موولةسمبلاواتل..حج إلى موسكو.. وأوان القيامة المصرية

Sout Al Omma - - اقتصاد وبنوك - عبدالفتاح على يكتب

حددت الد السورية هدفها ق سن الحصول على الشرعية الدولية )المفقودة( بعد أسابيع من قيام الحرب الأهلية، ويبدو أنها على وشك قطف الثمرة، بعد أن أجبرت الجميع على الجلوس على مائدة التفاوض.

ولن يكون الأمر غريبا على الإطلاق، عندما تفتح السفارات العربية والأجنبية فى دمشق، وترفع العقوبات بتدرج متسارع، وتهنأ الشركات متعددة الجنسيات بتقسيم أرباحها، من مشاريع إعادة الإعمار التى غالبا ما سيكون للروس والإيرانيين والصينيين نصيب الأسد فيها، وإن كانت للمصريين مساحات محدودة بحجم حياد دولتهم.

الآن يسيطر الجيش العربى السورى - أو يكاد - على المناطق الأهم والأخطر التى دفع الأتراك والسعوديون والقطريون ملياراتهم من أجل الحصول عليها، وباتت مناطق المسلحين تتقلص، إما بالقوة العسكرية أو بالقوة التصالحية.

وفى الريف السورى المنسى، والرقة وإدلب، تقبع المعارضة المسلحة والممولة والمستأجرة فى انتظار مصيرهم المحتوم، إما الموت بالرصاص، أو التعرية بالمفاوضات، فلا حلم الصلاة فى المسجد الأموى سيتحقق، ولا دخول آل سعود لدمشق سيحدث، ولا خط الغاز القطرى سيمدد.

نفس المعارضة المسلحة التى تحركها الأيادى التى كانت تمولها، تحركها الآن الأيادى التى كانت تقتلها، فلعبة الروس فى إجبار العالم على إدخال جبهة النصرة، ضمن قائمة الإرهاب، نجحت بامتياز فى تعرية الموقف الأمريكى والأوروبى - وبالطبع السعودى - وباتت ورقة قائمة الإرهاب من ستجبر بقية الفصائل على السمع والطاعة.

حتى «معارضة الصالونات» باتت ألعوبة فى يد الدولة السورية والحليف الروسى، فبعد أن أغدقت عليها الدول الراعية لها، ستتحول إلى مطية تحمل الإعتراف الدولى بشرعية النظام السوري.. فبدونهم ما كان القرار الأممى حول سوريا رقم 2254 خرج للنور.

فقد نص القرار على دعوة الأمم المتحدة ممثلى النظام والمعارضة للمشاركة فى مفاوضات رسمية بهدف التوصل إلى تسوية سياسية دائمة للأزمة وتشكيل هيئة حكم ذات مصداقية، تشمل الجميع وغير طائفية، واعتماد مسار صياغة دستور جديد، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة.

وهو القرار الذى منح الحكومة السورية مصوغات الشرعية، ويعد الإنجاز السياسى الأهم والأبرز، والذى يماثل فى أهميته، الإعلان عن المفاوضات الإيرانية الأمريكية السرية فى سلطنة عمان، والتى انتهت بنصر دبلوماسى غير مسبوق لطهران وهزيمة مروعة للرياض، بعد استكمالها فى العلن، وهو ما سيتكرر بحذافيره فى الأزمة السورية.

الروس الآن يغربلون المعارضة السورية، سينتقون من مجموعة الرياض، ويضيفون عليها بعضا من مجموعة روسيا، وسيلوحون بقائمة الإرهاب، ضد جيش الإسلام وأحرار الشام، بهدف فك ارتباطهم بجبهة النصرة )فتح الشام حاليا(.

ورغم أن الأكراد يرتمون فى أحضان الأمريكان، إلا أن عاجلا أم أجلا ومع الضغط السعودية تريد الخلاص، وليس لديها أى مانع فى مقايضة الوضع فى سوريا بإنهاء الوضع «الحرج» فى الجنوب السعودى واليمن الأمريكى عليهم، سيهرولون نحو الروس، كى يكون لهم مقعد على طاولة المفاوضات يقربهم من وضع مشابه لكردستان العراق.

