �ما فى مس �يرة ذلك التح �دى الحض �ارى وتحقي �ق الاس �تقال الحقيقى ولي �س الصورى، فالاس �تعمار القديم ربما يكون ذهب إلى غير رجعة، لكن "الاس �تعمار الجديد" يفرض سطوته بقوة وجبروت المعرف �ة والتكنولوجيا والالتصاق بالثورة الثالثة، ثورة المعلوماتية، آخ �ر صيحة فى دنيا المعرفة الإنس �انية، وحتى لا نذهب بعيدا، فقد نش �رت مجلة "ديرشبيجل" الألمانية سبتمبر الماضى أحدث ما سربه "سنودن" بشأن برنامج في وكال �ة المخاب �رات الأمريكية يس �مى "خريطة الكنز"، يزعم وضع خريطة لش �بكة الإنترنت بأكملها، تتضمن الوصول إلى جهاز كل مستخدم نهائي واختراقه فى أى مكان بالعالم كله، بما فيه الدول الأوروبية، وهو ما شكل مصدرا مستمرا للضيق والإحب �اط للمس �ئولين الأوروبي �ين، لعجزه �م عن فعل أي ش �يء، بش �أن الهيمنة الأمريكية على الإنترنت، ونقلت المجلة عن هؤلاء المسئولين شعورهم بأنالشركات الأمريكية مث �ل "أبل" و"فيس �بوك" و"جوجل" و"مايكروس �وفت" و"ياهو"، ينظر إليه �ا حالي �ا بصفتها قن �وات للتجس �س الأمريكى. إن ه �ذه الأدوات بجوار وس �ائل الإع �ام والأف �ام وآلي �ات الس �يطرة المعلوماتي �ة تتي �ح لواش �نطن هيمن �ة كوكبية متفردة، تفوق السطوة التى تمنحها لها القوة النووية وحامات الطائرات..! لم تفلت المستش �ارة الألمانية ميركل أو الرئيس الفرنس �ى هولاند حليفا واش �نطن من التجسس الأمريكى،وإذا كان الأوروبيون يشكون مر الشكوى من تحكم الولايات المتح �دة فى مفاصل الاتصالات والمعلوماتية الدولية، فكيف الحال بالنس �بة للدول النامي �ة، ونح �ن منها، الت �ى لاتملك بني �ة تكنولوجية علمية مس �تقلة، وخاضعة تماما للتبعية التكنولوجية للغرب، ولا ش �ك أن الس �كوت على ه �ذا الوضع يجعلنا ش �ركاء فى الخطيئة، أى تعريض أمننا القومى للخطر الشديد، لهذا لم تستسلم مص �ر لتأخر أمريكا فى إرس �ال حوامات الأباتش �ى التى تقاتل به �ا إرهابا عاتيا فى س �يناء، أو لمماطلة ألمانيا فى تس �ليم غواصات "دولفين"، وتوجهت إلى روس �يا فى من �اورة سياس �ية مبهرة م �ن جانب القي �ادة المصرية، لتعقد صفق �ة جديدة تذكر بصفقة الأس �لحة التشيكية فى الخمسينيات. لكن المؤكد أنه سيكون أفضل كثيرا

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.