من يستعطف علينا تاجرا كمن يستجدى من الحدي شي طلاسبن صلاة

Sout Al Omma - - الصفحة الأمامية - محمد حسن الألفى ثت

قضت محكمة أمن الدولة بالجيزة بمعاقبة الجزار عاشور صديق بالحبس خمس سنوات مع الشغل، وكفالة 2000 جنيه، وغرامة1000، والغلق لمدة 6 شهور، لبيعه كيلو اللحم البلدى بمبلغ 2٩2 قرشا بمحله بالجيزة، بزيادة ٤0 قرشا فى الكيلو. أصدر الحكم القاضى عبدالمنعم عثمان رئيس المحكمة بحضور سامى عيد وكيل النيابة وعلى زكى أغا أمين السر. كان ذلك فى سبتمبر من عام 1٩81، أى منذ 35 سنة، قبل عام من اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات تقريبا. بعد 35 سنة صار كيلو اللحم ب120 جنيها فى الأعياد، وب100 فى غير شهور ومواسم الفرح والأكل ! وكان المصرى زمان يأكل اللحوم وهو عارف ومتأكد ومطمئن أنها لحوم بقر وجاموس وخراف وعجول. المصرى اليوم يأكلها لحم حمير، وحيوانات أخرى.

تأملت الخبر أعلاه بعين الحسرة، وشاع فى صدرى السخط. تأملت السعر ،٢٩٢ قرشا. بالقرش كانت وحدة البيع. انظر كم تضاعف السعر. ذلك سعر البيع مع الزيادة التى عوقب عليها التاجر الجزار عاشورصديق.

وتأملوا الزيادة إنها أربعون قرشا ! لكن المدهش المذهل درجات العقاب الثلاثة: الحبس ٥ سنوات، ثم الغرامة ١٠٠٠جنيه، والكفالة ٢٠٠٠جنيه، ثم الغلق لمدة نصف عام ! والقضية أمن دولة.. حين كانت هناك دولة تعتبر قوت الناس أمن بقاء للدولة ذاتها! من الذى ألغى عقوبات غش الناس فى الاسعار أو عطلها أو أهملها، وتركنا نأكل لحوم الحمير والضوارى والحيوانات الضالة ؟ لا يشعر الشعب اليوم بوجود قبضة الدولة، بل يشعر فقط بقبضة البلطجية واللصوص من التجار، يعتصرون أقوات الشعب، ويبيعون ويشترون فى المواطن ويمتصون دماء الطبقة المتوسطة التى تسقط يوما بعد الآخر إلى حفرة الطبقة الدنيا. فى هذا المكان، التاجر المصرى ليس على قدر المسئولية الوطنية.

هو تاجر فحسب. يهمه المكسب، ويتفادى الخسارة. وهذا حقه، لكن الجشع لا يستحى ولا يخجل ولا يخاف الله، والمال الحرام يدسه فى جوف اولاده واحفاده. ترتفع حناجر محتجة لا للتعميم وليس كلهم، حسنا لا للتعميم وليس كلهم، لكن اللصوص اغلبية، وهم يقومون بتفجير البلد، من خلال بث روح السخط واشاعة اليأس، وتحفيز الناس على الغضب. موقف التجار الجشعين لايقل خيانة ودناءة عن أعمال الارهاب والنسف.

يحتج اللصوص من التجار بارتفاع اسعار الدولار.. ما علاقة سعر الدولار بكيلو الجوافة الذى يبيعه هؤلاء الحرامية ب١٥ جنيها، وكيلو العنب ب١٥ جنيها والعدس ب١٧، واللوبيا ب١٨.، والخيار بسبعة والطماطم بستة ! إن طعام الناس وأقواتهم ليس مجالا للسرقة، ومازلنا نذكر حملات اللواء النبوى اسماعيل وزير داخلية السادات على الاسواق حين جرؤ تجار لصوص، لهم ورثة، على بيع كيلو العنب بأربعين قرشا ! بصراحة، ونعلنها على سبيل التنبيه، يشعر المواطن أن الحكومة أطلقت عليه حفنة لصوص، تقاوم آثارهم على الناس بضخ كميات اقتصادية من السكر والارز والزيوت، تختفى أو تظهر.

كيف يعقل أن كيلو السردين بخمسين جنيها فى دمياط بلد السمك ؟ على هذه الحكومة أن تنقذ الشعب الآن وفورا من براثن التجار، ولا ينبغى أن تأخذها الشفقة بكل من يخفى السلع أو يتلاعب بالأسعار.

فكما أنه لا توجد تسعيرة جبرية، لا يجوز أن تكون سرقة قوت الناس واموالهم الزهيدة أمرا طوعيا. حين تتركنى لينهش لحمى وحش ضار، فأنت شريكه فى قتلى.

روح السخط تزداد، والصدور محتقنة، والنقد يطال الرئيس : - بدلا من الطرق والمدن والمطارات والانفاق والقناة بص شوية للأسعار الشعب المصرى يتوارث جيلا بعد الآخر المثل الحى: احيينى النهاردة وموتنى بكرة.

وأكثر من هذا، وصديقك وحبيبك من صدقك أيها الرئيس، فإن الناس حين يقرأون أن الرئيس السيسى أصدر توجيهاته للحكومة بحماية محدودى الدخل والفقراء، أصبحوا يستغربون: وهل الحكومة تسمع كلام الرئيس ؟! من يعول على وطنية تاجر هو ساذج سليم الطوية، ومن يستعطف تاجرا كمن يرجو للشيطان هداية وسجودا لله. العدو الحقيقى للشعب المصرى اليوم هو التاجر الجشع، ضعه فى صف واحد مع الارهابى، ومع الفاسد.

وعلى مجلس النواب أن يصدر تشريعات لتغليظ العقوبات ضد لصوص المواد التموينية والمتلاعبين بها، وأن تنظر الرقابة الادارية والكسب غير المشروع فيما حققه ويحوزه بعض مفتشى التموين من مخازن خاصة ! البلد سداح مداح فى مواجهة الجشع، والرئيس حاضر فى المشروعات الكبرى، لكنه غائب فى التفاصيل اليومية للمواطن.

هذا كلام الناس ننقله بأمانة، بالطبع فإن الكبرى هى للمواطن فى النهاية، لكن الأفعى الكوبرا صارت هى التاجر الحشع، والوزير الكذاب، والفاسد من المسئولين.

لن يدفع النظام وحده فاتورة ترك الناس نهبا للباعة ورجال اعمال متوحشين، يلسعون ظهور الشعب بكرابيج الطمع، بل سيدفع الوطن كله تكلفة الخراب، والمستفيد الوحيد هو الارهاب.

الوقت قصير، والدولة غائبة، والبرلمان مشغول بسن قوانين مطلوبة فعلا، والقيمة المضافة نقمة مضافة... وما كان الاخوان الارهابيون ليحققوا ضد السيسى من حنق نصف ما تحققه الحكومة الحالية ضد الشعب وضد الرئيس، بضعفها وغفلتها، وانعدام كفاءتها.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.