وما إن تبدأ جلسات المفاوضات حتى تكون جبهة النصرة بمفردها تقاتل الجميع انطلاقا من إمارة إدلب التى ستعلنها قريبا، وسيكون تنظيم الدولة محصورا بين تحرك دولى غير مسبوق لتصفيته.

وعلى مائدة المفاوضات سيجلس ممثل الدولة السورية على يمين الطاولة وأمامه من خضع وخدع، ولم يعد له محل من الإعراب، سوى خطف ما يسقطه المفاوض السورى من بين بيده، بعد أن عادت الشرعية الدولية راكعة مرضية!

وبدلا من أن يحرر الجيش العربى السورى بقية المناطق المحتلة، ستقوم المليشيات المحتلة بتحرير الأرض نيابة عن الدولة السورية والكل سيهرول نحو الرقة، فقط بات القضاء على تنظيم الدولة المحطة قبل الأخيرة، لينهى الجيش العربى السورى المهزلة الحاصلة طوال السنوات الخمس بتحرير إدلب.

يعتقد البعض أن الرقة، ثمرة المنتصر، ومهبط فلاشات الكاميرات ووكالات الأنباء، وتصريح المرور للعالم المتحضر، وبوابة الاعتراف بالحق فى حكم سوريا، لكن على العكس تماما، لن تكون الرقة، سوى مسبح لغسل القذارة، ومكان لدفن العمالة، ومحاولة لاكتساب صفة جديدة بعيدة عن الارتزاق بدماء السوريين.

الفواتير كثيرة التى حلم أصحابها أن تدفع، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام بين خيارين، المر والأمر، ما بين استمرار النزيف، أو المفاوضة الأخيرة على وقف النزيف الان، مقابل الحصول على العفو السورى الروسي.

الأردن من أكثر دول المنطقة تبعية للسعودية، صحيح أنها حصلت على المقابل )مليارات دعم اللاجئين التى تذهب نصفها للموازنة العامة( لكن الصنبور السعودى والأممى لن يمول محاولات صد موجة الانتقام السورى المقبلة.

ملك الأردن لن يبذل جهدا كبيرا فى الوصول إلى عقد هدنة مع بشار الأسد، بضمانات روسية، وموسكو ستكون قادرة على منح الأردن ما يجعلها ترضى بإعادة علاقاتها الخارجية إلى نقطة التوازن، والتخلص نهائيا من غرفة عمليات «الموك»، بعد أن تبدى حسن نوايا، بنسخة من تسجيلات أربع سنوات من قلب «الموك».

لبنان ضعفه سوف يجعله بعيدا عن دائرة الخسارة المجحفة، وهو فى الأصل خارج الحسابات الانتقامية، لأن نصفه مشارك فى النصر المقبل، ونصفه الأخر حصل على مقابل الخسارة السعودية مقدما.

السعودية تريد الخلاص، وليس لديها أى مانع فى مقايضة الوضع فى سوريا بانهاء الوضع «الحرج» فى الجنوب السعودى واليمن، والكلام عن رحيل بشار الأسد لم يعد سوى محاولة يائسة لإدخال الورقة اليمنية على مائدة تفاوض كيرى ولافروف.

تركيا تأمل فى ستر عورتها، وهى تعلم أن عمليات منع التمدد الكردى شمال سوريا لن يمنع من قيام كيان كردى فى الحسكة على حدودها الجنوبية الشرقية، وما يسمى بالمنطقة العازلة، ليست سوى ورقة للتفاوض على أقل مكاسب ممكنة للأكراد، التى ستختار بنفسها من سيسيطر على الإقليم الممزق بالحكم الذاتى.

