قواعد اللعبة

LoghetAlasr - - حصادالشهر - نبيل الطاروطى :Email n.taroty@ahram.org . eg

لا أح �د يملك الحقيقة حول المس �تقبل، وق �د علمتنا التجرب �ة أن تقني �ات الاتص �الات والمعلوم �ات تتط �ور بس �رعة تفوق كثيرًا أحلام العلماء والمخترعين، فحتى الإنجليزى «تيم بيرنارزلى» مخترع شبكة الويب العالمية عام 1989،عندما قدم أجمل هدية مجانية للبش �رية - الت �ى أحدثت ثورة هائلة في التعلي �م والمعارف والفنون

والآداب والتكنولوجي �ا والاتصالات والتجارة والسياس �ة والاقتصاد وغير ذلك الكثير- لم يكن يتصور أن تقطع هديته «الإنترنت» هذا الشوط لتصل إلى ما وصلت اليه من إنجازات. وربما في السنوات المقبلة يغدو مستقبل الش �بكة العنكبوتي �ة أجم �ل بكثي �ر م �ن كل التصورات والتوقعات. فق �د أتاح �ت ش �بكة الإنترن �ت للش �ركات والصح �ف والأف �راد والحكومات والمنظمات والجامعات الاس �تفادة

م� نالإنترن �ت ف �ي تب �ادل البيان �ات ونش �ر المعلوم �ات الخاص �ة به �ا والتس �ويق لمنتجاته �ا وتوعي �ة الش �عوب والسكان والتواصل مع الجمهور والمستهلكين.

والإنترنت كبنية تحتية قام �ت عليها صروح عملاقة مثل محرك جوجل البحثى وشبكات الإعلام الاجتماعى فيس �بوك وتويت �ر ويوتي �وب وويكبيدي �ا وأم �ازون.. والحدي �ث ع �ن هذه الص �روح يؤكد حقيق �ة مهمة حول

الانتش �ار الكبي �ر لش �بكات التواص �ل الاجتماع �ى، فمن

ناحية قد أدى هذا الانتش �ار إلى زيادة معدلات اس �تخدام الأف �راد للش �بكة العنكبوتي �ة «الإنترن �ت»، وم �ن ناحي �ة أخ �رى، أث �ر بالطبع على متوس �ط س �اعات العم �ل التى يقضيه �ا مس �تخدم تلك الش �بكات فى العال �م الحقيقى،

مقارن �ة بم �ا يقضي �ه ف �ى العال �م الافتراض �ى، وه �و م �ا يؤث �ر بالتبعي �ة عل �ى ع �دد س �اعات العم �ل والإنتاجي �ة ف �ى مختل �ف القطاع �ات، نتيج �ة الاهتم �ام بالتواص �ل والتفاع �ل م �ن خلال الش �بكات الاجتماعي �ة، الأمر الذى دف �ع بع �ض الش �ركات والمؤسس �ات إل �ى حج �ب مواق �ع التواصل الاجتماع �ى من أماكن العمل لما تمثله من آثار س �يئة على إنتاجية الفرد وعدد الس �اعات الفعلية التى يقضيها العامل فى أداء مهام مكلف بها فى عمله .

ويؤكد الباحثون فى مجال التأثير النفس �ى لاستخدام الإنترنت، أن المس �تخدم الذى يقضى 4 ساعات فى اليوم عل �ى الإنترن �ت دون حاج �ة عمل �ه لذلك، س �وف تظهر علي �ه علام �ات إدم �ان الإنترن �ت، إل �ى الحد ال �ذى جعل دول �ة بحج �م الصين تعل �ن رس �ميا أن إدم �ان الإنترنت م �رض نفس �ى، وأنش �أت بالفع �ل م �ا يق �رب م �ن 250 معس �كرًا لتدري �ب الجنود عل �ى علاج المصاب �ين بإدمان الش �بكة العنكبوتي �ة، يأتى ذلك رغم تض �ارب الآراء بين المتخصص �ين فى الطب النفس �ى وع �دم اعترافهم بأن الاس �تخدام الكثي �ف للإنترن �ت والش �بكات الاجتماعية يعرض صاحبه للإدمان .

غير أن قضاء س �اعات أمام الإنترنت وخاصة ش �بكات التواص �ل الاجتماع �ى، وإدارة العلاقات م �ن خلالها فى العال �م الافتراض �ى لاش �ك يض �ر بص �ورة غير مباش �رة بالعلاق �ات الاجتماعي �ة ف �ى الواق �ع الفعل �ى، لأنه �ا ف �ى النهاي �ة مج �رد علاق �ات ش �خصية قصي �رة ولا تعب �ر ع �ن الش �خصية الحقيقي �ة لأطراف ه �ذه العلاق �ة التى

لا يحكمه �ا م�كان، كم �ا أنه �ا تفتق �د إل �ى التأثير المباش �ر لأط �راف ه �ذه العلاق �ات. م �ع الأخ �ذ ف �ى الاعتب �ار أن الش �بكات الاجتماعية تعانى من أزمة الهوية الحقيقية الت �ى لا يمك �ن أن تظه �ر إلا إذا أجتم �ع الش �خصان المتحدث �ان عب �ر الش �بكة ببعضهم البع �ض، عن طريق أج �راء محادث �ة بالفيديو بينهم �ا مثلا. ه �ذا بالإضافة إل �ى أن العلاق �ات تقل أهمي �ة اذا غاب عنها لغة الجس �د ومعرف �ة الس �لوك المباش �ر للأش �خاص. وي �زداد الأم �ر س �وءا أذا كان �ت الحس �ابات عل �ى الش �بكات الاجتماعية حس �ابات وهمي �ة من أجل اس �تخدامات غير ش �رعية مثل الجريمة أو الجنس أو النصب.

وإذا كن �ا نحتف �ل الآن بعي �د مي �لاد الإنترنت الس �ادس والعش �رين بتأم �ل مس �تقبلها القري �ب بع �د عش �ر أو خمس �ة عش �ر عام �اً ونع �رض للتص �ورات المتفائل �ة والمتش �ائمة لمس �تقبل هذه الش �بكة العنكبوتية والويب الدلالية أحدى المحطات الرائعة لقطار تطور الإنترنت، وتوقعات الباحثين والخبراء لمس �تقبل إنترنت الأش �ياء وتطبيقات الإنترنت فى عصر الجيجا بت.

فينبغى أن نتذكر أحد الحوارات الصحفية عام 1998 عندما سُ �ئل «بيل جيتس» مؤس �س مايكروسوفت : ما التح �دى الذى يخيف � ك أكثر م � نغيره ؟! فأج � اب: «أن يك �ون هناك ش �خص ما ف �ى جراج م �ا يق �وم بتصميم اختراع جديد يغير قواعد اللعبة ويغير معه كل شيء» فهل إذا سئل «جيتس» نفس السؤال الآن .. ماذا ستكون الإجابة ؟ّ

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.