«خزنة » الحكومة المغلقة.. تفتحها التكنولوجيا!

LoghetAlasr - - الصفحةالأخيرة - Comyahoo. 1951@radwan_ د. رأفت رضوان

جمعين �ا نعان �ي الأمري �ن عندم �ا نتوج �ه لجه �ة حكومي �ة نتيج �ة للقواع �د البيروقراطي �ة العقيم �ة التي تحك �م كل المعاملات وأيضًا بس �بب س �وء المعاملة الت �ي نلقاه �ا م �ن موظ �ف الحكوم �ة ال �كاره لوظيفت �ه من جان �ب والناق �م علي الآخري �ن من جان �ب آخر، لكن جزءًا كبي �رًا من المعاناة يع �ود للتعامل مع خزانة الحكومة أو ما يطلق عليه "الخزنة".

خزن �ة الحكوم �ة تغلق الس �اعة 12 ظهرا والس �بب الوجيه ه �و أن أمين الخزنة يقوم بتوريد المتحصلات إلي البنك.. وهكذا تعلن المصلحة عن استمرار العمل لس �اعات ممتدة ولكن ص �راف الحكومة لا تتغير مواعي �ده ويجبر الجميع علي أن ينته �وا من إجراءاتهم قبل الثانية عش �رة أو العودة للدف �ع في يوم آخر. هذا بالإضافة إلي أن صراف الحكومة لا يوجد لديه فكة، وإذا أردت أن تدفع المطلوب تحدي �دا فعلي �ك أن تدبر المبلغ بالضبط أو أن تقبل بفكرة أن لا تأخذ باقي المبلغ حتي تنجز معاملتك.

وبالطبع فإن الجزء المكمل لهذه الجرعة من العذاب يتحقق من خلال الإيصال البمب �ي العجي �ب والموج �ود ف �ي دفت �ر أعجب، حي �ث يفت �رض بعد كتاب �ة هذا الإيص �ال أن يقوم الموظف بتقطيع الجزء الخاص بك وهو ما لا يفضله كثير من الصرافين ويقومون بتركك تنتظر حتي يكتمل عدد الايصالات للعدد الموجود في الصفحة حتي يبدأ عملية التقطيع!

ش �يءغريب ولافت للنظر، فالحكومة تحتاج لتحصيل كل الرس �وم بأس �رع ما يمك �ن، حيث إن للفل �وس قيمة زمنية أو بمعني آخر أن جني �ه اليوم أقل قيمة م �ن جني �ه الأمس كم �ا أن موازن �ة الحكومة "معجزة" ش �ويتين وتحت �اج للضخ المس �تمر للإيرادات، لكنها بالرغم من ذلك تض �ع العراقيل أمام من يرغبون في سداد الرسوم أو تقديم المدفوعات لها.

العال �م كل �ه يتج �ه نح �و المدفوع �ات الالكترونية كس �بيل ليس فقط لتبس �يط الإج �راءات ولك �ن أيض �ا لزيادة س �رعة تح �رك المجتمع نح �و العال �م الإلكتروني الجدي �د وتعظيم الاس �تفادة مما يتيح �ه من فرص. الكل يعلم أن أحد أس �اليب "تس �ريع" التحول التكنولوج �ي تأتي من خلال تبني الحكومة لمش �روعات يطلق عليه �ا مش �روعات دافع �ة projects" push" حي �ث "تجب �ر ه �ذه المش �روعات المتعامل �ين م �ع الحكوم �ة عل �ي اس �تخدام التكنولوجي �ا وه �و م �ا ينعك �س عل �ي زي �ادة الكف �اءة م �ن جانب و"تعوي �د" المجتمع علي اس �تخدام الوس �ائل الحديثة، ويع �رف الجمي �ع أن الحكوم �ة عندم �ا فرضت اس �تخدام الإنترنت ف �ي التقديم لمكتب التنس �يق في الجامعات فإنها أنهت نوعًا من العذاب وشجعت الشباب علي استخدام التكنولوجيا.

الحكومة لديها فرصة ذهبية لتحقيق نقلة حقيقية في نظم تس �ديد الرسوم الحكومية من خلال وس �ائل الدفع الحديثة وبالأخص الكروت المدفوعة مسبقا. الفك �رة ببس �اطة أن تتول �ي الحكوم �ة بالتع �اون م �ع البن �وك الحكومي �ة إصدار بطاق �ات دف �ع حكومي �ة بقيم مح �ددة تكون هي الوس �يلة المعتمدة في تس �ديد المدفوع �ات الحكومية في بعض الجه �ات مثل المرور والش �هر العقاري والمحليات في البداية تمتد لتشمل كل المدفوعات مستقبلا.

والك �روت المدفوعة مس �بقا أثبتت نجاحا كبي �را في مج �ال التليفون المحمول واس �تخدمها الكاف �ة بس �هولة ويس �ر ونجح �ت ف �ي توفي �ر س �يولة مالي �ة هائل �ة لشركات المحمول وفكرة استخدام الكروت يمكن أن تساعد الحكومة في التغلب عل �ي ج �زء ولو يس �ير م �ن المش �اكل، ف �إذا تخيلن �ا أن ع �دد المتعامل �ين يوميا مع الجهات الثلاثة ) الشهر العقاري والمرور والمحليات( حوالي 100 ألف متعامل وأن كلا منهم اش �تري كارت مدفوع مسبقا ب � 200 جنيه فإن هذا يعني أن المشتريات م �ن هذه الك �روت تكون في حدود 20 ملي �ون جنيه وبالطبع ف �إن المتعاملين لن يدفعوا كل هذه المبالغ كرس �وم ولكن س �يدفعون بالكثير 10 ملايين فقط كرسوم وس �يبقي الباق �ي كرصيد في كروتهم ف �ي جيب الحكومة يعن �ي حوالي 2 مليار جنيه في نهاية السنة.

