الفبركة الرقمية!

LoghetAlasr - - حصادالشهر - د. محمد سعيد محفوظ :Email m.said.mahfouz@ahram.org . eg

كتب: أحمد إمام

فى أكبر استثمار لها خارج أمريكا أعلنت شركة أبل عن ضخ مبلغ 1.7 مليار جنيه استرلينى فى السوق الاوروبية, ويعتبر هذا الرقم الأكبر من نوعه فى تاريخ الش �ركة وسوف يس �اعد هذا فى توفير ما يقرب من 700.000 فرصة عمل فى أنحاء القارة, وجاءت هذه الخطوة لدعم النمو الس �ريع والملحوظ فى مبيعات الشركة من منتجات وتطبيقات الايفون والايباد. وسوف يستخدم هذا المبلغ فى فتح مركزين للبيانات فى ايرلندا والدنمارك والذى س �وف يس �هم فى منح الشركة قوة أكبر وس �يطرة أوسع لخدمات أبل على الإنترنت مثل الايتونز وابل ستور وم �ن المتوق �ع أن يس �هم ه �ذا الاس �تثمار ف �ى إعطاء دفع �ة قوي �ة للاقتصاد الأوروب �ى ف �ى الوق �ت الذى تعان �ى فيه بعض البل �دان من أزم �ات اقتصادية قوي �ة مث �ل اليونان, كم �ا أنه يعم �ل على خلق ف �رص عمل جدي �دة داخل الق �ارة, وتش �ير الأرقام بأن أبل توظف بالفعل ما يزيد على 18.300 ش �خص ف �ى أوروب �ا وتأت �ى بريطاني �ا بنصي �ب 5800 ش �خص, وقد أب �دى تيم كوك الرئيس التنفيذى للش �ركة س �عادته باس �تثمارات أبل فى اوروب �ا والداعمة للمجتمع �ات هناك واضاف قائلا " نحن س �عداء لتوس �يع اعمالنا فى اوروبا وخل �ق المئ �ات من ف �رص العم �ل المحلية وتق �ديم تصميم �ات أكث �ر تقدما وحداثة للمبانى الخضراء ". وق �د أوضحت الش �ركة م �ن خلال بع �ض التقارير ع �ن حجم الاس �تثمارات السابقة لها مثل أنفاق ما يزيد على 7.8 مليار جنيه استرلينى فى عام 2014 عل �ى الش �ركات الأوروبي �ة والموردي �ن كش �ركة "ارم" المتخصصة ف �ى صناعة المعالجات والرقائق, كما قدمت الش �ركة ما يزيد عن 672.000 فرصة عمل ف �ى أوروب �ا منه �ا 530.000 فرصة ف �ى مجال تطوي �ر أنظمة التش �غيل ios وتطبيق �ات الايفون والايباد فى الوقت الذى حقق فيه المطورين ارباح بلغت حوالى 6.6 مليار جنيه منذ اطلاق الشركة لمتجرها فى عام 2008 .

لا أح �د برئ م �ن "تلفي �ق" الفيديوهات! س �تقول ذلك مثلي بدهش �ة وحزن حين تعرف أن كبرى المؤسسات الإعلامية العالمية, المعروفة بمهنيتها وحيادها, اقترفت هذا الإثم مرات ومرات!

في 24 أغس �طس من عام 2011, بثت "بي بي س �ي" في برنامجها الصباحي لقطات أرش �يفية لمظاهرة قديم �ة في الهند, على أنها منقول �ة على الهواء من العاصمة الليبية طرابلس بعد سقوطها في أيدي الثوار, وراح المذيع المخضرم "بي �ل تيرنب �ول" يصف كيف يل �وح المتظاه �رون المبتهجون - الذي �ن زعم أنهم يحتلون الس �احة الخض �راء - بالأعلام الليبية, التي هي - ل �كل ذي عين – كانت أعلاماً هندية بألوانها الخضراء والبيضاء والبرتقالية! والحقيقة أن طرابلس ف �ي ذلك الي �وم كانت خالية من المظاهرات, لكن "بي بي س �ي" ش �اءت أن تصور للعالم ما يمكن اتخاذه فيما بعد ذريعة للتدخل العسكري!

