الثورة على الحاسوب..!

اجتمعت المؤسسة كلها فى غرفة المنقرض التى تشاركه فيها مجموعة من الزملاء. لم تكن مناسبة سعيدة، بل كان يومًا لم تطلع عليه شمس، ولم يكف فيه المنقرض عن ترديد الآهات، وكاد الدمع من عينيه أن يفر.. وكم كانت يومئذ فرحة الشامتين، وكم كان حزن المحبين.. وبالأخص هدى..

LoghetAlasr - - صديقيالمنقرض -

من �ذ أن ول �ج" المنق �رض" دني �ا الحاس �وب.. تبدلت حيات �ه، واختلط �ت عليه وقد انزوى كل منهم فى غرفته محتضنا "آى باده"، أو "لاب توبه" أو" موبايله الأم �ور، وتغي �رت نظرت �ه للحي �اة. وكان التغيّر الأب �رز، والأكثر تأثي �رًا، هو أن" الذك �ى.. فلم يع �د المنقرض يرى أحدهم إلا وهو فى طريقه مس �رعا للحمّام الكس �ل" ص �ار الس �يد المط �اع، والس �مة الغالب �ة عل �ى روح �ه وجس �ده وذهنه ممس �كا بطن �ه!.. حت �ى لغ �ة الحدي �ث تغي �رت؛ أصبح �ت همهم �ة وغمغمة ووجدان �ه. قب �ل الحاس �وب كان الإقدام والمبادرة هما الأس �اس ال �ذى أقام عليه ودمدمة غير مفهومة.. صار كلام أهل البيت كلاما مات فيه الكلام! المنقرض نش �اطه وبرنامج �ه اليومى.. أم �ا اليوم، فقد بات الخم �ول والبلادة وه �ا ه �ى النتيج �ة؛ كل م �ن بالبي �ت جي �اع ولي �س ثم �ة ولا لقم �ة واح �دة فى وفت �ور الهمّ �ة ه �ى الصف �ات الغالب �ة عليه. نظ �ر المنق �رض حوله ف �رأى عالما المطبخ.. ولا أحد من التنابلة يرغب فى النزول لشراء العيش! جديدا غير العالم الذى اعتاده طوال سنين عمره منذ نعومة أظافره. نظ �ر المنق �رض إل �ى حاس �وبه ف �ى غض �ب وراح يبرط �م:" كل �ه منّ �ك.. أن �ت .. ب �دأ التغيير بطيئا متس �للا ناعما نعومة ثعبان لئي �م.. ثم ما لبث أن تغوّل الس �بب.. والله ما أنا سايبك".. ثم صرخ المنقرض صرخة سمعها كل من فى وتوغ �ل وتوحش حتى اس �تعمر كل خلجة من خلجات نفس �ه، وهيمن على البلد:" الشعب يريد إسقاط الكومبيوتر".. وأردف زاعقا:" هو يمشى موش ها كل ق �رار م �ن قراراته.. ولم يفطن المنق �رض لهذا كله إلا بع �د أن طفح الكيل نمش �ى".. و.. " أنا ومراتى والعيال إيد واح �دة.. إيد واحدة" .. وختم زعيقه ولميعدفىقوسالصبرمنع منزع.قائلا:"إرحل..إرحل..إرحل"! ووقع الانكش �اف ذات مس �اء. لقد دخلالملململمنقرضالمنقرض إل �ى المطبخ جائعا يتلوى س �ارع المنق �رض إل �ى كل أب �واب البي �ت المغلقة عل �ى العي �ال.. ودفعها يبحثعنكس�رةخبزيس�كتبهاجوع�ه،أوبقيةمنطعام ف�ى بقدم�ه فانفتح�ت.. وانت�زع الحواس�يب جميعه�ا م�ن ب�ين طب�ق..ل�ميج�دش�يئا..فص�رخف�ىامرأته أحضانه�م..وكومه��اكوم�ةواح�دةوس�طالصال�ة..وأراد القابع�ةفىالف�راشملفوفةف�ىالبطاطين إش�عالالنار..وبينم�اهمّبالنار-وهمّتب�ه-إذابضحكة تلتهمالمسلسلالتركىالتهاما: مسرسعةلاهبةساخرةتدقأذنيه: ه �ىء ه �ىء ه ��ىء ه �ىء.. كل ده علش �ان العي �ش؟ ي �ا سيدى نازلة أجيب لكم العيش! كان �ت تلك ضحكة ابنت �ه.. فرماه �ا المنقرض بنظرة ناري �ة.. وهت �ف بع �زم م �ا في �ه: " الكومبيوت �ر لازم يرح �ل!".. فقال �ت البن �ت المفعوص �ة ضاحك �ة:" لا ي �ا عم باب ��ى.. إنت غلط �ان.. الكومبيوت �ر جوّانا كلن �ا.. ومهم �ا أحرقت �ه فس �وف يول �د فينا من جدي �د.. ه �ات ي �ا بابى الفل �وس هات.. ه �ا انزل اشترى لكم العيش!" ألق �ى المنق �رض نظ �رة حائ �رة عل �ى أجه �زة الحاسوب الملقاة على سجاد الصالة.. وهمس لنفس �ه:"صحيح والل �ه والكومبيوت �ر مال �ه؟".. عندئ �ذ أخ �رج أح �د الأجه �زة لس �انه للمنق �رض وق �ال ش �امتا:"لما انت �و م �وش أدّ الث �ورة بتعملوه �ا لي �ه؟".. احتضن �ه المنق �رض.. وتس �اقطت دموع �ه.. وهمس للكومبيوتر فى تأثر:" آس �فين يا ريّس!" • فين يا ولية الأكل؟ - أكل إيه؟ • يا وليّة البيت ما فيهوش ولا لقمة! - ما تنزل تجيب.. إنت صغيّر؟ • أومال انتى شغلتك إيه؟ - ليه.. ش �ايفنى الخدامة اللى جابتها لك الست والدتك! به �ت المنق �رض م �ن تل �ك اللغ �ة الجدي �دة لامرأته.. ولولا لطف الله لمدّ يده يصفعها. استعاذ بالله من الش �يطان الرجيم.. وهرول إلى المطبخ يجت �ر غضب �ه. ه �دأ قلي �لا ثم ضغ�ط بطن�ه يهده�د جوعه �ا.. وجل �س يتأم �ل ف �رأى الحقيق �ة عاري �ة. لقد دب الكس �ل فى أوصاله وزوجته وعياله منذ أن اقتحم الحاس �وب عتب �ة الب �اب.. وهاه �م جميعا

الرسم إهداء من الفنان: خضر حسن

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.