الجهاديون يثيرون الفزع فى «بون»

Sout Al Omma - - الصفحة الأمامية -

فى الساعة التى تحركت فيها أول مظاهرة يوم 25 يناير 2011 متجهة إلى ميدان التحرير، تطالب بتعديلات سياسية واجتماعية فى مصر، كان نائب رئيس الوزراء الروسى يوقع مع الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى عقد تصنيع حاملتى الطائرات المروحية ميسترال لتخدم فى ثانى أقوى جيوش العالم.

لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى سفن الميسترال، تتغير دفة السفينة بدلا من موسكو، تكون القاهرة عاصمة الجيش العاشر عالميا، لتعلن للجميع ان الترتيب العالمى للجيوش سوف يحدث به تغيير جذرى نهاية سبتمبر 2016، وقت أن تدخل الحاملة الثانية الخدمة فى القوات المسلحة البحرية المصرية.

وتعتبر صفقة الميسترال الاسرع من نوعها فى العالم، نظرا للظروف التى أحاطت عملية البيع والمنافسة الهندية الكندية للحصول على الميسترال المصرية، فقد وقف الرئيس الفرنسى فرانسوا أولاند فى سبتمبر من عام 2014 ليعلن ان باريس لن تكمل تسلم الميسترال لروسيا، رضوخا لضغوط حلف الناتو والامريكان.

وبعد عام وفى الشهر ذاته تقريبا )2015( وقعت مصر العقد مع فرنسا، وفى الشهر نفسه من هذا العام )2016( ستكون حاملة الطائرات المروحية الثانية )السادات( فى مصر.

فى مدينة سان ناريز، قدمت احدى قنوات الاخبار الفرنسية تقريرا قصيرا حول البحارة المصريين ال 350 الذى قدموا المدينة لتلقى التدريبات اللازمة على متن السفينتين، وفى هذا التقرير كان رد الفعل ايجابياً للغاية.

فد كانت سمعة البحارة المصريين فى الانضباط والسلوك تفوق البحارة الروس الذين سبق لهم القدوم الى المدينة قبل سنتين للحصول على دورة تدريبية قبل ان تلغى باريس العقد الروسى بسبب أحداث أوكرانيا والقرم.

وهو ما دفع جان كلود بلانشارد عضو المجلس البلدى لمدينة سان نازير لاستقبال الدفعة الثانية

من الطبيعى أن تعتاد أذناك على اللغة العربية فى مدينة بون الألمانية، فالأتراك قد غزوا بلاد هتلر، وصاروا أكبر جالية أجنبية هناك، وفى بون باتت اللغة العربية بلهجاتها المختلفة هى الأكثر شيوعا من اللغة الأم.

ولم يعد هناك متر مربع فى شارع ستينستراس الشهير والمفعم بالحياة لا يزاحمك فيه تركيا أو عربيا، وأغلب الأتراك والعرب هناك يقعون فى حب أردوجان، بدرجة لا يتخيلها أحد، فهو بالنسبة لهم فاتح، حتى لو لم يكونوا إسلاميين.

ومع ذلك يطلق البعض على مدينة بون عاصمة السلفيين فى أوروبا، فهناك ما يقرب من ألف سلفى فيها وحدها، منهم 100 سلفى من أصل ألماني، و600 يحملون الجنسية الألمانية ومن أصول عربية.

النقاب واللحية الحمراء الطويلة باتت من معالم بون، التى تحتضن عشرة مساجد فى تلك المدينة الصغيرة، أغلبها يخضع للسيطرة السعودية والقطرية والتركية.

أشهر مساجدها «مسجد الملك فهد» فى منطقة باد جودسبرج والذى بات مركزا لتعليم الفقه الوهابي، ومنطلق الجهاديين إلى سوريا والعراق.

فى شارع ستينستراس الذى يحظى بإقبال كبير من السياح، ممر طويل جدا مخصص للمشاة فى قلب بون، الذى لا يخلو من مقاه وحانات ومحال ضخمة وكبيرة، مشغولة بشكل دائم، خاصة وأن المدينة تستقبل مئات من الوافدين لحضور مؤتمر التغيرات المناخية الذى عقد فى مقر الأمم المتحدة فى هذه المدينة التى كانت عاصمة لألمانيا قبل الوحدة.

وبعد الوحدة انتقلت الحكومة إلى برلين العاصمة التاريخية، تاركة مبانيها ومقراتها هدية للأمم المتحدة.

صحيح أن فى المدينة جامعة عريقة لها تاريخ ومرتبة ثابتة فى قائمة الجامعات الأهم فى العالم، إلا أنها تشتهر بأنها مدينة كبار السن، فالمراهق ما إن يبلغ السن القانونى حتى ينتقل سريعا إلى فرانكفورت أو ميونيخ من المصريين بعد أن لمس اعجاب أهالى المدينة بالبحارة المصريين، فيما ترسو حاملة الطائرات الأولى جمال عبد الناصر» أمام المرسى الشعبى الذى دائما ما يذهب إليه السكان لقضاء الاجازة الاسبوعبة والاستمتاع بقرص الشمس وهو يعانق مياه المحيط الاطلنطى.

سان نازير، لم يعكر صفوها على مدار السنوات الخمسة الماضى سوى أمرين الاول كان سرقة معدات الكترونية من على متن الميسترال، وقت ان كانت تصنع لروسيا فى نوفمبر 2011، وقتها اطبقت الشرطة والامن السرى على المدينة حتى تم العثور على تلك المعدات ولم يعثر على السارق.

