الانتقال الآني وكسر حاجز الزمن

LoghetAlasr - - شبكاتاجتماعية - د.فتحي شمس الدين fathy_shams@hotmail . com

منـــذ اختـــراع العجلـــة الدائرية من حوالي خمســـة آلاف عام مضت, والإنســـان يســـعى لزيادة سرعة انتقاله من مكان إلى آخر, فأدي وجود العجلة إلى اختراع العربة الخشبية التـــي تجرها الـــدواب, ثم الدراجـــة التي تطورت إلى ســـيارة, وبعدها ظهـــرت الطائرة ثم الصـــاروخ, ثـــم المركبة الفضائيـــة, ورغم هذا التقدم فإن الإنســـان لا يزال فـــي انتقاله من مـــكان لأخر يقضي وقتا طويلا, الأمر الذي أدى للتفكير في طريقة يتم الانتقال بها دون اســـتخدام مركبـــات أو طـــرق, طريقـــة ينتقل بها المســـافر في لحظة واحـــدة مهما بعدت المسافة, هذه الطريقة هي الانتقال الآني!

الانتقـــال الآنـــي Teleportationهـــو مصطلـــح يطلق علـــى انتقال الجســـم المادي عن طريق تفكيك جزيئاته من مكان بحيث يتم اســـتقبالها وإعادة تجسيدها في مكان أخر كما يحدث تماما في عملية إرســـال الفاكس, وهوآلية يدمج فيها بين تقنيّات الاتصالات Telecommunications والمواصلات Transportation .

الأمـــر يبـــدو خياليًـــا إلي حد بعيـــد إلا أن هناك العديـــد من التجارب التـــي أعطت نتائج مثمـــرة حـــول ذلـــك الموضوع أولـــي هذه التجـــارب تمت فـــي عـــام 1969 في ولاية ســـياتل الأمريكيـــة حيـــث تمكـــن مجموعه مـــن العلماء من نقـــل صندوق صغير مـــن غرفة إلى غرفـــة أخـــرى تبعـــد عنها بمســـافة تقدر بــــ6 أمتـــار, إلا أن الصنـــدوق تجمع فـــي الغرفة الثانية بشـــكل عكســـي, وفي عـــام 1993 قام العالم تشـــارليز بينيـــت Charles Bennett وعـــدد من الباحثين بشـــركة IBMالأمريكيـــة بنقل قطعة من العملـــة عبر مصممات مفرًغـــة مـــن الهـــواء من مـــكان لأخر في نفـــس الحجـــرة. عبر قنـــاة من الأليـــاف المحاطة بمجال مغناطيســـي قوى وبالفعل نجح الأمر واختفت قطعـــة النقود من الحاوية الأولي وانتقلت إلى الحاوية الثانية التي تبعد 90 سنتمترًأ فقط.

وبعـــد مـــرور أكثـــر مـــن خمســـة عشـــر عامًا تمكـــن مجموعـــه مـــن العلماء مـــن إعادة التجربـــة الســـابقة ولكـــن مع تغير بســـيط حيث قاموا بتســـخين هـــذه القطعـــة المعدنية وقاســـوا درجة حرارتهـــا ثم تم وضعها في الاختبـــار, وبعد مرور ســـاعة و6 دقائق -وهى المـــدة التـــي اســـتغرقتها عمليـــة النقـــل- قاموا بقيـــاس درجة حـــرارة العملة مـــرة أخرى واتضـــح أن العملـــة انخفضت درجة حرارتها بما يعادل 4 ثـــوان فقط ... وهو الأمر الذي أكـــد نظرية الانتقال عبر الزمن لاينشـــتاين, أي أن العملة لـــم تنتقل عبر المكان فقط بل عبر الزمن.

وفـــي عام 1998 قـــام فريق مـــن الباحثين في مؤسســـة كاليفورنيـــا للتكنولوجيا- Cal fornia Institute of Technology بنقل فوتون واحد لمسافة متر. وتمكن الباحثون عام 2002 من نقل شـــعاع من الليزر نقلا آنيا. وفي 4 أكتوبر من عام 2006 نجح الفريق البحثي بمؤسســـة نيلـــز بوهـــر Niels Bohr Institute في كوبنهاجـــن الدنمارك, بنقل معلومات مخزنة على شـــعاع من الليزر إلى ســـحابة من الذرات عبر مسافة نصف متر. وتكمـــن أهمية هذه التجربة بالذات في أنها المرة الأولـــى التي يتم فيها النقل بين الضوء والمادة.

وآخـــر التجـــارب الناجحـــة حـــول الانتقـــال الآنـــي تتمثل في تمكـــن علماء لانـــد مارك LandMarkلتجارب الانتقال الآني في عام 2014 من نقل ذرات لمســـافة 3 أمتار بدقة تصـــل إلى 100% . وهـــى التجربة التي أكدت أمكانية الانتقال الآني للأجســـام الكبيرة بما فيها البشـــر أنفسهم, حيث إن ما يتم نقله في الأساس هو الجزيئات, والإنسان هو تجمع من الذرات في كيان واحد بشكل جزيئي محدد.

لكن تظل إشـــكالية ماذا إذا تم نقل شـــخص بهذه الطريقة –بفرض أنه ســـيظل حيايجـــب أن تكـــون هناك آلة تســـتطيع أن ترصد بدقـــة كل ذرات الإنســـان والبالغ عددها 28 مليون ذرة, وأن ترســـل هذه الكمية الهائلة من البيانات إلى المكان الآخر الذي ســـيتم إليه الانتقـــال, ليتـــم بناء الجســـم ثانيـــة مع تدمير الجســـم الأصلـــي, ويجب أن تكـــون الماكينة الموجـــودة فـــي المكان الآخر علـــى درجة خارقة من الدقـــة, لأن أية إزاحة ولـــو ضئيلة جدا لأماكن الذرات قد تؤدي إلى ظهور إنسان معاق ذهنيًا أو عصبيًا.

ومن المفترض أن عملية الاستنســـاخ الذري هذه ستستنســـخ معها ذكريات الشـــخص وأفـــكاره وعواطفـــه وأحلامـــه أيضا.. وهـــو الأمر الذي تـــدور حوله أبحـــاث الانتقال الآني حاليا بعد التأكد من إمكانية نقل الأشخاص, الأمر الذي يتطلب انتظار ما سيسفر عنه العلم في المستقبل القريب.

> باحث في الإعلام الجديد وشبكات التواصل الاجتماعي

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.