إسرائيل تدرك أن انتصار حزب الله هو هزيمة لها، وأن تأليب الداخل اللبنانى ضده لن يأتى سوى بنزع حجة تسليحه بالتخلى عن مزارع شبعا المحتلة، والتى قد يربطها المفاوض الروسى بموقف الجولان المحتل، والمتوقع أن يحصل على وضع مشابه لوضع سيناء بعد كامب ديفيد.

ولن تتنازل تل أبيب عن مشاركة السعوديين فى التحكم بالمكون السنى وجزء من الطوائف المسيحية فى لبنان، وسيكون كل هذا الأمر على حساب القضية الفلسطينية، وبناء مزيدا من المستوطنات.

أمريكا جل حلمها نهاية سعيدة لفترة حكم أوباما، والخروج من المستنقع السورى بأقل خسائر ممكنة لها فقط، فالأتراك لهم أكرادهم، والسعوديون لهم جنوبهم.

أوروبا لو أنهت كارثة تدفق اللاجئين، ستكون ناجية من ذلك الكابوس المهدد للاتحاد، الذى يوجعه عجزها عن حماية الجنوب والشرق الأوكرانى، وستلجأ لقوة ردع أوربية بعيدة عن حلف الناتو الذى لم يجلب سوى العجز والضعف أمام التردد الأمريكى الذى لا ينظر سوى لمصلحته فقط.

وبذلك تكون روسيا قد وضعت يدها على أهم محطة فى الطريق نحو تطويق أوروبا، وإعادة نفوذ الاتحاد السوفيتى السابق، بالشراكة والتعاون مع الصين التى هى على أتم الاستعداد لالتهام الأسواق الجديدة،.

تبقى مصر، ذلك الحصان الأسود، الذى سيجمع على كراهيته كل اطراف اللعبة، لكنهم جميعا سيلعبون معها،لاعتبارات عدة، فهى الأقل خسارة، والأبعد تأثرا، والبديل الوحيد، المتبقى لو استمرت اللعبة )السنة ضد الشيعة( أو لو تغيرت اللعبة )تكتل محايد بين قطبين(.

فهى الوريث الشرعى الوحيد للسنة، والوحيدة القادرة على حماية أهم شريان مائى تجارى، والجسر الوحيد المتبقى بين الإخوة الاعداء، علاقتها الدولية تحمل خاتم )صفر مشاكل( مع العالم باستثناء تركيا وقطر، وهى مسألة ستخضع لعامل الوقت لتنتهي.

الأهم من كل هذا، لا تحمل مصر، كم الخلافات، ولا كم التدخلات فى الشؤون الداخلية لدول عديدة، ولا كم التقلبات والتناقضات فى التعاطى مع دول العالم، والتى أضعفت الدور السعودى.

بل إن شئت مزيدا من الوضوح، قد ترث الدولة المصرية ما هو أبعد من الدور السعودى فى المنطقة، وقد تكون الدولة التى أراد له السعوديون أن تظل مريضة )لا تموت ولا تتعافى( هى طوق النجاة لنظام الحكم الذى أوشك على الانهيار من داخله، إذا أحسن السعوديون اقتناص الفرص فى القاهرة وليس فى أنقرة، وساعدوا على تعافى المريض.

فالرياض تعلم تماما أنه لو كان لليمنيين مال وسطوة، لانتهت المملكة قبل نهاية 2018، لكن يبدو أن القدر قد حدد تاريخا أبعد لقيام الدولة السعودية الرابعة.

ورغم سخرية بعض النشطاء من التسليح المصرى الجديد، إلا أن القادم من الأحداث، قد يثبت أمرا واحدا على الأقل، أنه رغم التوتر الداخلى، والتردى الاقتصادى، والضبابية التى تحكم السياسة، فإن هشاشة القوة العسكرية المجاورة المتراجعة، ستجعل لما لدينا، قيمة ما كان لنا أن نتحصل عليها بعد أن تستتب الأمور فى المنطقة.

Newspapers in Arabic

Newspapers from Egypt

© PressReader. All rights reserved.