المرة الثانية كانت قبل اسبوعين تقريبا عندما أعلنت شركة اس تى اكس مالكة أكبر أحواض السفن فى العالم، عن التشغيل التجريبى لأكبر سفينة سياحية فى العالم هارمونى أو ذا سى التى صممتها وصنعتها فرنسا لصالح شركة أمريكية، وقتها هبط على المدينة مئات الصحفيين والمهتمين لهذا التشغيل التجريبي، وسرعان ما عاد الهدوء الى المدينة مرة أخرى.

فى المدينة التى لا يتجاوز عدد سكانها الخمسين ألفا قاعدة بحرية للقوات الفرنسية، ومركز لصناعة وصيانة أكبر وأغلى اليخوت فى العالم، فيها أيضا أكبر بحيرة طبيعية وأكبر ناد لرياضة الغولف فى العالم.

وبحسب المسئولين الفرنسيين فان مصر سددت الدفعة الأولى من عقد توريد السفينتين، والمقدرة ب 475 مليون يورو، وكان من المفترض ان تتسلم شركة المجموعة الفرنسية الصناعية العسكرية الدفعة الثانية، إلا أن هذا لم يحدث بحسب صحيفة لوباريزيان، لكن السلطات الفرنسية اكملت جانبها من الاتفاق حتى الآن.

ومع ذلك خرج بيار لولوش عضو لجنة الشؤن الخارجية بالبرلمان الفرنسى مصرحا بأنه يعتقد ان السعوديين يمولون الصفقة لصالح مصر، وأن التأخير فى الدفعة الثانية لن يستمر طويلا.

المسئولون الفرنسيون لم ينفوا الضغوط الاسرائيلية لتأخير تسليم الميسترال الأولى )جمال عبدالناصر( المقررة فى يونيو، دون توضيح الاسباب، لكن المراقبين ذكروا أن التأخير قد يكون بسبب المفاوضات المصرية على جانبين الأول مع شركة «روس أوبورون أكسبورت» الروسية لتزويد القاهرة بالاجهزة الالكترونية التى صنعتها موسكو خصيصا للسفينتين قبل الغاء التعاقد مع باريس، والثانية مع وزارة الدفاع الروسية للحصول على أنظمة التسليح الروسية التى سبق تصنيعاً لنفس الحاملتين.. الغريب ان موقعاً اخبارياً مجهولاً ذكر أن المسئولين الامريكان علموا ان القاهرة سوف تطلب حاملة طائرات ثالثة من نفس الطراز، وهو أمر أزعج الاسرائيليين، وطالبوا الامريكان ببذل ضغوط أكبر على فرنسا لمنع هذا الأمر، لأنهم اعتبروا ان الحاملة الثالثة ستكون مهددة بشكل مباشر لامن اسرائيل، اذا ما فكرت القاهرة السيطرة تماما على البحر الأحمر باثنين من هذا النوع من السفن.

إشادة بسلوك البحارة المصريين تفاصيل سرقة معدات إلكترونية للميسترال دراسة أمريكية تتوقع طلباً مصرياً بشراء حاملة طائرات ثالثة

ومنها إلى بقية مدن ألمانيا الزاخرة بالشباب.

لكن الغريب أن الأغنياء الكثر المنتشرين فى بون، لا شكوى لديهم سوى من معدلات سرقة المنازل التى ترتفع بشكل مخيف، وأصابع الاتهام دائما ما تشير إلى المافيا التركية التى استوطنت مدناً عديدة فى ألمانيا خاصة فى الجنوب.

حتى أن مجلة دير شبيجل نشرت تحقيقا تصدر غلافها الأسبوع الماضى يرصد معدلات السرقة المرتفعة فى هذه المدينة الهادئة، التى لا يوجد فيها باب إلا وعليه قفل إلكتروني، مزود بجهاز إنذار مربوط بشبكة الشرطة الداخلية.

ففى ألمانيا بشكل عام ومدينة بون بشكل خاص هناك حادث سرقة منزل كل ثلاث دقائق، اضطرت شركات التأمين لدفع ما يقرب من نصف مليار يورو)خمسة مليارات جنيه(، لدرجة أن وزير الداخلية الألمانى توماس دى ميزير كشف عن أن عدد حالات السطو على المنازل بلغ 167 ألف حالة.

رئيس المدينة ذو الأصل الهندى أشوك الكسندر شريداران طالب سكان بون بترك الإضاءة طوال الليل وترك التليفزيون فى وضع التشغيل طيلة فترة سفر الأسرة، للتمويه على اللصوص)الهجامين(، وهو الأمر الذى سخر منه سكان بون، الذين مازالوا يطلقون عليه عمدة أوسلاندر، أى العمدة الأجنبي، لدرجة ان أحدهم علق على هذه النصيحة، قائلا «اللصوص يرسلون برقية شكر لعمدة المدينة على هذه المعلومة » .

طبيعى جدا أن تجد صافرات سيارات الشرطة تدوى فى كل مكان وفى كل وقت، وهى تمخر عباب الأمطار التى لم تتوقف منذ لحظة وصولى وحتى مغادرتى تلك المدينة الواقعة على نهر الراين.

الغريب أن أشهر معالم بون كان منزل الموسيقار العالمى بيتهوفن، وقلعة جودسبورج، والمتحف المصرى المقام داخل جامعة بون، الذى يحتكر سياح بون تقريبا، كل هذا بجوار التطرف، الذى بات متغلغلا فى قلب العنصرية الأوربية.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.