الجهاز الإداري الذي يتباهي بالفشل!!

LoghetAlasr - - الصفحة الأخيرة - Radwan_1951@yahoo . com د. رأفت رضوان

تختزل مدرس �ة الإدارة الحديثة قضية التغيير في مفهومين أساسيين هما: ذلك في شفافية كاملة ودون التفاف أو مواربة, وأحسب أن ما يتم في مشروع وجود الإرادة السياس �ية اللازمة لإحداث التغيير, ووجود الإدارة الكفؤة القادرة قن �اة الس �ويس الجدي �دة هو نم �وذج حي عل �ي ق �درة الإرادة السياس �ية القوية علي تحويل تلك الإرادة إلي واقع تنفيذي فعلي, وتري مدرسة الإدارة الحديثة عل �ي تحقيق الأهداف برغم جمي �ع المصاعب. علي الجانب الأخ �ر فإن الإرادة أنه بدونهما مجتمعين لا يحدث التغيير وإذا حدث فلا يستمر أثره ! السياس �ية الناعم �ة (Soft Political Well ( , فه �ي تتوه �م وترتجل الخطط

والش �يء اللافت للنظ �ر في هذا الاقتراب هو ابتعاده ع �ن فكرة التركيز علي وت �وزع الموارد المتاحة بنقص علي الجميع وتكتفي في المتابعة بكتب الانجازات قضي �ة الموارد التي يصدع المس �ئولون بها رءوس �نا وتكون دائما الش �ماعة التي ولا تحاس �ب مسئولا عما حققه وفي أس �وأ الأحوال يخرج من موقعه بتكريم لا يعلقون عليها فشلنا , وذلك انطلاقا من المقولة الانجليزية الشهيرة إنه إذا كان يعرف الناس له سببا !!! هناك إرادة فهناك دائما طريقة "there always a way ,if there is a well ." عش �نا في مصر ب �لا إرادة قوية لمدة تزي �د عن 35 عاما )بع �د أن أنهينا حرب

الياب �ان عندم �ا انطلق �ت ف �ي نهضته �ا الكب �رى ل �م يك �ن لديه �ا تل �ك الم �وارد أكتوب �ر وبدأن �ا رحلة ما س �مي الانفت �اح الاقتصادي( ب �إرادة سياس �ية ناعمة, العملاقة التي كانت سبب نهضة الأمم في العصور المتوسطة , واستطاعت بلا تتوهم الأش �ياء الكبيرة ولا تجمعها في حلم وطني , وتضع خطط خمس �ية لا موارد طبيعية وبلا موقع جغرافي متميز وبلا مناخ ملائم أن تقفز من خلف يعرف أحد ماذا تحقق وعندما تنتهي السنوات الخمسة يصدر تقرير يتحدث الصف �وف لتصب �ح ثاني أقوي اقتص �اد عالمي قبل أن تتق �دم عليها الصين في عم �ا حققت �ه الخطة من انج �ازات ولا يكافئ أح �د ولا تتحدث ع �ن الإخفاقات الس �نوات الأخيرة. كان أس �اس التقدم الياباني هو الاعتم �اد علي رؤية قيادتها وبالتالي لا يعاقب أحد. وعزيم �ة تنفيذ العمل لدي ش �عبها الذي تحول في لحظة م �ا إلي إدمان العمل وبرغم معرفتنا بش �ح الموارد فإننا لم نضع لها أولويات ووزعناها في جميع workaholic )عقبالن �ا ي �ارب!!( وق �دم للعالم نموذج �ا جديدا للجودة في الاتجاه �ات فص �ار هناك نقص في الموارد في كل المجالات , ولم نش �غل أنفس �نا جمي �ع مراحل العمل م �ع نموذج غير مأل �وف للمس �ئولية الإدارية بلغت حد بالمتابع �ة والمحاس �بة واكتفين �ا بالحدي �ث عن الانج �ازات التي فاق �ت المعجزات انتحار المسئول في حالة عدم نجاحه في تحقيق الأهداف المتفق عليها. واس �تلذذنا الحدي �ث عن " كن �ا وأصبحنا" بغ �ض النظر عما حقق �ه الآخرون,

