البنية الأساسية للاتصالات

LoghetAlasr - - حصادالشهر - د. محمد سالم memsalem. msalem@ Email:

لا يس �تطيع أحد أن ينكر حقيقة مش �كلة الاتصالات الحالية فى مصر، فمن الع �ادى الآن أن ينقط �ع اتص �ال مكالم �ة التليف �ون المحم �ول أكثر من م �رة أثناء المكالم �ة الواحدة ناهي �ك عن عدم وضوح الصوت بحيث إنن �ا نبذل مجهودًا فى فه �م ما يقول �ه المتحدث الآخر. أما عن الإنترنت فالحالة لا تختلف كثيرًا فبطء الش �بكة أصبح الس �مة الواضحة فى أغلب الأوقات حتى لو أن العميل مشترك فى الس �رعات العالي �ة )2 ميجا بيت/ الثانية أو أكثر(. فمن هو المس �ئول، وهل هناك حل؟

أولًا لابد من إعطاء كل ذى حق حقه، فمنذ دخول مصر فى عهد الاتصالات الحديثة فى تسعينيات القرن الماضى )الإنترنت وخدمات المحمول( وهى كانت وأق �ر هن �ا – ولا زال �ت - من أفضل الدول نس �بيًا ف �ى عالمنا فى ه �ذه الخدمات، وكنت ش �خصيًا فى الس �نة الماضية فى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، حيث كان �ت خدم �ات المحم �ول تقريبًا فى نفس مس �توى الخدمة الحال �ى فى مصر. ولكننى بالقطع لا أستطيع تعميم نفس الحقيقة على خدمات الإنترنت.

فمش �كلة الإنترن �ت – وبنس �بة كبي �رة أيض �ا مش �كلة المحم �ول- ل �ن تحل إلا بتغيير البنية الأساسية فى مصر بجميع ربوعها باستخدام التقنيات المناسبة والحديث �ة )كاب �لات الألي �اف الضوئية حت �ى المن �ازل The- To Fiber- FTTH Home) واس �تكمال المنظوم �ة بتقنيات الجيل الرابع، فالنس �بة الأكبر حاليا م �ن بني �ة الاتصالات الت �ى تصل للمن �ازل )أو ما يطلق علي �ه Mile Last) هى الكابلات النحاسية )المجوز( وهذه الوسيلة فى أفضل حالتها الفنية لا تستطيع أن تتحم �ل س �رعات أكث �ر م �ن 5 ميجا بي �ت/ الثانية عل �ى أكثر تقدي �ر وهذه الس �رعة ب �كل باختص �ار هى س �رعة العص �ر الماض �ى وليس الحال �ى، فمعظم الدول المتقدمة والعديد من دول ش �رق آس �يا وحتى بعض الدول العربية تتيح حاليا س �رعات تصل إلى 100ميجا بيت/ الثاني �ة للمنازل بل وإن بعض الدول مثل كوريا الجنوبية تتيح حتى 1 جيجا بيت/ الثانية!!

إن قط �اع الاتص �الات أصبح الآن مرفقًا عامًا وبامتي �از مثله مثل مرفق المياة والكهرب �اء وغيرها والتى لا يمكن الاس �تغناء عنه فى حياتن �ا اليومية وبالتالى يج �ب أن يعامل معاملة ه �ذه المرافق من حيث اهتم �ام الدولة فمعظم الدول تق �وم بتخصي �ص الميزاني �ات المناس �بة وتعدي �ل البني �ة التش �ريعية لتش �جيع الاس �تثمار ف �ى ه �ذا المج �ال، فقط �اع الاتص �الات م �ن القطاع �ات ذات العائ �د الس �ريع والذى يغرى أى مس �تثمر – إذا ما اطمأن للبيئة التشريعية- أن يضخ الاس �تثمارات اللازمة. واس �محوا لى أن أورد بعض الأمثلة فى هذا الخصوص، فألمانيا نفذت مشروعا قوميا لتوفير سرعات تصل إلى 50 ميجا بيت/ الثانية لنسبة 75 % من المنازل كانت استثماراته حوالى 20 بليون يورو دفعها بالكامل القطاع الخاص ولم تس �اهم فيه الدولة بش �ىء. اس �تراليا نفذت مشروعا آخر وفرت فيه ل� 93 % من المنازل س �رعات تصل إلى 100ميجا بيت/ الثانية كانت اس �تثماراته أكث �ر م �ن 30 بلي �ون دولار س �اهمت في �ه الدولة بنس �بة 10 % أى حوالى 3 مليارات دولار.

فالحل إذن أنه لا بديل عن بناء البنية الأساسية الحديثة للاتصالات، بصرف النظ �ر عم �ن ينفذها، وأن �ا هنا مع فك �رة أن يش �ترك الجمي �ع )الحكومة بكل قطاعاتها، وش �ركات الاتصالات الأربعة بما فيها الشركة الوطنية، والأفراد وكل من يرغب ومن يستطيع وتنطبق عليه الشروط العامة(.

وأنه �ى مقال �ى ه �ذا بس �ؤال بس �يط: م �ن من �ا يس �تطيع أن يتحم �ل انقطاع التي �ار الكهربائ �ى أو المياه؟ لدقائق أو حتى لس �اعات معدودة. إن س �وء خدمات المحم �ول أو بطء ش �بكة الإنترنت تس �اوى تمامًا انقطاع المي �اه أو الكهرباء فمن منا يستطيع تحمل ذلك؟

> وزير الاتصالات الأسبق

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.