لماذا لا نصبح دولة متقدمة؟

LoghetAlasr - - الصفحة الأخيرة - د. رأفت رضوان

العال �م الجديد، وبالتحدي �د تكنولوجي �ا المعلومات والاتص �الات .. كتكنولوجيا واع �دة وكطريقة حياة جديدة، أما الارتكان إلي الملفات القديمة وإعادة تدوير المشروعات التقليدية القديمة فلن يأخذنا للأمام سريعا.

مصر لديها اليوم رئيس يريد أن يحرك الأمور بس �رعة، وهو يطالب الجميع أن يتحرك بأقصي ما يمكن من سرعة، لكننا أمام جهاز بيروقراطي متضخم وثقيل وبطئ ناهيك عن كونه متخلفا ومعوقا لكل تنمية يمكن أن تتم.

ل �دي الحكومة تح �د كبير وعملاق ه �و كيفية تحريك ه �ذا الجبل الصخري ال �ذي يق �ف حاج �زا ب �ين مصر وب �ين الانط �لاق لعال �م الكب �ار اقتصادي �ا، لكن المش �كلة أن الكثيرين من الفريق الحكومي لا يملكون ما يقدمون س �وي الأوراق والأفكار القديمة والبالية التي ثبت عدم نجاحها في الماضي، ولا يوجد ما يشير إلي امكانية نجاحها في الحاضر أو المستقبل.

عندم �ا تول �ي راجيف غاندي رئاس �ة الحكوم �ة الهندية في ثمانيني �ات القرن الماض �ي وق �رر أن يراه �ن عل �ي تكنولوجي �ا المعلوم �ات، ب �دأ بتعليم كل ال �وزراء اس �تخدام وتوظيف تلك التكنولوجيا في كافة أعمالهم وألغي أس �اليب التعامل التقليدي �ة، ومن هنا بدأت الهند رحلتها ف �ي مجال تصدير خدمات تكنولوجيا المعلوم �ات ووصل �ت اليوم لأكثر من 80 مليار دولار ( وهو ما يوازي 16 مثل دخل قناة الس �ويس)، علم �ا بأننا ف �ي مركز المعلوم �ات ودعم اتخاذ الق �رار بمجلس الوزراء كنا نحاول دفع مصر لهذا المجال قبل راجيف غاندي بسنتين علي الأقل.

الغري �ب أن م �ن يحاول �ون حل المش �اكل الي �وم، يعرف �ون جي �دا أن الكثير من حلوله �م غير قابلة للتطبيق بس �بب أن القائمين علي الح �ل قد صاروا جزءا م �ن المش �كلة.. فمدرس المدرس �ة ال �ذي أدمن ال �دروس الخصوصية ل �ن يكون جزءا من حل مش �كلة تدني مس �توي التعليم، وطبيب الوحدة الصحية الذي أدم �ن الكش �ف الخاص لن يكون جزءا من تطوير الخدم �ة الصحية، ولن يكون مهن �دس الحي ال �ذي أدمن التجاوز عن مخالفات البناء جزءا من حل مش �كلة ه �ذه المخالف �ات، ولك �ن الإدارة الحكومي �ة بالرغ �م م �ن ذلك لا تفك �ر في حلول بعي �دة عنه �م أو تقل �ل بعض الش �ئ م �ن دورهم وبم �ا قد يفت �ح الب �اب لزيادة احتمالات نجاح الحل.

عل �ي الجان �ب الأخر يع �رف رواد تكنولوجي �ا المعلومات والاتص �الات أن هناك حلولا تكنولوجية لمعظم مشاكلنا التنموية مجربة وناجحة، ولكنهم يعرفون أن كلم �ة الس �ر في النج �اح ه �ي الإرادة السياس �ية والإدارة التنفيذي �ة الحديثة والمتط �ورة التي تعرف كي �ف توظف التكنولوجيات الجدي �دة ضمن منظومة عمل تحقق الاسراع بتحقيق الأهداف.

الإرادة السياس �ية موجودة في توجهات الرئي �س، لكن عندما نأتي إلي الإدارة التنفيذية ندخل في اس �ئلة بلا أجوبة ونت �وه في ظلمات التنقيب في الماضي وليس محاولة صناعة المستقبل. ويبقي السؤال: أين بداية الحل؟؟؟

أعتقد أن تجربة راجيف غاندي ربما تكون إحدى الآليات التي يمكن أن نفكر فيها بالنسبة لمجلس الوزراء المصري.. ببساطة هل يمكن أن نأخذ كل المجلس إلي ما يس �مي مركز إعداد القادة ليت �م تدريب كل الوزراء علي الآفاق والحلول التكنولوجي �ة الت �ي يمك �ن تطبيقها ف �ي مجالات عمله �م أو ندفع ب �وزارة من الش �باب يكون الاص �ل فيمن يتم اختي �اره أن يقدم برنامج �ا متكاملا للتعامل مع المش �اكل القائمة في الوزارة التي س �وف يتولاها بتوظيف أنسب تكنولوجيا في إطار ما هو متاح من موارد؟!

الأم �ل قائم في الانتقال الس �ريع للأمام، لكن بأفكار وعقول وس �واعد جديدة تع �رف التحديات وتع �رف الفرص ال �ذي يتيحها العالم الجدي �د وتهجر الأفكار والأوراق القديمة البالية.

> الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.