ماليزي �ا الت �ي خرجت من س �نوات الاحت �لال دولة ب �لا هوية ول �م تكن تملك الذين بدأوا معنا وانطلقوا ليتجاوزونا ونحن نتسلى بمعسول الكلام !!!! م �وارد طبيعي �ة ضخم �ة تؤهله �ا لأن تصبح لاعبا هام �ا علي س �احة الاقتصاد اس �تنفدنا كل التعبي �رات الجميل �ة كالنهض �ة الكب �رى والانطلاقة الش �املة العالم �ي , اس �تطاع مهاتير محمد أن يق �ود التغيير فيها اعتمادا علي المدرس �ة والتنمي �ة المس �تدامة , وتحدثنا عن كل ألوان وأنواع الث �ورات كالثورة البيضاء الجدي �دة : الإرادة والإدارة من خلال رؤي �ة ماليزيا 2020 وخطط عمل واقعية والخض �راء والإداري �ة , وتعايش �نا مع جميع أش �كال الإصلاح ب �دءا من الإصلاح وتكري �س جي �د للأولويات ث �م نظام قوي للمتابعة وللمحاس �بة. ف �ي التجربة الاقتصادي والمالي والسياس �ي والتعليمي والصحي , وانتهينا بتراجع حاد في الماليزي �ة رك �ز مهاتير علي بناء البيئة الحاضنة للاس �تثمار م �ع إطلاق طاقات ترتيب التنمية البشرية , أطاح بنا إلي ترتيب يقف علي حدود ال� 120 بين دول المجتم �ع المالي �زي وبناء قدرت �ه الذاتية والت �ي مكنته أن يخرج م �ن أزمة نهاية العالم , علما بأننا بدأنا وترتيبنا يتأرجح بين ال 60 وال 70 !!!... التس �عينيات دون الاعتم �اد عل �ي روش �تة صندوق النق �د الدول �ي حيث تبني عش �نا مراحل التخطيط الشامل, ثم التخطيط التأشيري ولم نحقق شيء سياس �ات محلية قوية وقفت ض �د المضاربات الاقتصادية س �واء في البورصة لأن اله �دف كان دائمًا إعداد الخطة وليس تحقيق أهدافها وتندر المتخصصون أو ف �ي أس �عار الص �رف , بينم �ا س �اندت أصح �اب الاس �تثمارات الحقيق �ة التي عل �ي كلمة التخطيط بتقس �يمها إل �ي كلمتين هما " تخ , وطي �ط" تعبيرًا عن عان �ت الأمرين نتيجة ضخامة المضاربات التي أطلق عنانها الأمريكي اليهودي الإحساس السائد أنه عملية عشوائية لا تقدم ولا تؤخر.... :جورجسورس". وتره�لالجه�ازالإداريول�ميع�دقادرًاس�ويعليتس�ييرالأمورب�لافكرأو

دبي تلك الإمارة الصغيرة ذات الموارد المحدودة مقارنة بكل من حولها , نجح ابتكار , وصار رئيس الحكومة يلعب دور كبير الموظفين وليس المدير التنفيذي محمد بن راشد في أن يحملها علي جناح الريح لتنطلق متجاوزة كل جيرانها للدول �ة والذي ينقل توجهات وبرامج الرئيس إلي واقع تنفيذي بل واخترعت ب �لا م �وارد حقيقية س �وي التركيبة الإداري �ة الناجح �ة: إرادة حديدية وإدارة الحكومة وظيفة ش �اذة أس �مها "الكبير" بدلا من "المدير" وكأنه تعبير عن دوره ابتكاري �ة, ه �ذه الإرادة والإدارة نجحت في تحويل صيف دب �ي الذي كان الناس الجديد الذي لا يهتم بالإدارة ولكن بالمظهر !!! يهرب �ون منه ويتركونها مدينة أش �باح إلي مقصد س �ياحي يتنافس الناس في وكان طبيعي �ا بع �د تل �ك الممارس �ات الهزلي �ة أن ينته �ي الأمر بنا إل �ي حكومة الاكت �واء بلهيب حرارته التي تجاوز الأربعين, وح �ول مطار دبي ليصبح المطار تباه �ي بأعل �ى معدلات نم �و ش �هدها الاقتصاد المصري , وش �عب يث �ور مطالبا الأول في العالم متجاوزًا كل المطارات الكبرى في الدول العظمي وأصبح المطار بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية !!! وكأن هذه الحكومة لا تري ش �عبها أو يدر عوائد تقدر بعشرة مليارات دولار )ضعف إيرادات قناة السويس(. كأن الشعب لا يعرف ماذا تصنع حكومته؟؟

الإرادة السياسية نوعان: إرادة سياسية قوية (hard political well ) وأخري انتهت لعبة الإرادة السياس �ية الناعمة بكارثة تاه فيها الوصف , وجاءت لمصر إرادة سياس �ية ناعمة (soft political well (. الإرادة السياسية القوية (Hard إدارة جدي �دة لكنها وللأس �ف الش �ديد "ورث �ت" دون رغبة كل "بلاوي" س �نوات Political Well ) تحلم وتخطط بيئة عمل مناس �بة ومش �روعات محددة الضي �اع الإداري. ورث �ت جهازا إداري �ا متضخما وعفنا ولا يصلح س �وي للقرن واضح �ة المعال �م والأركان بخط �ط زمني �ة صارم �ة وتم �ول (طبقا لم �ا هو متاح التاسع عشرة حيث استمر علي ذات الفكرة التي بناه بها محمد علي باشا ولم وفي ضوء أولويات واضحة , وتبتكر طرق تمويل للتغلب علي نقص التمويل يع �رف أن الدني �ا قد تغيرت وأن ما كان ينفع في القرن التاس �ع عش �رة لا يصلح ) ثم تتابع بصرامة وفق معايير قياس محددة ومن خلال مؤسس �ات مستقلة أبدا للقرن الحادي والعشرين وهذا هو الخطر الأكبر علي الإدارة الجديدة. ومنفصلة عن المؤسس �ات التي تقوم بالتنفيذ وهي تحاسب بشدة طول الوقت نج �اح الإدارة الجدي �دة ل �ن يتحق �ق أبدا ب �ذات الجه �از الإداري ال �ذي يتباهي ولي �س عند نقطة النهاية حيث تكافئ المجته �د وتعاقب المقصر بلا تردد. يتم بالفشل!!

> الرئيس الأسبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.