نور عينيك بيتسحب منك يا ريس!

Sout Al Omma - - الصفحة الأمامية -

بدافع الخوف التف الناس حول الفريق أول عبدالفتاح السيسى. الخوف على مصر الوطن ومصر الهوية. منهما ينبع الخوف على الذات وعلى الأسرة وعلى المجتمع. بذكاء عاطفى وطنى خرجت من المؤسسة العسكرية المصرية صياغات تعكس هذا الوتر المتوتر فى الأيام السوداء لحكم عصابة الاخوان. صياغات من نوع أن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه ويترفق به.

وفى اللقاءات العامة للفريق أول ثم المرشح الرئاسى ثم الرئيس السيسى كان حنان الرئيس يغلف نبرات صوته المتهدج، وهو يقول للشعب: هو انتم مش عارفين انكم نور عنينا. الحنان قابله امتنان، وعرفان، وأمل واحد وتفويض ومليارات، وتصويت، وشعبية جارفة، ربما لم تتحقق لرئيس أو زعيم مصرى من قبل.

ومع الوقت بدأت الأحلام تواجه الواقع، والامكانيات تتحدى الطموحات، وتقاطرت على الوطن خطط الحرب الباردة، من الداخل ومن الخارج، ومع ذلك مضت الدولة فى تنفيذ مشروعات كبرى للبنية الأساسبة والمساكن الاجتماعية، وشق الطرق ورد الاراضى المنهوبة على الصحراوى، ولم يعد النور ينقطع. لم يعد الناس يهمهم أن كل هذا تحقق، وصار يهمهم أنهم لا يملكون ثمن فاتورة النور، ولا كيلو السكر ولا كيلو العدس ولا زجاجة الزيت!

تنسى هذه الحكومة أن الشعوب فيها الكثير من صفات النساء وقت شيوع روح القطيع! الشعوب تفكر فى بطونها،فاذا اجتمع الغلاء الفاحش الفادح مع اللصوصية، ضاع رصيد لا بأس به مما حققه ويحققه الرئيس مخلصا. أريد أن أقول للسيد الرئيس بكل الاحترام والصدق والحب طبعا، إن نور عينيك بيتسحب منك! رصيدك يتناقص، لا لعلة فى المشاعر بين الشعب وبينك، بالعكس، فكلنا نحبك، ونساندك، لكن ينبغى أن تعلم لماذا يخبو النور عنك قليلا:

يخبو لأنك تعتمد على حكومة لا علاقة لرئيسها بالاقتصاد ولا الرؤية السياسية، وهو رجل مهذب مطيع، ودود، وكلها صفات تصلح لعلاقة زوجية، ولا تنهض عليها إدارة أمة تحارب شبح الكفاف!

يتساءل الناس عن قبضة الدولة الرخوة فى مواجهة التجار اللصوص، يمتصون دم الشعب، ويرفعون الاسعار، ويجردون النظام من هيبته، ويهدفون لاظهاره عاجزا عن الزام حفنة من المحتكرين بمراعاة المحنة العاصرة للطبقة المتوسطة التى يتساقط اعضاؤها أسرة بعد الأخرى، كما كان الضحايا يتساقطون من السفينة الغارقة تيتانيك!

ما الفرق بين من يسرق عمر وروح الجندى والضابط على الجبهة، ومن يسرق قوت ومال وامان أهل هذا الجندى داخل الحدود؟!

اللصان وجه واحد للارهاب. تواجه الدولة لص الأرواح القاتل للدم الزكى الطاهر بالاباتشى، بينما تواجه التاجر اللص سارق الاقوات،هادم السلام الاجتماعى، بالاسترحام، والمناشدات.

ضحكت طويلا على تصريحات الاخ على شكرى نائب كبير التجار، غرفة تجار القاهرة، وهو يستدعى تاريخ التجار فى الوقوف الى جانب الوطن فى الازمات وان قلة منحرفة منهم لا تعكس الشرفاء الكثيرين. كان وكيل مديرية بنى سريف قال للصحف «ضمائر التجار ماتت» فهبت الغرفة تؤكد أنها ضمائر حية. الحية تلدغنا الآن بلا رحمة.سلم لى على الشرفاء. اللصوصية متفشية، وتحدى الدولة يصب فى مصلحة الخونة والارهابيين. استمرار التجار فى رفع الاسعار وامتصاص دم الشعب،، ومع غياب إجراءات رادعة حازمة من الدولة هو السر الكاشف الآن عن تراجع الأمن الجنائى!

لقد تعددت حوادث اقتحام البيوت والشقق، وسرقة الممتلكات الخاصة. فى الأيام السوداء ليناير الاسود، تفشت ظاهرة سرقة السيارات، كان وراءها لصوص حماس الارهابية، وكان وراءها لصوص جبل الصف فى حلوان، وكان وراءها لصوص المثلث الذهبى بالقليوبية! السرقات الآن تتركز فى: خطف الاطفال والصبية، من الذكور والاناث، عينى عينك!

وخطف الموبايلات خطفا ولم أكن اول الضحايا ولا آخرهم.

اقتحام الشقق وسرقة الذهب.. وأحدثها ما وقع للسيدة سامية مرزوق، قريبتى، حين عادت لشقتها، فوجدت الباب محطما وباب غرفة النوم محطما، وباب الدولاب محطما وحقيبة خاصة محطمة، واختفاء اموال ومصوغات، ولما عاينت الشقة وجدت اللص استأنس فاستحم واكل وتمدد، وحمل الاموال والذهب، وغادر مصحوبا بشخير اجهزة الامن فى المنصورة!

وقالوا لها فى قسم ثان المنصورة إن تشكيلا عصابيا كرر الحوادث وسوف يلقون القبض عليه! سوف. لكن تشكيلا عصابيا شقيقا لم ينتظر، فبادر إلى اقتحام شقة السيدة خلود، وهى طبيبة، مقيمة بالشيخ زايد وسرق ذهبها وذهب بناتها، ورددت صفحات الفيس صرخاتها تئن وتستنجد!

وفى المعادى الجديدة وضاحية بيتشو فريسة الفراغ الأمنى، تمرح العصابات فوق الموتوسيكلات خطفا ونتشا، ولا وجود للشرطة، جنائيا ولا حتى مروريا! لماذا يتراجع أمن الناس فى مواجهة أمن الوطن؟! لماذا يتقدم الأمن السياسى على حساب الأمن الجنائى؟ أليس الأمنان هما معا أمن الفرد والأسرة والمجتمع؟ ما معنى أن تحمينى من ارهابى يسرق عمرى ثم تتركنى فريسة سهلة لارهابى يسرق امانى وذهبى ومالى ولقمة عيشى؟!

لصوص الأقوات هم أنفسهم لصوص الأرواح : كلاهما ارهاب، يزعزع علاقة الثقة والامان بين الشعب ومؤسساته، وأولها مؤسسة الحكم!

الضرب بيد من حديد على اللصوص من التجار، ونشر الأمن الجنائى، وردع الفوضى الشاملة من عبث التكاتك يقودها أطفال وصبية وبلطجية الميكروباصات، وكتائب الموتوسيكلات المتفشية بلا ارقام، مثل التوكتوك، ربما يرد جزءا مما خبا نوره بين الرئيس وبين نور عينيه، شعبه الذى يحبه، ويتمنى له النجاح.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.