فضيحة على اليوتيوب..!

ما بين انقضاء الليل وطلوع النهار خيط أبيض رفيع شفاف، قليلًا ما يلحظه أحد.. إلا أن هذا الخيط هو بالتحديد ما كان المنقرض يصحو عنده دائمًاا مفزوعًاا مرتعشًاا عرقانًاا مكروش النفس والروح. ولم تكن الليلة الماضية استثناءًا من بقية الليالى.

LoghetAlasr - - صديقي المنقرض -

.. قب �ل أن يدخ �ل الكمبيوت �ر حي �اة المنق �رض.. كان الرج �ل- عندم �ا يَف �ز م �ن الن �وم مرعوبً �ا تط �ارده الكوابي �س- يس �ارع إل �ى التليفزي �ون يفتح �ه، فيغرق فى فيل �م رع �ب، أو أغني �ة راقص �ة، أو كارت �ون مضح �ك.. أو يلج �أ إل �ى كت �اب يقلب صفحاته فى ضجر.. إلى أن يعاوده النوم، أو يفاجئه النهار. أما الآن فقد اس �تبدل المنقرض الكمبيوتر بالتليفزيون، فأصبح يهرول إلي حاس �وبه الش �خصى هرولة المستنجدين.. فيجد عنده سلواه ونجواه وشفاء روحه. وفى الليلة الماضية وقع ما لم يكن أبدًا يتخيله، أو ورد له على بال. لقد تجرأ وتشجع واسترجل، بمجرد استيقاظه، فدخل على "اليو تيوب".. وآه من اليوتيوب إن أنت لم تكن واعيًا قبل دخولك إلى ما فيه من ألاعيب ومقالب وأسرار! كان المنقرض قد التقى منذ أيام زميلً له- يعلم الله وحده مدى ما فى جعبته من لؤم وخس �ة ورغبة فى حبك الدس �ائس والإيذاء- فراح الزمي �ل يغريه باليوتيوب، ويعدد له مناقبه، والمتع التى به، والتى لا تعد ولا تحصى. أوض �ح ل �ه الزمي �ل أن �ه يمك �ن عل �ى اليوتي �وب أن ي �رى مش �اهد س �ينمائية، أو تليفزيونية، بل وحكايات مسلية، وطرائف، ومواقف وصورًا يشيب لها الولدان. س �أل المنق �رض ه �دى.. فش �رحت له كيفي �ة الدخ �ول:" ابدأ يا س �يدى.. س �تكتب كلمة يوتيوب على جوجل.. وتقول افتح يا سمس �م.. فينفتح لك اليوتيوب على طول.. وعيش حياتك يا معلم!" دخل.. فماذا وجد؟ صورًا مكتوبًا بجوارها كلمات. عظيم جدًا.. هيا ننقر فوق الصورة.. ما هذا؟ يا خبر.. موش ممكن! ظ �ل المنق �رض أيامً �ا وليالى تراوده نفس �ه بالدخ �ول.. إلا أن �ه كان يق �اوم مقاومة الأبط �ال. كان يق �ول لنفس �ه: "مالى أنا ومصائ �ب الناس وفضائح العب �اد؟.. يا عم خلين �ا ف �ى حالن �ا!". إلا أن �ه أخيرًا حزم أم �ره.. وبس �مل ثم حوقل.. ث �م دخل.. فماذا وجد؟ لقد رأى رجلين يتشاتمان. كانت ش �تائم قد تبادلها مذيع بأحد برامج التوك ش �و الليلية الش �هيرة وضيف له استضافه فى البرنامج على الهواء مباشرة! كان �ت ش �تائم من النوع "الحيّانى" الس �اخن.. بالأم والأب.. وم �ا خفى كان أعظم.. ب �ل وبلغ الأمر بهما إل �ى حد أن قاما يتضارب �ان ويتلكمان ويتباصق �ان.. وانتهى الأمر بتدخل الفنيين فى الاس �توديو ففضوا الاش �تباك. اس �تغفر المنقرض ربه.. وهم �س لنفس �ه: إلى هذا الح �د بلغ بنا الانحط �اط ؟ ولم يكن المنق �رض يعرف أن ثمة مفاجأة من العيار الثقيل فى انتظاره! إن لليوتيوب صوتًا عاليًا فضّاحًا.. وللكمبيوتر سماعة حساسة لا تخفى العيوب.. وللس �ماعة أيضًا مس �توى للصوت) يس �مونه فوليوم!( ينبغى عليك أن تخفضه قب �ل أن تدلف إلى عال �م اليوتيوب العجيب.. إذ إنك لا تأم �ن ما يمكن أن يفاجئك به اليوتيوب. ولم يكن المنقرض يعرف كل ذلك.. هدى نسيت أن تخبره.. أو لعلها تناست لغرض فى نفس يعقوب.. الله أعلم! المه �م.. أن �ه فى اللحظة الت �ى بدأ فيها المذي �ع والضيف يتش �اتمان.. كان كمبيوتر المنق �رض" عل �ى آخ �ره".. والص �وت جاي �ب م �ن أول العم �ارة لآخره �ا. وأخون �ا المنق �رض ف �ى دنيا تاني �ة ولا هو هن �ا.. ينظر مبهوتً �ا للردح وفرش الملية وش �غل الحوارى من جانب السيد المذيع اللمع وضيفه الشهير! .. ثم كانت الطامة الكبرى! لق �د اس �تيقظ كل م �ن ف �ى البي �ت منزعجين على ص �وت الش �تائم والب �ذاءات.. وهرول �ت أم العي �ال، نصفه �ا نائ �م ونصفه �ا الآخر يقظ �ان، لا تدرى م �اذا يجرى.. بينم �ا أس �رع الاب �ن الأكبر- وفى يده يد المقش �ة- معتق �دًا أن أباه يتش �اجر مع أحد الجيران.. وما هى إلا دقيقة واحدة حتى طرق الجيران باب الشقة.. فلما فتحوا له �م الب �اب.. صرخ فيهم جارهم الس �مين الغلي �ظ الصوت والعق �ل والوجدان: يا أس �تاذ.. لما تحب تتخانق أنت والمدام.. اتخانق �وا بصوت واطى.. إحنا ناس عندنا شغل الصبح.. الله يخرب بيوتكم! نظ �رت الابن �ة الصغرى إلى أبيه �ا وهى تف �رك عينيها.. وابتس �مت.. وقد فهمت الموق �ف كل �ه م �ن أول نظ �رة.. احتضن �ت أباه �ا تحميه.. ث �م صرخت ف �ى الجار السمين بصوت أخجله: "إيه يا عمو.. عمرك ما شفت واحد دخل على اليوتيوب قبل كده؟!"

الرسم إهداء من الفنان: خضر حسن

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.