ه �ذه الخيان �ة للأمان �ة تجل �ت م �رة أخ �رى على شاش �ة "بي بي س �ي" عش �ية تصوي �ت البرلم �ان البريطان �ي عل �ى توجي �ه ضرب �ة عس �كرية لس �وريا بحج �ة اس �تخدامها أس �لحة كيماوية ضد المواطنين.. كان ذلك يوم 29 أغس �طس من ع �ام 2013, حي �ث أذاع �ت "بي بي س �ي" تقريراً واح �داً مرتين, في الم �رة الأولى ظه �رت فيه طبيبة ترت �دي قناعاً واقياً يغطي فمها وأنفه �ا, وهي تقول: يبدو أن م �ا تم اس �تخدامه ض �د المدنيين هو "س �ائل قابل للاش �تعال"! أذي �ع التقرير م �رة ثاني �ة في نف �س اليوم, ولك �ن بعد أن قرر المحرر المس �ؤول اس �تغلال وجود القن �اع عل �ى فم المتحدث �ة, وألصق بالفيديو صوتاً آخر منس �وباً له �ا تقول فيه إن ما تم اس �تخدامه هو "أس �لحة كيماوية"! تمكن المتخصصون من اكتش �اف ه �ذا التزييف الفاض �ح من الضوضاء المحيطة بالمش �هد, والت �ي كانت مختلفة في المقطعيْن!

في 25 أبريل من العام الماضي اعترفت "نيويورك تايمز" تحت ضغط القراء بأنها اس �تخدمت ص �وراً مزيفة أمدها بها مس �ؤولون أمريكي �ون تظهر تدخل جن �ودٍ روس ف �ي ش �رق أوكراني �ا, وهو ما لم يك �ن قد حدث وقته �ا! وقبل ذلك بع �دة س �نوات, وبالتحديد في م �ارس من ع �ام 2008, بثت "س �ي إن إن" صوراً تظه �ر احتجاجات في الهند, على أنها أحداث ش �غب ق �ام بها رهبان التبت ضد الحكم الصيني!

ف �ي ماي �و م �ن الع �ام الماض �ي أيض �اً قدم �ت الحكوم �ة الأمريكي �ة للحكوم �ة النيجيري �ة مقط �ع فيديو زعمت أنه لزعيم جماعة بوكو حرام المتش �ددة أبو بك �ر ش �يخو, يهدد ويتوعد في �ه الغرب وحلف �اءه, ثم ظه �ر أن الرجل قتل في عام 2012, وأن من ظهر في الفيديو هو شخص آخر لا علاقة له بالجماعة!

وس �ائل الإع �لام الغربية ترفع ل �واء المهنية, وتعيب علين �ا الانفلات والفوضى وضع �ف الممارس �ة, لكنه �ا في الوق �ت ذاته تحت �رف التزييف والتضلي �ل, ولكن بإتقان تكنولوجي يجعل من ش �به المس �تحيل اكتش �اف الخدعة! وهذه الأمثلة ق �د تدفعنا للتمهل قبل الانج �راف وراء موجات الحزن والكآبة عند مش �اهدة فيديوهات داعش عالية الجودة!

لقد كان فبراير هو ش �هر عدم اليقين بامتياز.. فلم تس �لم تسريبات المكالمات الهاتفي �ة, أو لقط �ات الذب �ح والحرق, أو ص �ور ضحايا الغارات من التش �كيك.. التزوي �ر ط �ال أيض �اً حس �ابات الش �خصيات العام �ة عل �ى مواق �ع التواص �ل الاجتماع �ي لأه �داف وغايات ق �د يتصور البعض أنه �ا نبيلة! إح �دى مذيعات الجزيرة وجدت نفس �ها منضمة لتنظيم داعش, بعد أن أعلن حس �اب مزيف لها عن ذلك!!

ه �ذه ليس �ت دع �وة لتكذي �ب كل ش �ئ, ب �ل دع �وة للتدقي �ق والتحق �ق م �ن مصداقية المعلومة, قبل تصديقها والترويج لها!

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.