«والنعمة انت مدير كويّس» !..

توسطت «التورتاية » الفاخرة قلب الطاولة الكبيرة فى غرفة «المنقرض ».. التى يشاركه فيها تسعة زملاء له بالمؤسسة التي يعمل بها. وحول التورتة تراصت أطباق من ورق كرتونى مقوّى، وملاعق بلاستيكية صغيرة وسكاكين وشوك.. وبجوار الأطباق وقفت فى شموخ علب الحاجة الصاقعة ا

LoghetAlasr - - صديقي المنقرض -

تواف �د الزم �اء م �ن كل إدارات المؤسس �ة مهنئ �ن مبارك �ن. بعضه �م اكتف �ى بمصافحة "المنقرض"، والبعض تجاوز فاحتضن المنقرض، طابعا على خديه المتوردتن قبلة أو قبلتن:" مبروك يا زعيم.. فرحنا لك والله يا راجل!" مبهورا.. مبتسم الوجه.. منتفخ الأوداج من الزهو.. طائرا من الفرحة.. تلقّى الرجل التهانى، وبداخله إحساس المنتصرين، بينما كانت زميلته "هدى" أسعد خلق الله فى تلك اللحظة. فجأة؛ سكتت الأصوات، وخشعت الأبصار. لقد دلف إلى الغرفة الآن السيد مدير الإدارة، وحول �ه س �كرتيروه وحواري �وه. تق �دم المدير نحو المنق �رض، فصافحه بابتس �امة صف �راء تش �ع منه �ا رائح �ة التهكم.. ث �م تمت �م: "نهنىء أنفس �نا يا سيدى.. يا ريتهم كلهم يعملوا زيّك كده!" جلس البيه المدير على مقعد وثير.. فس �أل أحد السكرتارية س �كرتيرا آخر: ه �و الاحتف �ال ده بمناس �بة إيه؟ ضحك زميل �ه وردّ بص �وت خاف �ت: أخونا المنقرض يا س �يدى- عقب �ال عن �دك- فت �ح ل �ه" إي مي �ل"! فق �ال الزمي �ل متعجب �ا: الدوش �ة دى كلها علش �ان حت �ة " إيه مي �ل"؟ غمزه الس �كرتير غمزة آلمته.. ثم همس:" لأ.. ما تغلطش.. ده موش أى إي ميل.. ده إي ميل المنقرض على سن ورمح!" وقف �ت ه �دى.. وصفق �ت بيديه �ا.. فخيّ �م الصم �ت عل �ى الجمي �ع.. س �لّكت صوته �ا.. ثم هتف �ت: "يا س �ادة.. إن اليوم فى تاريخ مؤسس �تنا يوم ليس كمثله ي �وم.. الي �وم بتوفيق من الله نج �ح زميلنا المنقرض فى فتح "إي ميل" لنفس �ه على الإنترنت!" صرخ �ت زميل �ة مملوءة بالغي �رة والحق �د.. وتكاد قطع �ة التورت �ة تنزلق من ش �دقيها إلى حلقها فتخنقها: "إي ميل" إيه يا حبيبتى إن شاء الله.. موش انت الل �ى فاتحة له ال� � "إي ميل" ده برضه..؟ وهو المنقرض اس �م الله عليه بيعرف يعمل حاجة على الكومبيوتر من غيرك؟ تكه �رب الج �و.. وغرق جس �د المنق �رض ف �ى الع �رق.. وتضاحك الش �امتون.. فانتهزه �ا المدي �ر فرصة ليزي �د الطن بلّة والموقف اش �تعالا.. فق �ال ضاحكا: يا جماع �ة.. م �وش مهم من اللى فت �ح واللى قفل.. المه �م إن المنقرض أصبح له نافذة على الإنترنت وخاص! صف �ق الجميع.. فنظ �ر المدير إلى المنقرض من تحت لتح �ت.. وتملّكته رغبة ملحّة فى العبث.. فخاطب المنقرض قائا: يا أس �تاذ منقرض.. أريد أن أعرف شعورك فى هذه اللحظة وقد بدأت تفهم زيّنا؟ ارتع �د المنق �رض من الغض �ب وارتع �ش.. وأصبح" عرق �ه مرق �ه!".. حتى كاد الماء ينفجر من أس �فل بطنه.. لكنه تماسك.. وبلع ريقه.. وتنحنح.. ثم وقف يتكلم.. قال: " الحقيق �ة ي �ا س �يادة المدير.. أن الل �ه خلق الناس ف �ى هذه الدنيا ثاث �ة أنواع؛ ن �وع بارع فى الكومبيوتر لدرجة" التعبقر"، ون �وع ثان" نص نص"، ونوع ثالث" بجم" لا مؤاخذة.. وها أنا أعترف لكم بأننى من النوع الثالث.. فا تؤاخذونى!" أراد المدير أن يتم المسرحية الهزلية حتى نهايتها) وآهو.. نضحك لنا ش �ويّة بباش!(.. قال للمنقرض: وها تعمل إيه بال�"إي ميل" ده يا معلم.. هشّك بشّك برضه؟! ضحك الجميع س �اخرين من المنق �رض، فركبت المنقرض ش �هوة الانتق �ام. إن �ه يع �رف أن �ه صحي �ح "بج �م" ف �ى الكومبيوتر.. لكنه فى القفشات الاذعة ما فيش زيّه.. خاطب المنقرض المدير متصنعا الضحك: أبدا يا سيدى.. ها خذ عنوان إيه ميل سيادتك.. واكتب لك رسالة تقول: "هشتكنا وبشتكنا يا ريّس والنعمة.. أنت مدير كويّس!" ضجت الغرفة كلها بضحك مسعور مجنون.. فلم يج �د المدير المتحزلق بدّا م �ن الضحك هو أيضا.. لكن �ه أس �رّها فى نفس �ه للمنق �رض.. وراح يلتهم التورتة!

الرسم إهداء من الفنان: خضر حسن

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.