التطرف والعنف عبر شبكة الإنترنت

تعتبر النقاشات التي تدور حول تعاليم الدين من الموضوعات الشائكة وشديدة الحساسية في دول العالم الإسلامي، ولكن خلال السنوات الأخيرة، أتاحت مواقع التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنت، مساحة واسعة من الحرية للفرد في التعبير عن آرائه، دون وجود قيود خارجية تتحكم

LoghetAlasr - - تقارير -

فعلي الرغم من الدور الهام لمواقع التواصل الاجتماعي كأداة لدعم حرية التعبير وترس �يخ قيم الديمقراطية، إلا إنها في الوقت نفسه تثير مخاوف تتعلق بدورها السلبي علي المجتمع. حيث أنه من أهم الإشكاليات التي تطرحها قضية التعامل مع "الش �بكات الاجتماعية الافتراضية"، يتعلق بكيفية تحقيق التوازن بن الحق في حرية الرأي والتعبير من خلال أش �كاله المتع �ددة التي يكفلها القانون ومواثيق حق �وق الإنس �ان الدولي �ة، وب �ن م �ا يمث �ل اس �تخدامها م �ن تهدي �د لأم �ن الأف �راد والمجتمع بش �كل عام، فض �لا عن إش �كالية الفصل بن الاس �تخدام الإيجابي لتلك الشبكات وبن اس �تخدامها السلبي، خاصة عقب ما يسمى بثورات الربيع العربي التي ه �زت أرجاء الوطن العربي ضد الفس �اد والديكتاتورية، وأفرزت أجيال أكثر تح �ررًا وج �رأة في التعبي �ر عن آرائهم، الأم �ر الذي أدي إلى الخلط والتش �ابك بن الدين والسياس �ة، وتفاقم اس �تغلال التنظيمات الإرهابية لتلك المُمعضلة من خلال نش �ر الأفكار الهدامة والمتطرفة والتأثير في أجيال الش �باب وتجنيدهم وإيهامهم ب �أن التعمق في الدين (من وجهة نظرهم المتطرفة) هو الحل الأمثل، خاصة في الدول التي تمر بمتغيرات وأزمات سياسية واجتماعية. فمما لا ش �ك فيه أن وس �ائل الإع �لام الاجتماعية تلعب دورا رئيس �يا في تحريض الش �باب على التطرف والعنف س �واء بصورة مباش �رة أو غير مباشرة، الأمر الذي ق �د يرتقي إلى ما يس �مى ب� � "البلطج �ة الإلكتروني �ة"، حيث تحول �ت مواقع تويتر وفيس �بوك ويوتي �وب إلى مناب �ر لتجنيد الش �باب من قبل عصابات وميليش �يات إلكتروني �ة، وق �د أثبت �ت الدراس �ات الحديث �ة أن الش �باب الذي �ن يعتبرون وس �ائل التواص �ل الاجتماعي مصدرًا للعنف، يكونوا أكثر عرضة لإظهار الس �لوك المُمعادي للمجتم �ع، ب �دءًا م �ن تقلي �د الألع �اب الإلكتروني �ة العنيفة إل �ى العن �ف الإجرامي، وبالتالي سهولة إقناع العديد من الشباب حول العالم، بتبني وجهات نظر متطرفة والمش �اركة في مارس �ات العنف، ونجد أن فكرة إقناع الفرد بالتطرف عبر مواقع التواص �ل الاجتماعي، تعتمد في المقام الأول على التغيرات النفس �ية له، حيث إن تلك المواقع تؤثر سلبًا في المزاج العام للفرد، وتتسبب في تغيير الوعي الفردي مع ما يحتويه من بناءات ذهنية ومعرفية مُمس �بقة إلى اتجاهات س �لبية وعش �وائية،

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.