الك �روت المدفوعة مس �بقا س �تنهي أزمة الفكة من عند ص �راف الحكومة وهي الأزم �ة الدائمة التي لم تنفع معها أي حلول والتي فرضت علي المواطن المصري دفع ما يطلق عليه إتاوة الفكة والتي تذهب إلي جيوب الصرافين.. وفي الماضي كان �ت الفكة فك �ة بجد أما اليوم فق �د أصبحت الفكة جنيه �ات حقيقية وعندما تك �ون الرس �وم 16 جنيهً �ا فالأغلب أنك س �وف تدفع 20 جنيهً �ا بحجة إن مفيش فكة.

الكروت المدفوعة مسبقا يمكن أن تنهي عقدة إغلاق الخزنة في الثانية عشرة أو الواح �دة فلي �س هن �اك س �بب للإغ �لاق حيث لا يوجد س �بب للإغ �لاق وحيث س �تنتهي فك �رة توري �د الإي �رادات للبن �ك قب �ل الس �اعة الثاني �ة. كما أنه �ا تمثل نس �بة أمان أعلي حيث لا يوجد فل �وس تنتقل ويمكن خلال انتقالها أن تتعرض للسرقة في ظل عدم وصول الأمن للمستويات المطلوبة حتي الآن.

الكروت المدفوعة مس �بقا ستنهي الإيصال البمبي الغريب والذي لم يتغير من أي �ام الملكي �ة، ف �كل دفعة مالية له �ا رقم ولها ايص �ال من آلة التحصي �ل الصغيرة الت �ي يفت �رض وجوده �ا ف �ي كل مكت �ب حكوم �ي POS(Sale: Of Point.) كما أنه �ا س �تنهي طوابير الخزنة حيث يمك �ن تواجد عدد كبير م �ن آلات التحصيل المحمولة في كل مكتب ومع كل موظف.

المنظوم �ة الجدي �دة ل �ن تقتضي أن يقف المواط �ن أمام الموظف ليب �دأ المعاملة، ث �م ينتق �ل للوقوف في ص �ف طابور الخزنة ليدفع الرس �وم ثم يع �ود مرة ثانية ليقف أمام الموظف الس �ابق أو موظف آخر لينه �ي المعاملة.. الحدوتة كلها يمكن أن تنته �ي عن �د موظ �ف واح �د وبم �ا يقلل بعض الش �يء م �ن ع �ذاب المعاملات الحكومية. تري ما الذي يمنع الحكومة من تنفيذ مشروع كهذا؟ التكلف �ة الخاص �ة بالمش �روع تغطيه �ا العوائ �د الناتج �ة ع �ن س �رعة التحصيل وحت �ي لو تمت إضافة نس �بة بس �يطة كنس �بة %2 الت �ي تحصل عليه �ا البنوك ف �ي التعام �لات م �ن خ �لال بطاق �ات الدف �ع ف �إن الفوائ �د المتحقق �ة للمتعاملين تزي �د كثيرًا عن هذه النس �بة ناهيك عن توفي �ر تكلفة انتقال الأم �وال والعوائد المتحققة من سرعة انتقالها... ببساطة تستطيع الحكومة أن تنفذ المشروع من خلال المشاركة مع القطاع الخاص ودون تحمل أي تكلفة.

التجهيزات المطلوبة للمشروع قليلة للغاية فكل ما هو مطلوب عبارة عن آلات التحصيل المتصلة بالموبايل بالبنوك المش �اركة وهذه توفرها البنوك بالمجان في كل نقاط البيع.

القضي �ة والتح �دي الحقيق �ي ه �و ه �ل تري �د الحكوم �ة حق �ا أن تفك �ر خ �ارج الصن �دوق أم أننا س �نعيش في حالة الش �لل المس �تمر وأنه ليس لها م �ن دون الله كاش �فة.. التغيير يحتاج إل �ي إرادة وإدارة، وإذا كان الش �عب المصري قد عبر عن إرادت �ه ف �ي التغيي �ر عب �ر ثورت �ين، فالحكومة مطالب �ة الي �وم بأن تدي �ر عملية التغيير بما يحقق طموحات الشعب.

صحي �ح أن هن �اك جهودا تبذل في مج �الات كثيرة لكن الاس �تفادة من الفرص الرقمي �ة يحتاج لأكثر من الجهود التقليدية ويحتاج لأكثر من الأفكار التقليدية. الأمل الأكبر لمصر أن تسارع في توظيف التكنولوجيات الجديدة في كافة مجالات العم �ل والانت �اج دون انتظار لفكرة أنها س �وف تأتي كرد فع �ل طبيعي للتطور.. نري �د أن تفرض الحكوم �ة التطور من خلال حزمة مش �اريع دافع �ة وأعتقد أن مشروعًا كالمدفوعات الحكومية الالكترونية عبر الكروت المدفوعة مسبقا يمكن أن يحقق طفرة كبيرة في التحول نحو الحكومة الالكترونية.

مش �روعات التح �ول للمجتمع اللانق �دي بدأت بمب �ادرة في مرك �ز المعلومات ودع �م الق �رار ف �ي ع �ام 2003 وكان هن �اك حم �اس ل �دي وزي �ر المالي �ة حينذاك لدعم هذه المبادرة بوصفها إحدي أدوات الس �يطرة علي السيولة وإعادة الأموال للأجه �زة المصرفي �ة، لكن للأس �ف نجح �ت البيروقراطي �ة في إجهاضه �ا ولعبت الخلافات الش �خصية دورًا حاس �مًا في وأد المبادرة، لكن دائما يبقي الأمل .. فهل يتحقق الأمل؟

> الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.