مصنهار،ر هبة الإنترلوك

Sout Al Omma - - الصفحة الأمامية - عبدالفتاح على يكتب

أم الكوارث، ليست فى الاقتصاد الم ولا فى السجون الممتلئة، ولا فى الأسعار المرتفعة، ولا فى الدواء المختفي، ولا فى التعليم الجهول، ولا فى الوقود المدعوم.. أم الكوارث فى أن تعتقد أنك فقط على حق وكل من خالفك الرأى هو الباطل بعينه.

السير فى هذا طريق )أنا فقط من أعلم الحقيقة( لن تجد له نهاية، فضلا عن كونك لن تجد رفيقا يكمل نهاية المشوار، لأنك فى منتصفه ستكتشف أن من تعمل من أجلهم قد انهاروا واحدا وراء الآخر، وتساقطوا منك على طول الطريق، وأنت لا تعلم، وأنت لا تنظر خلفك، وأنت لا تتفقد أهلك وناسك.

قدرة القائد فى الأوقات العصيبة ليست فى اتخاذ القرارات الصعبة فقط، ولا فى حسم الخيارات المرة فقط، وإنما فى الحفاظ على كل فرد فى فريقك، حتى تكمل بهم المشوار، لهذا كانت إدراة الشئون المعنوية من أهم الإدارات العسكرية فى كل جيوش العالم، وتتجلى أهميتها وقت الحروب والأزمات.

أتحدث إلى الرئيس بالمنطق والمنطلق الذى جاء منه، فقرار القائد يجب أن ينفذ، هكذا العسكرية، لكن لو سقط الجنود كلهم أجمعون فالمهمة ستفشل، وبالتالى فالعبرة ليست فى إصدار قرارات سريعة وحاسمة، لكن العبرة بتنفيذ المهمة بأقل خسائر ممكنة، وبالتالى فإن خسارة كل الجنود لا تندرج تحت بند الخسائر الممكنة، بل الفادحة.

فى العسكرية هناك ما يسمى بتقرير الحالة، بأن يطلب القائد الكبير من قادته الرأى فى أمر ما، وبناء على آرائهم يصدر قراراه، الذى ليس بالضرورة يتطابق مع آرائهم، لكن الفلسفة فى آخذ الرأى فى العسكرية، هى توضيح الأمور قدر الإمكان، وتعبئة المعنويات لما هو قادم من مهام.

من هذا المنطلق وبهذا المنطق، أدعو السيد الرئيس، لعقد مؤتمر حوار حقيقى وشامل يجمع كل أطياف الشعب المصري، ليس بمنطق إدارة الاعلام بالرئاسة، لكن بالمنطق ذاته الذى أخرج 30 يوينو إلى النور قبل إقصاء «جل» المشاركين فيه، وبالمنطق الذى جعل أغلب أطياف الشعب ممثلة فى جلسة البيان الذى ألقى تمهيدا لعزل الإخوان من الحكم.

هذا المؤتمر يدعو إليه قادة المعارضة، ويتم برعاية الرئيس، لا تتدخل فيه الحكومة فى أى تفصيلة، سوى بإمداد قادة المعارضة باللوجيستيات، ولتكن محاور الدكتور عصام حجى هى الأساس الذى تلتقى عليه أطراف المؤتمر.

تطوير المؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية، وتطوير الاقتصاد ومحاربة الفقر والبطالة، وحرية وتمكين المرأة وتطوير قانون الأحوال المدنية، والمساواة الدينية الكاملة وغير المشروطة، وتطوير قطاعات الصحة بكل مرافقها.

صحيح أن مبادرة حجى قائمة على فكرة الفريق الرئاسى قبيل انتخابات 2018، لكن ليس عيبا، أن نتوحد جميعا رئيسا وحكومة ومعارضة وشعبا حول فكرة الخروج من الأزمات المتلاحقة التى تواجهنا. المستيك )شبيه الأسفلت( تكلفة المتر فيه 35 جنيهاً، أى أن الفارق بين الاثنين 65 جنيهاً فى المتر الواحد.

كم عدد الأمتار التى تركب فى شارع صغير طوله 500 متر بلا جزيرة وسطى، تقريبا 150 ألف جنيه، فى حين أن تركيب الأرصفة بالخرسانة العادية أو الماستيك تكلفتها 60 ألف جنيه، أى أن الفارق 90 ألف جنيه، تجعلنا نرصف أرصف شارع ونصف زيادة.

كم عدد مساحات الشوارع فى المنطقة الثالثة فى مشروع ابنى بيتك )أصغر المساحات(، خمسة كيلومترات تكلفتها مليون ونصف مليون جنيه، فى حين أن تكلفة البديل الموجود فى كل عواصم العالم السياحية )باريس، روما، أمستردام، كوبنهاجن، ستوكهولم، لندن( تكلفته لن تتجاوز نصف مليون جنيه.

هذا يحدث ونحن نتحدث عن عجز فى الموازنة، ونحن نتكلم على ارتفاع فاتورة الدعم، ونحن نطالب الناس بالتصبيح على مصر بجنيه، نحن نتحدث عن «سفه» فقط وليس فساداً مكتمل الأركان.

الحكومة تعلم جيدا نصيب الانترلوك فى موازنة الحكومة جيدا، وإن لم يكن شريف إسماعيل يعلم، فبإمكانه أن يعلم بعد أن يسأل، فهذا بند واحد قد يستهلك ملايين بلا داع، لمجرد رصف رصيف فى شوارع داخلية لمناطق محدودى الدخل. قد يقبل البعض أن يتم تجميل الأرصفة فى شارع الهرم، فى طريق المطار، حول الأماكن السياحية، لكن شوارع داخلية فى مناطق بعيدة وغير تجارية فهذا أمر دعوة لحوار وطنى يشمل محاور مبادرة عصام حجى تقوده المعارضة برعاية الرئيس

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.