النيوميديا والأفلام الوثائقية

LoghetAlasr - - حصادالشهر - د. محمد سعيد محفوظ :Email m.said.mahfouz@ahram.org . eg

للأف �لام الوثائقية ف �ي العالم العربي تاريخ وس �وق وقناة، فهل له �ا تأثير على المجتم �ع؟ ق �د يجد البعض س �ؤالي غريباً إذا كان �ت القن �وات الوثائقية العالمية تنف �ق بالفع �ل مئ �ات الآلاف من ال �دولارات كل عام على ش �راء وتموي �ل الأفلام الوثائقي �ة وبثه �ا، وكثير من صناع هذه الأفلام اكتس �بوا ش �هرة النجوم، كما أن أغل �ب القنوات الفضائية العربية تس �ير على درب نظيراتها في الغرب، وتولي هذا اللون اهتماماً كبيراً على خرائطها البرامجية.. فما فائدة السؤال؟

بنظرة على نظم الرقابة على التصوير الميداني، وشروط التمويل، ومعايير البث على قنوات التلفزيون، يجد صانع الفيلم الوثائقي نفسه في مأزق، فإما أن يتجن �ب التصوي �ر في العديد م �ن الأماكن (مثل أقس �ام الش �رطة والمصالح الحكومي �ة)، ويتخل �ى ولو جزئياً ع �ن رؤيته الخاصة، ويبل �غ منزلة الكمال في جودة الصورة والإخراج، أو أن يبقى عمله قيد التعديل والمراجعة من أصحاب الق �رار، وق �د لا ي �رى النور على الإط �لاق. يؤدي ذل �ك إلى حرم �ان المجتمع من مناقش �ة قضايا حيوية، وحرمان المش �اهد من اس �تيعاب أنماط فنية جديدة، وحرم �ان صانع الأفلام من التجرؤ على الأش �كال التقليدية المطلوبة في س �وق الفيل �م الوثائق �ي العربي.. تؤث �ر الأفلام الوثائقية في المجتم �ع على هذا النحو بالقدر الضئيل الذي يؤهلها إليه سقف الحريات المنخفض في كل شيء.

ج �اء الإع �لام الجدي �د ليوف �ر الح �ل.. فمن ب �ن معالمه البس �اطة، وم �ن أهم س �ماته التفاعل، وفي مقدمة آثاره الانتش �ار.. بامت �لاك هاتف محمول مزود بكامي �را وموص �ول بالإنترن �ت يمك �ن الآن صناعة فيل �م وبثه عل �ى العالم في الح �ال.. فني �اً قد لا يضارع المنتج مس �توى تل �ك الأفلام التي نراه �ا على قنوات ديس �كفري وناش �يونال جيوجرافي �ك، لك �ن بالتأكي �د س �ينطوي ه �ذا المنتج - موضوعي �اً - عل �ى فتوحات اجتماعي �ة، عجز الفيلم الوثائق �ي التقليدي عن إحرازه �ا ف �ي الماضي، ومن الأمثل �ة الجلية على ذلك، إنتاج أف �لام وثائقية بهذا النمط العصري حول العنف في أقس �ام الش �رطة، أو العنف الأس �ري، أو ش �يوع المخ �درات في الم �دارس والن �وادي الرياضية.. المصور س �يصل إل �ى عمق هذه المحاف �ل وس �يلتقط ما ش �اء من صور - م �ع مراع �اة المبادئ الأخلاقي �ة - بدون أن يعان �ي ما يعاني �ه المحترفون، بمعداتهم الثقيل �ة، وحاجتهم للحصول على تراخيص بالتصوير وفقاً لش �روط معينة.. المتلقي س �يتمتع في الحالة الأولى بمزيد من الصور الواقعية التي تس �مح له بالتعرف على عالم جديد لأول مرة عن قرب.. الفرق واضح.

ل �م يع �د المتلق �ي يكترث بج �ودة الص �ورة.. الح �د الأدنى ص �ار يكف �ي إذا كان مضم �ون اللقطة فري �داً. وهو ما جعل قنوات التلفزيون تدرس بث هذا النوع م �ن الأفلام، الذي صار إنتاجه س �هلاً، فأتاح للهواة فرص �ة نادرة للالتحاق بركب المحترفن، مما أثرى عالم الفيلم الوثائقي بأفكار تنبع شخصياً من المستهلك أو المس �تخدم، ال �ذي يعل �م احتياجات �ه أكث �ر م �ن المنتج.. إن �ه (المنتخ �دم) كما يصفه ألكس برانز.

ش �جعت هذه القناعة الكثير من الهواة على تعلم أصول الصنعة، كما دفعت الكثي �ر م �ن المؤسس �ات الإعلامي �ة إلى تنظي �م ورش لتدري �ب اله �واة وأنصاف المحترفن على صناعة أفلام وثائقية..

ك �م من الأفلام الجريئة سنش �اهد؟ وكم من القضايا المثيرة س �نناقش؟ وكم من الموهوبن س �نعرف؟ هذه هي الأس �ئلة التي سيجيب عليها المستقبل، إذا ما منحنا هذه الظاهرة فرصتها للازدهار.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.